|
وقائع
طاولة المدى المستديرة ..
تحديات الحالة التضخمية
في الاقتصاد العراقي -
القسم الخامس والاخير
محمد
شريف ابو ميسم
واستمرارا في استعراض مداخلات المشاركين في الطاولة التي
احتشدت بحضور عدد كبير من المتخصصين الاكاديميين والمديرين
المفوضين للمصارف الاهلية فضلا عن حشد آخر من أصحاب
المشاريع الصناعية المختلفة.
في
مداخلة السيد باسم جميل انطوان نائب رئيس اتحاد رجال
الاعمال العراقيين برزت اولويات الاهتمام باختيار القائمين
على الاجهزة المعنية بالتعاطي مع الامور المالية، وبما له
علاقة باشكالية التضخم حيث قال:
أود ان اقول ان هنالك حقيقة ثابتة فيما يتعلق بالتضخم وان
هنالك نسباً مرتفعة لهذا التضخم لا مجال للجدل فيها، ولكن
ما هو العلاج لمشكلة التضخم القائمة وهل تسير الدولة
بالشكل الصحيح في حل مشكلة التضخم؟ وهل ان اجراءاتها
بمستوى حجم المشكلة؟.... أنا اعتقد ان الاجابة هي كلا..
فالاجراءات اوالمعالجات دون المستوى المطلوب.. ومن اجل ان
تقدم الدولة على اجراءات سليمة، فقبل كل شيء، وهنا قد
اختلف مع الدكتور مظهر في محاولة تجنب المسائل السياسية،
فانا لا اعتقد ان الاقتصاد يمكن ان يناقش بمعزل عن السياسة،
فلا بد من توفر ارادة سياسية حازمة عبر منهج اقتصادي
متكامل لكل القوى السياسية المؤتلفة في هذه الدولة، فالقوى
الوطنية لا بد ان تحدد المسيرة مع الايمان الفعلي والواقعي
بما يقال داخل المجلس النيابي لتنفيذ هذا العمل، وليس عبر
الاعلام فقط، وهو ما يتطلب اساسا تجنيب المحاصصة في
الوزارات واحلال الشخص المناسب في المكان المناسب واحلال
التكنوقراط على وجه التحديد، لان الدولة العراقية غنية
بملاك كبير من الكفوئين الذين يستطيعون ان ينهضوا بهذه
المهمة، ومن خلال تتبع سياسة الدولة والهيئة التشريعية
نلاحظ هناك تغافلا وتغاضيا عن مناقشة المسائل الاقتصادية،
ولم اشاهد في يوم من الايام، او اسمع عن خلاف حصل داخل
المجلس النيابي حول حل مشكلة اقتصادية او حول برنامج
اقتصادي جميع الخلافات حول المكاسب السياسية والمراكز
السياسية، فهل هناك جهل؟ ام هنالك عدم كفاءة؟ هنالك المئات
من الملاكات الاقتصادية فلماذا لا يستعان بهم؟ لماذا لا
نفّعل دور هذه الملاكات في حل هذه الاشكاليات وحل المشكلات
الاقتصادية.. فعندما وضع قانون الاستثمار، ارغم المجلس
النيابي على مناقشته، حيث جلس في ليلة سوداء اربعة او خمسة
اشخاص من مسؤولي الدولة وصاغوا قانون الاستثمار بمعزل عن
المعنيين بقانون الاستثمار مثل القطاع الخاص مما اضطر
منظمات القطاع الخاص الاقتصادية ان تحشر نفسها بالقوة لكي
تناقش هذا المشروع ولا نعلم هل هنالك من يسمع ام لا؟.
بدون شك اقدمت الدولة على بعض المعالجات بخصوص قضية التضخم،
مثل بيع الدولار بمزاد البنك المركزي العراقي، ولكن الى
متى ستستطيع الدولة ان تستمر بهذه العملية، وهل هذا هول
الحل؟ نحن نعتقد ان الحل كما تطرق زميلنا في التجمع
الصناعي في خلق عملية انتاج، وتجنيب الاقتصاد العراقي
احادي الجانب من الاعتماد على ايرادات النفط وحسب..
والاعتماد على القطاعات الاقتصادية الاخرى مثل الزراعة
والصناعة والسياحة، من اجل ايقاف التدفق العشوائي للسلع
الاجنبية للبلد مثل السلع الصناعية والزراعية دون حدود
وسيطرة نوعية ودون رقابة صحية وبذلك نعمل على حل مشكلة
البطالة، فكلما ازدادت البطالة ازداد التضخم، فهنالك من
يأكل ولا ينتج وهذه هي الكارثة، اقدمت الدولة على رفع
اسعار المنتجات النفطية وحسب تقديرها فان في عام 2006 سوف
تحقق (950) مليار دينار عراقي من هذه العملية، بالمقابل
لديها مشروع آخر وهو مشروع شبكة الحماية الاجتماعية ومن
المقرر ان يتم توزيع خمسمائة مليار دينار على العوائل
الفقيرة والعاطلين عن العمل.. انا اعتقد ان برنامج شبكة
الحماية الاجتماعية هو نوع من العبث لان هذا البرنامج
سيزيد من عملية التضخم فهو مشروع غير منتج، اضافة الى
التلاعب الوارد الذي يذكر في الصحافة يوميا، حيث ان هنالك
مئات الحالات ممن يعملون ويتقاضون مبلغ الرعاية الاجتماعية،
دون انتاج.. فلو توجهت الدولة مقابل هذه الـ950 مليار لحل
مشكلة السكن، كما ذكرها الدكتور مظهر اذ تصل الحاجة الى
اربعة ملايين وحدة سكنية وخلقت فرص عمل للعاطلين، ألم يكن
ذلك اجدى وانفع؟ ولا بد انه سيساهم في معالجة نسبة كبيرة
من مشكلة البطالة ويساهم في معالجة مشكلة الارهاب ويوفر
سكنا للمحرومين منه، اذا فمن الملاحظ ان اجراءات الدولة هي
اجراءات ترقيعية اذ لا يوجد منهاج اقتصادي وهذه الاجراءات
الترقيعية لن توصل الاقتصاد العراقي الا الى كوارث متواصلة،
فهل استطاعت زيادة رواتب الموظفين والمتقاعدين مثلا ان
تضبط حركة السوق مثل الارتفاعات الهائلة في الاسعار،
فعندما تضخ كميات من المبالغ النقدية وليس هنالك سيطرة على
السلع المطروحة في الاسواق فانها ستمتص هذه المبالغ وتعود
وبالاً على الموظف والمتقاعد.
انا اعتقد ان المسألة الاساسية تكمن في منهاج حاسم وارادة
سياسية.
ثم علق السيد مدير الجلسة قائلا: اشكر الاستاذ باسم جميل
وأود ان أؤكد له انني سبق ان شاطرته الرأي في موضوع شبكة
الحماية الاجتماعية التي اعدها وسيلة لتحويل قطاع كبير من
المجتمع الى شحاذين وسبق ان تحدثت عن هذه المسألة في ندوة
اقامها راديو (سوى) من واشنطن الى جانب السيد سلام الزوبعي
نائب رئيس الوزراء مع السيد وزير النفط السابق وقد تحدثت
بالنص: اننا سنخلق قطاعا كبيرا من الشحاذين، وكررتها في
مقابلة مع فضائية الحرة.
ثم شارك السيد يحيى الدجيلي من اتحاد رجال الاعمال بمداخلة
قال فيها:
اشكر مؤسسة المدى واشكر السادة المحاضرين ومن سبقوني..
كلنا نتكلم عن الانفلات الامني، وانا اعتقد ان ليس من حقنا
التحدث عن الفوضى والانفلات الاقتصادي بسبب عدم وجود
برنامج اقتصادي في الدولة العراقية.
يقال انه قبل خمسين عاما كان ثمة شيخ من مشايخ الخليج لا
يقبل (الصكوك) ويتقاضى مبالغ النفط نقدا في اكياس كبيرة...
الا يحصل لدينا الامر نفسه.. فأموال النفط تأتي بتلك
الاكياس الكبيرة وتوزع نقدا، اذا لا وجود للاقتصاد، ولدي
سؤال بخصوص القطاع الزراعي، اذا سمح الاخوة ان تتم الاجابة
عنه وهو ان مساهمة هذا القطاع الان تبلغ 1.5% ما هي نسبة
مساهمة القطاع الصناعي قبل عشر سنوات او قبل خمس عشرة سنة؟
حتى تتكون لنا صورة عما يجري في البلد، سادتي الافاضل
القطاع الصناعي سواء الخاص أم العام قطاع كبير جدا ومهم
جدا وانتاج هذا القطاع يضيف الى الاقتصاد العراقي نسبا
كبيرة جدا، فعندما نتحدث عن البناء فاننا يجب ان نؤكد ان
لدينا مصانع للاسمنت تغطي احتياج الدولة العراقية وانتاجها
يكفي ويفيض الى حد التصدير، وهي الان معطلة، وعندما نتحدث
عن الزراعة فان مصانع الاسكندرية لديها القدرة على انتاج
المعدات الزراعية التي تغطي الاحتياجات ولكن الدولة رفعت
يدها عن كل الصناعات العراقية، وعندما نتحدث عن الاسمدة
مثلا فان الدولة العراقية هي آخر دولة في اسفل الجدول
المعد لبيان استخدامات الدول للاسمدة. وهنالك امثلة اخرى
كثيرة، اتمنى ان تخرج مثل هكذا ندوات بتوصيات وعلى اقل
تقدير فان تلك التوصيات ستنشر في الصحف وتلعب دورا بهذا
القدر او ذاك.. شكرا جزيلا.
ثم تحدث السيد خالد المرسومي من المجلس العراقي للسلم
والتضامن... قائلا: اود الاشادة بتعليق الدكتور ماجد
الصوري.. وهنالك ثلاث نقاط اود الخوض والتساؤل فيها..
اولها ذكرت في حديث الدكتور الياسري وهي البطالة المقنعة
في مؤسسات الدولة والانفاق الحكومي غير المبرر، ولكن هنالك
نقطتين تم اغفالهما وهما الانفاق العسكري الهائل للنظام
الدكتاتوري السابق وحروبه الثلاث اضافة الى حربه في
كردستان. هذا الانفاق الهائل على هذه الحروب والترسانة
العسكرية، اعتقد انكم على دراية بها، ثانيا: الارباح
المتراكمة على المديونية العراقية، اذ لا تزال مشكلة
المديونية تشكل عاملا ضاغطا على الاقتصاد العراقي.. وشكرا
جزيلا.
ثم تحدث السيد يونس السنجاري من اتحاد رجال الاعمال
العراقيين قائلا: اتفق مع الاستاذ جميل بكل ما طرحه ونحن
كرجال اعمال، نحاول ان نسد بعض الثغرات في الاقتصاد
العراقي وفي الحقيقة لدي ملاحظات بسيطة جدا.. اولها اؤيد
ما جاء الدكتور ماجد الصوري بخصوص عدم وجود تضخم نقدي،
فالكتلة النقدية بيد الدولة والاخطر من هذا هو (شبكة
العنكبوت) اريدان اسميها هكذا، واقصد بها الكتلة النقدية
الهائلة من الفئات النقدية الكبيرة المهربة خارج البلاد
التي تشكل عائقا امام أي تحسن في سعر صرف الدينار العراقي،
وانا اعتقد ان الاصدار النقدي الذي حصل لفئات الخمسة
والعشرين الفا والعشرة الاف موجودة حاليا في دول الجوار،
وهؤلاء الذين يمتلكونها يتربصون بأي تحسن اقتصادي، والتحسن
الاقتصادي يلازم قبل كل شيء تحسن سعر صرف الدينار، ومن غير
الممكن ان تقوم بعملية تنمية صحيحة واساسية، اذا لم نحسن
من سعر صرف الدينار، ويجب ان نركز على سعر صرف الدينار
فالزيادة في رواتب الموظفين تلازمها زيادة في الاسعار تدخل
الحركة الاقتصادية ضمن حلقة مفرغة، للمطالبة من جديد
بزيادة الرواتب جراء زيادة الاسعار فالحل الوحيد هو تحسين
سعر صرف الدينار العراقي، وبتحسين سعر الصرف سيؤدي الى رفع
القوة الشرائية لان التحسن في قيمة الصرف يعني الفرق ما
بين القيمة الحقيقية والقيمة الاسمية للعملة نفسها،
والاساتذة يعلمون ان قيمة النقد تحدد بقيمة السلع والخدمات
التي يمكن الحصول عليها فعندما نزيد من سعر الصرف للنقد
فاننا نعمل على تقوية القدرة الشرائية والقدرة الشرائية
للمواطن هي الاساس في عملية التنمية (وهنا نلاحظ ان كل
حلقة مرتبطة بالاخرى).. فالتنمية تعتمد على عملية الانفاق
وعملية الانفاق تأتي من القوة الشرائية للمواطن.. ولكن
زيادة القدرة الشرائية ما زالت امرا صعباً والغريب في
الامر انني قرأت في احدى الصحف ان صندوق النقد الدولي
يعترض على زيارة رواتب المتقاعدين.. وشكرا.
ثم علق السيد مدير الجلسة قائلا.. كنت مستغربا من ان
الاخوة ممثلي المصارف الذين شاركوا بوفرة في حلقات هذه
الطاولةلم يعقبوا على نشاطاتهم المصرفية، وبالتالي قد يقال
ان المصارف حولت الفائدة المصرفية لمصلحتها دون ان تعكسها
على زبائنها الا ان اشارة الاستاذ عبد العزيز حسون طمأنتني
الى ان هناك من يود الحديث في ذلك.
ثم تحدث الاستاذ عبد العزيز حسون المدير التنفيذي لرابطة
المصارف العراقية قائلا:
-في البدء اقدم الشكر لمؤسسة المدى لاحتضانها مثل هكذا
ندوات وفعاليات كما عودتنا والشكر الجزيل للاساتذة الافاضل
الذين طرحوا هذه المواضيع المهمة التي تتعلق بمستقبل
العراق كله.
ان مشكلة العراق هي انه لا يوجد هيكل اقتصادي في العراق،
لنعالج جوانبه واحدا واحدا.. الموضوع الاقتصادي في العراق،
هو موضوع انتهى منذ انتهاء دولة القانون في العراق عام
1958.. وما تلا ذلك هو خضوع الاقتصاد العراقي للنزوات
السياسية وما زال الاقتصاد العراقي خاضعا لتلك النزوات
تتجاذبه من هنا ومن هناك، والان اقحمنا في شيء جديد وتحيط
بها تيارات عالمية، منها العولمة مثلا التي لا ادري كيف
سيستطيع القطاع الخاص العراقي الذي نعول عليه كثيرا الان..
الذي هو الان محط الانظار كيف سيستطيع الاقتصاد العراقي
منافسة الصناعة الصينية، المشكلة هي ان الاقتصاد المنظم
يقوم متى ما قامت دولة القانون، نحن الان نعيب على موضوع
الدعم الحكومي وقد تناولت ذلك بحوث ونظريات ودراسات كثيرة،
الا ان الدعم الحكومي يعده البعض مشكلة من المشكلات التي
تعيق التطور الاقتصادي، ولكنني اتساءل في مجتمع مثل
المجتمع العراقي كيف نستطيع ان نتخلى عن الدعم الحكومي؟
فاذا ما اقامت الدولة مستشفى يقدم خدمات للناس وباسعار
مدعومة، الا يشكل ذلك زيادة في دخل الفرد؟ والذي كان قائماً
هو ان الدولة كانت تضيف دخلاً للفرد، فعندما كانت الاجور
أقل من الاجور في دول الخليج ولكن في العراق أعيش في راتبي
أفضل مما اعيش في الخليج، لان امور الدعم كانت محسوبة بشكل
صحيح.. فلو استطعنا ان نتخلص من القرار السياسي الخاضع
للنزوات، اعتقد اننا يمكن ان نطور الاقتصاد العراقي ونضعه
في موقعه المسؤول... وشكراً
ثم تحدث الاستاذ موفق حسن محمود من المؤسسة المصرفية
العربية قائلاً..
-لدي تعقيبات اولهما انه ليس من المستغرب ان يتحفنا
الدكتور مظهر بتحليل اقتصادي رصين، واود ان اذكر ان التضخم
قد تفاقم في بداية عام 2006 وهو نفس الموعد الذي بدأت فيه
اسعار الوقود بالتصاعد الشديد، وايضاً تفاقم التدهور
الامني.. لابد من البحث في مصادر التضخم، وحسب تصوري اننا
بدأنا باسعار الوقود وهي التي قادت حلقات التضخم اللاحقة
ساعدها الانهيار الامني.. اما العوامل الثلاثة التي ذكرها
الدكتور مظهر وهي (الغذاء، الوقود، السكن) فانني اتفق معه
على ان الوقود كان عنصراً اساسياً في الحلقات التضخمية
اللاحقة، اما السكن فعدم مرونة قطاع السكن مثل تزايد عدد
العوائل وكلف البناء التي تتصاعد بشكل مستمر ومنها المحلي
والمستورد، اما بالنسبة للغذاء فمن المفترض ان انفتاح
السوق العراقية وتوفر الدولار بسعر مستقر، يسد جزءاً كبيراً
من الطلب وهذا ما هو حاصل، هذه العوامل الثلاثة اذا سلمنا
انه لم تعد هنالك علاقة بين سعر الصرف والتضخم الذي كان
سائداً في اوائل 2001.. هذه هي مصادر التضخم وتوقيتها واضح
بالنسبة لي وهو بداية 2006.. التعليق الثاني بشأن اجراءات
البنك المركزي بخصوص رفع الفائدة على الاستثمار الليلي
والاسبوعي والشهري أنا لا اعتقد ان هذه الاجراءات ستؤدي
الى الحد من العوامل التضخمية.. قد اتفق مع الدكتور ان ليس
هنالك تضخم نقدي بالمعنى، انما هنالك اختلالات هيكلية،
والاختلالات الهيكلية لا أظن ان العوامل النقدية ستؤثر
فيها تأثيراً بالغاً، ولا اريد ان ابرئ الجهاز المصرفي من
عدم المرونة او عدم الاستجابة للفائدة التي يعطيها البنك
المركزي، ولكن هل قمنا بدراسة آثار رفع اسعار الفائدة، على
الاستثمار؟، وهل يعتقد عندما نرفع سعر الفائدة على
المدخرات سواءً كانت الودائع الثابتة او الادخار يمكن ان
نستدرج مبالغ طائلة من الجمهور، فعندما يكون معدل التضخم
60% لا أستطيع ان اتوقع ان ترفع مستويات الادخار والودائع
الثابتة، وعندما يكون معدل التضخم 50% وامنحه نسبة فائدة (خمسة
او ستة او حتى عشرة بالمئة، ففي كل الاحوال ستتآكل القوة
الشرائية للمدخرات يومياً.. ففي هذا الاجراء الذي اتخذه
البنك المركزي هل كان يتوقع انه سيحد من نسبة التضخم من
رفع سعر الفائدة وهل كان يتوقع ان الجهاز المصرفي سيرفع
اسعار الفائدة على الادخار؟ وشكراً
* ثم عاد الدكتور مظهر محمد صالح، فعلق على مداخلات الحضور
قائلاً.. انني لا اعترض على أي رأي طرح في هذه المناقشات،
لانني اعلم ان هذا الموضوع هو موضوع شائك، فمثلما السياسة
الاقتصادية تحتاج الى حزمة اصلاحات هذه الافكار تدخل في
حزمة الاصلاح، فكل متحدث نظر الى الاشكالية من زاوية وهذه
الزوايا كلها تصلح لخفض التضخم والعودة بالاقتصاد الى
الاستقرار.. لكن لا تتم الا بحزمة سياسات، والتساؤل الذي
طرح هو أين هذه الحزمة؟ وهذا الموضوع متروك للحكومة ولكنه
سؤال كبير.. نحن بحاجة للنهوض بالقطاع الحقيقي والنهوض
بهذا القطاع يتوجب ان يكون للدولة فيه دور، وانا لا أؤمن
بانسحاب الدولة من الساحة الاقتصادية لمصلحة اقتصاد السوق،
ليس لاني ضد اقتصاد السوق ولكن في ظرفنا الحالي والى عشر
سنوات مقبلة لابد أن تكون للدولة يد وتكون دولة قوية
ومؤدية الى هذا السوق، هذه بدعة خطرة، فغداً اذا ما رفعت
الدولة يدها عن قطاع الاسكان فان كارثة ستحصل في العراق،
وبالتالي اذا كان لدينا توجه ضد الدعم فليكن لاعادة هيلكة
الدعم، فأنا لست ضد الدعم بيد ان الدعم ينتفع به الغني
والفقير في آن واحد، فيجب ان تعاد هيكلته في اتجاهين..
الاول لدعم القطاع الصناعي والزراعي والاسكان وبالتالي هذا
جانب العرض في الاقتصاد (جانب الانتاج) ويجب ان يتوجه
الدعم الى جانب الانتاج، حيث يرفع من الانتاج ويعظم
التشغيل ضد البطالة، يعني تسكن دولة انتاج ولا تسكن دولة
رفاهية اما مهام السلطة النقدية وهذا رأي شخصي خاص، فانني
أرى ان السياسة النقدية لوحدها غير قادرة على حل مشكلة
التضخم ولكن لها دوراً كبيراً، فهذا التضخم اصبح متأصلاً
في الاقتصاد واصبح تضخم الامد الطويل، والحلول النقدية لها
الاولوية، فالسؤال الذي طرحه الدكتور جميل الدباغ الى أي
حد ترفع من قيمة الدينار العراقي وانت امام قيد الاحتياطات
الاجنبية؟ وهو سؤال مشروع، فهي ليست مسألة كما تروق لي بحث
أرجع الدينار ليعادل ثلاثة دولارات والمشكلة ليست بهذه
البساطة ولا هي ضربة حظ، ولكن الاقتصاد العراقي اقتصاد
ريعي اقتصاد كبير وغني ممكن ان يحدث متغيرات في قيمة
العملة الاجنبية بسرعة، يعني اذا ما حدث غداً ان كان انتاج
النفط بحدود ستة ملايين برميل يومياً وسعر البرميل بسبعين
دولاراً فان الوضع سيتغير برمته.. اما بخصوص سؤال الاستاذ
باسم جميل الطون فانا اتفق معه، نعم لدينا اربعون الف مصنع
في القطاع الخاص، 85% من هذه المصانع معطلة والتي تعمل فان
تكنلوجيتها قديمة، ففي تقديري يجب ان يدعم القطاع الصناعي
الخاص بتكنلوجيا حديثة ويوضع على اسس تنافسية صحيحة وممكن
للضريبة ان تلعب دوراً وبالتالي يجب ان تكون هنالك نظرة
معمقة للقطاع الحقيقي وانا اتكلم من زاوية الاقتصاد النقدي
او الاقتصاد الاسمي وشكراً.
|