ثقافة شعبية

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

استذكارات: (أم الشويحي الحمَرْ!)

عمران السعيدي
صبرية تلك البنت الجميلة ذات الستة عشر ربيعاً كانت تاتينا كل صباح خارجة من بين أغصان النبق والعليق والصفصاف وهي تقفز كأنها فرخ درّاج لا يمكن الامساك به، تحمل في يدها المنجل وقد غطت ذراعيها بلفاليف بيض تخترق خيوطها الناعمة اصابع كفيها المليئة بالحناء وخواتم الذهب، تضع صبرية تلك اللفاليف حول ذراعيها وساقيها خوفاً من خدش يجرح جسدها الجميل بالشوك الممتد على طول طريقها وهي قادمة من قريتها القريبة من مزرعة آل مهيدي على شاطئ الكرادة الواسع.
هي (الحاشوشة) المتعافية تأتينا كل يوم ولا تفارق الحقل والناس الا عند انتهاء موسم العمل بين حصاد وجمع حاصل زراعي، واجمل ما في زيها هو (الشويحي) الاحمر ذو الكراكيش الصوفية المتعددة الالوان بين الاصفر والاحمر والاخضر حيث تطوق به خصرها الضامر وهو عادة ما ترتديه بنات قريتنا بدلاً من الحزام وتحوكه البنت بيدها من صوف الغنم أو شعر الماعز وتتباهى به حين تكثر في نهايتيه الكراكيش الملونة الزاهية.
كانت صبرية شابة مليئة بالحيوية والتوثب ذات جمال أخاذ تطل علينا مع طلوع الشمس وبصوتها الشجي تحيينا وتغني من الطرب الريفي الرائع باطوار النايل والابوذية والسويحلي وحتى العتابة. ما زلت احفظ بعض اغانيها ومنذ ما يقرب من النصف قرن ومنها هذا السويحلي:
حبني وحبك خاف الفراك يطول
شنهو لبعبّك شمّام طرح الكيظ
و
هدمو الحياطين سوّوادرب للخيل
لوني بكبر طين لوني بحضن شوكي
أو طور النايل:
لكعد بفيّك ياغرب وناحرك ياروج
فاتن ريام الضحى وفاجن كليبي فوج
تلك هي صبرية وتبدأ العمل باهازيج جميلة لدفع (الحواشيش) وزيادة همهتهم لانتاج اكبر كمية من الحصيد أو جمع خضرة وقطع حطب وغير ذلك من اعمال الفلاحة وتردد لكل العاملين (هوسات) جميلة تحفظ لكثير منها ويردد خلفها الجميع فرحين بهذه البنت وهم يقولون لها (عفية ام الشويحي الحمر) وتزداد صبرية زهواً حين تصارع الصبية دون عمرها وتضحك كثيراً حين يمتد الصبي تحتها فوق لوح الجت أو ساقية البطيخ ويهتف الباقون لها بالفوز ولم يستطع أي صبي (بطحها) ارضاً وذلك لذكائها في المصارعة وخفتها في الحركة.
أتذكر اني دفعتني الحماسة لبطحها وان كنت اصغر منها سناً ولكني لم اتصور ان بنتاً (مره) يمكنها ان تصرع الرجال، تقدمت نحوي قائلة وهي تضحك: لا تورط نفسك يول.. وكلمة يول عادة ما تستعمل للاستخفاف بالآخر لدى أهالي الريف.
شدّت من همتي هذه الكلمة واندفعت لبطاحها.. تقدمت نحوي ومسكت ظهري بكلتا ذراعيها ومسكت بدوري حزامها الشويحي من الخلف والبطاح له قوانين ايام ذاك الزمان ومن يخالفها يخسر.
كان الجو شتاءاً بارداً جداً.. دارت بي صبرية بقوة الحصان الجموح وضمتني الى صدرها بكل قوة- لم اعرف معنى تلك القبضة القوية الى صدرها إذ كان عمري آنذاك لا يتجاوز العشر سنوات وهي شابة يافعة تطفح حيوية ونشاطاً- دارت بي دورتين وضيقت الخناق على رقبتي ولم أزل أتذكر برودة خواتم اصابعها وهي تطبق على رقبتي من الخلف بكل قوة: دارت بي الأرض عدة دورات ولاحظت وجهها وعينيها وهما تقدحان شرراً وبهجة بالوقت نفسه، رفعتني بذراعيها من الأرض وبكل خفة طرحتني عند كتف لوح الجت الطيني الممطور ولامس ظهري ذلك الكتف وبقيت فوقي لاكثر من دقيقة دون رحمة وهي تضحك وتعيد ماقالته: مو كتلك لا تورط نفسك يول!
نهضت من فوق صدري وهلل لها الآخرون وراحت مزهوة بهذا النصر نحو منجلها وهي تغني مبتدئة حصاد لوح جديد من الجت الزاهي ذي الورد البنفسجي الجميل..
كنت، وما زلت اتذكر ، تلك الحادثة منذ ما يقرب من خمسين عاماً.. مرّت الأيام والسنين ولا ادري ماذا حصل لتلك البنت المحبوبة بعد ان هجر الأهالي تلك القرى الوادعة فوق اكتاف دجلة صاحبة الخير الوفير.


الحاسوب و(الثقافة الشعبية)
 

باسم عبد الحميد حمودي
ينشغل بعض المهتمين بالتراث الشعبي منذ سنوات باستخدام تلك الاداة العلمية الحيوية وهي الحاسوب وما قدمه للعالم في تجربة الشبكة العنكبوتية التي استطاعت حفظ المعلومة وتصويرها حركياً -ان كانت مهيأة لذلك -اضافة لادراج جميع المعلومات التي جمعها الجامعون عن الازياء والعادات والتقاليد وحركة دورة الحياة لجميع المجتمعات وسائر صنوف التراث الشعبي.
ان استخدام الحاسوب بعلمية وخبرة يتيح للباحثين افاقاً جديدة وواسعة في صياغة تحليلاتهم حول ما يقترحونه ويقومون به من بحوث.
فاذا اخذنا أي معجم من المعاجم العربية- وليكن معجم (العين) مثالاً- وبحثنا في الاف الكلمات التي تختص بالطعام أو الأزياء أو الأسلحة أو المعتقدات، لوجدنا ان الحاسوب يعيننا على الوصول الى التفاصيل بدقة وما على الباحث الا ان يستكمل اضافاته الاخرى التي حددها لاستكمال بحثه بالرجوع الى مصادر أخرى تكون مفردات معجم (العين) قد شكلت العمود الفقري لها.
وذلك أمر بالامكان تنفيذه بالرجوع الى أي كتاب في التراث الشعبي أو غيره من العلوم واستخراج ما هو مطلوب منه من معلومات بايسر السبل لتحقيق الفائدة العلمية المرجوة. ان عملاً كهذا يوفر الجهد الكبير والوقت الذي قضاه الرواد الاوائل في جمع وترتيب المعلومات في المثل الشعبي والاغنية الشعبية شرط ان تكون المفردات محفوظة داخل الشبكة العنكبوتية.
ومن المهم هنا ان الحاسوب يقبل الاضافة والتطوير والتعديل ويحفظ حق الباحث في اثبات بحثه، لكن المشكلة الرئيسة التي يعانيها الباحث هي خشيته من لصوص البحوث اذا نشر بحثه على الانترنيت، فقد تجرأ كثيرون على (غزو) الحاسوب و(قرصنة) البحوث وعمل مونتاج لها لتظهر باسمائهم وهم لا يملكون شيئاً من الخبرة سوى خبرة القص واللصق ووضع الاسم في مقدمة بحوث ملفقة.
ان صعوبة الكشف عن هؤلاء القراصنة- في التراث الشعبي وسواه من العلوم- لا تمنع مستخدمي الحاسوب من متابعة هؤلاء و (القبض) عليهم بالجرم المشهود، وحال هؤلاء كحال سارقي الكلمة المطبوعة في الكتاب والصحيفة، لكن علاقة الحاسوب بتجارب البحث في الثقافة الشعبية تظل علاقة محببة وشائقة لا يستغني عنها أي باحث.


الفولكلور.. مصدراً لأدب الأطفال

عبد الجبار السامرائي

للاطفال، فلذات الاكباد، عالمهم الخاص، غير عالمنا نحن الكبار، فللأطفال العابهم الخاصة، واغنياتهم ورقصاتهم التي يتفرّدون بها في المناسبات، كالاعياد وفي شهر الصيام، رمضان المبارك، كما ان للاطفال والصبيان حكاياتهم المخصوصة، لاسيما قصص الحيوان والحكايات الخرافية.
ويتساءل غير واحد من الباحثين: كيف نفيد من التراث الشعبي في ادب الأطفال؟
ونحن نجتهد فنجيب على هذا السؤال بضرورة احياء هذا الأدب من قبل وسائل الاتصال المرئية والمسموعة، وان تتبنى وزارة الثقافة، لاسيما دائرة ثقافة الأطفال، هذه المهمة، على ان تركز جميع انشطتها في هذا المجال على تذكير الطفل دائماً بالقيم الاصيلة المتوارثة التي تؤكد على التضامن والتعاون والتكاتف وحب الناس والمجتمع ونبذ ثقافة العنف، وتكريس روح العمل الجماعي، كل ذلك ينبغي ان يطرح عبر أدب الأطفال بصورة غير مباشرة وبطرق فنية ذكية، باشراف متخصصين وتربويين اكفاء، لاننا يجب ان نتحرك منذ الآن لتنشئة اطفال يحبون وطنهم وامتهم ومجتمعهم ورموزهم وقيم الجماعة.
ان الوظيفة الأولى للتراث الشعبي الخاص بالطفل، تتمثل في تذكيره دائماً بالقيم الاصيلة، خاصة الايجابية منها، لأن في ذلك ضمانة أكيدة لبقاء الجماعة الشعبية، من خلال الشكل الجمالي والتعبير الفني والأدبي المبسط والمعزز بعنصر التشويق.
إن الأدب الشعبي الموجه للطفل، ينبغي ان ينطلق من بعدين أساسيين هما:
البعد الأخلاقي، والبعد الجمالي، فالبعد الأول يساعد على تثبيت القيم، والبعد الثاني يروح عن نفس الطفل. وفي هذا الصدد يقول (ويليام ر. باسكوم) عن أنماط الأدب الشعبي: (انها وظيفة الترويح عن النفس، وتثبيت القيم الثقافية، والتعليم أو التلقين، والتلاؤم مع انماط السلوك).
ان الانتماء للجماعة اثناء الطفولة، يهيئ للطفل فرصة لانماء شخصيته التي لا تتوفر أسبابها في البيت مع والديه، أو في المدرسة مع معلمه.
ولاشك في ان عملية احياء فولكلور الأطفال ليست سهلة، بل هي مهمة خطرة ومحفوفة بالمخاوف والمحاذير، ما لم يوضع لها إطار علمي وحضاري في ضوء المعطيات الحاضرة، بحيث نضمن لهذه الأطر الفنية والأدبية نوعاً من التحديث والتطوير، كيما تواكب مسيرة التطورات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية للمجتمع.
بعبارة أخرى، كما يقول الأستاذ الراحل الباحث الفولكلوري الدكتور عبد الحميد يونس ، وجوب (غربلة التراث الشعبي وانتخاب النماذج التي تتسم بالأصالة والرقي والقدرة على الالهام، والتي تعدّ في الوقت نفسه معلماً من معالم التاريخ الثقافي أو تقليداً من تقاليد التعبير الفني والأدبي).
(ينظر كتابه: دفاع عن الفولكلور، ص 15).
من هنا، ينبغي الالتفات الى تأصيل تراث الطفل الشعبي والنهوض به، على ان يكون هذا التأهيل وفق أسس علمية، تساعد على استعادة قيم الوجدان الشعبي الزاهية التي نطمح الى ان تظل باقية على مرّ الزمن، وان تتحدى سنابك التكنولوجيا وقطار العولمة الزاحف نحو تدمير الهوية الوطنية، عن طريق غسل ادمغة النشء عبر الفضائيات، وتلقينهم القيم المستوردة الغريبة عن مجتمعنا وبيئتنا والمهمة
إذن- عاجلة وخطرة.


الاطباء الشعبيون في (القاسم) .. وصفات شعبية:ام كشاية- الحبّوبة- العلاج مجاناً

شاكر هادي غضب

عادة تصيب الإنسان في حياته بعض الأمراض يتم علاجها عن طريق المواد العطارية والنباتية وبعض المواد الاخرى المتوفرة في البيئة.. وقبل عقود كان الطبيب الشعبي هو قبلة المصابين بهذه الأمراض فهو يصف الدواء ويزودهم به احياناً. وفي هذه الناحية كان المرحوم (الحاج مرزا قاسم) هو الطبيب الحاذق ويقصده المئات يومياً في حانوته الواقع قرب صحن الامام القاسم عليه السلام. وليس هو الوحيد في ذلك بل هناك بعض الحلاقين الذي يمارسون الحجامة والفصادة وإجراء بعض العمليات الجراحية البسيطة وكذلك قلع الأسنان وختان الأطفال، اذكر منهم المرحوم (كاني) والمرحوم (عبد أسحق).
وكذلك يوجد آخرون في امراض الاعصاب كإجراء المساجات للظهر والمتن والرقبة وبعضهم يمارس عملية تجبير الكسور واصابات المفاصل، اذكر منهم المرحوم (محيسن آل مشعان) الذي ذاع صيته في ذلك ويذهب الكثيرون الى داره الواقعة في قرية على بعد فرسخ من الناحية فيتجبرون ويأكلون ويشربون من دون اجرة، وله من الله ثواب الدنيا والآخرة.
وهنا لابد من الاشارة الى ان هناك نسوة يمارسن إخراج القذى والقش من العيون وتسمى عندهم (ام كشاية) وهناك نسوة أخريات يمارسن التوليد ومعالجة امراض الأطفال يسمونهن (الحبوبات).. وآخر المطاف فانهم يلجأون في الأمراض النفسية والعصبية الى مراقد الأولياء والمتكسبين بممارسة الشعوذة وكتابة الادعية والتعاويذ وبعضهم تكون ادعيته من القرآن الكريم وبعض الكتب الدينية كمكارم الأخلاق وابو معشر الفلكي.. وغيرها.
ان للمرض والعلاج مساحة واسعة في العقيدة الشعبية وتسجيل ذلك تفصيلاً يحتاج الى كتاب كبير ونحن في هذه الحالة نهديكم مراجعة كتابنا الموسوم (الطب الشعبي بين العقيدة والشفاء) وعلى صفحات هذه الجريدة ستجدون في مقال لاحق بعض ما يحتاج الى توسع موضوعي ان شاء الله.
وهنا لا بد من ملاحظة الاتجاه اليوم الى الطب الحديث والصيدليات التي تزخر بمختلف الأدوية واللقاحات، وكذلك فان الطب الشعبي اصبح محدوداً لدرجة ان من تصف له أحد العلاجات الشعبية يستهزئ ويحاول مقاطعتك أو يمضي للسؤال عن طبيب اختصاصي يستكين له.
وفي ختام هذه الالمامة نضع امام القارئ اضاءة ونماذج بسيطة للطب الشعبي. اما الاضاءة فقد كان اجدادنا يلقحون اطفالهم ضد مرض الجدري وذلك بأخذ قشور من شخص مصاب بالمرض ويضعونها على جلد الشخص المراد تلقيحه ويجرحون المكان بالابرة العادية حتى يختلط الدم بالقشور وهي نفس فكرة اللقاح في الطب الحديث فتأمل عزيزي القارئ ما وصل اليه التفكير الشعبي وانشغاله بالمرض والعلاج وذكاء العقل عند العامة في تحقيق مثل هذه الاكتشافات التي تطابق العلوم الحديثة.
اما مجموعة الوصفات البسيطة فهي:
1- المصاب بالاسهال يعطي لبنا خاثراً وفوح التمن بعد الطبخ.
2- لتغيير المزاج يُفَوَّر الكمون ويشرب مع السكر أو من دونه.
3- لوجع الرأس يشدونه بعقال من صوف الجمال أي (الوبر) ويخدرون له مادة (النومي بصرة).
4- المصاب بالآم البطن تفور له مادة (الحبة حلوة) وهي الشبت أو مادة (الحلبة).
5- لازالة حصى الكلى والمجاري البولية ووجود الرمل فيهما يشرب المريض خلاً قديماً قبل الإفطار ولمدة اسبوع.
6- لآلام الأسنان يتغرغر المريض بمغلي (حب القرنفل).
7- للامراض الجلدية تعمل لبخة من (الحناء) و(المرارة) المأخوذة من الحيوانات عند الذبح أي كيس الصفراء مع طحين ورق نبات (الشاترك).
8- لالآم الأذن يستعملون الحليب المأخوذ من ثدي إحدى النساء المرضعات مباشرة أي انها تضع حلمة ثديها في إذنه وتعصرها أو يستعملون دخان السكائر وذلك بنفخه بالإذن المصابة.
9- لمعالجة الجروح الشديدة والحروق يستعملون دهن البيض بعد استخراجه من بيض الدجاج بعد حرقة بواسطة اناء خاص.
10- لمعالجة تشقق جلد القدمين أو اليدين يستعملون الزبد المأخوذ من حليب الجاموس.
11- للسعال الديكي يأخذون لحم الأرنب مشوياً ولمدة خمسة ايام.
12- للطفل المصاب بالتطبيل والمغص المعوي يعطى مادة تسمى عندهم (سفوف) أو (مضغة) وهو معمول من مواد كثيرة بعضها يبلغ الأربعين مادة، ويدق حيث يعطى مع الماء أو يتم غليه وحسب عمر الطفل.
13- لإصابات اللوزتين والبلعوم يأخذ المريض بيضة لم يكتمل نضجها، ويصرفها مع الملح. أو يضع بيضة نيئة في مغلي الحليب ويشربه قبل الافطار.
14- للطفل المصاب بالتهاب الكبد الولادي (ابو صفار) تشدّ في يده خرزة صفراء اللون خاصة لهذا الداء.
15- للطفل المصاب بالزكام الولادي وعندهم (نشلة انفاس) يوضع قليل من الدهن مأخوذ من نخاع العظم بعد ذبح الأغنام أو الماعز.
16- ولمريض الحساسية يستنشق المريض دخان السكر بعد وضعه على النار مباشرة.
17- للمرضى المصابين بالتهاب المجاري البولية الخارجية ان يتبول على قطعة فخار محمية حد الاحمرار على ان يكون العضو المصاب قريباً منها ليتصاعد عليه البخار.
18- يكحل المصاب بالتراخوما بذيل إحدى الافاعي الميتة.
19- تعالج الجروح الكبيرة حال حدوثها بحرق قطعة قماش قطنية ووضعها عليها بعد ان تبرد قليلاً.
20- لازالة الدمامل توضع عليها ورقة من نبات الخروع لمدة (12) ساعة فيخرج منها القيح فتتماثل للشفاء.


شعوب: الرقص الأفريقي ..احتفالات الحياة والموت

زياد عبد الله
أقدم ما وصلنا من اشكال الرقص الأفريقي المدون الرقصة التي عثر عليها على شكل لوحة منحوتة مصورة على إحدى صخور جنوب أفريقيا وهي لوحة قلدها الرسام جورج ستاو وعرضها عام 1867 وفيها ترى رجلاً يرقص ممسكاً بعصا رفيعة وخلفه خمسة من الرجال يقلدونه في حركته وهم يرفعون أرجلهم اليمنى وأيديهم قليلاً تميل إلى الأمام مثله.
إن الرقص الشعبي في أفريقيا يمارس كما تمارس الحياة نفسها بكل تفاصيلها وهو مزيج من النغم والحركة أبعد من أن يكون فناً مستقلاً فالأفريقيون يتعلمونه كما يتعلمون الكلام ليعبروا عن مشاعرهم وأحاسيسهم وكثيراً ما شاهدنا على شاشات الفضائيات أفارقة يرقصون محتجين أو متظاهرين غضباً أو فرحاً احتفالياًَ.
إن الرقص جزء من حياة أفريقيا، وتقول الكاتبة الزنجية (بيرل بريمياس) إن: الرقص عند الأفريقي هو حياته وبين الرقص والحياة زواج مغناطيسي وحين اكتب عن الناس والحياة في أفريقيا، لا أجد أمامي مصدراً أصدق من الرقص وقد يكون من الغريب أن نتصور مجتمعاً يرقص في مناسبة الموت ولكنه تقليد لا يرى فيه الأفريقي تلك الغرابة التي يراها فيه غيره لأن الأفريقي يعتقد أن دورة الحياة إنما تكتمل بالموت أو على حد تعبيره بالعودة إلى العالم اللا منظور لأن المرء حين يموت ينتقل إلى عالم الأسلاف، وذلك ليس رأي قبائل الازاندي والهواس وغيرهما بل هو رأي تمارسه كل القبائل الأفريقية فالموت عندهم ليس إلا امتداداً للحياة المنظورة لذا يحتفل الأفريقي بموت اقاربه وأعزائه بالرقص كما يحتفل بتجارب الحياة الأخرى.

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة