المدى الثقافي

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

على قاعة اتحاد الادباء والكتاب في العراق جلسة احتفائية بالروائي جمعة اللامي

علي ياسين - بغداد

بحضور عدد كبير من الادباء والمثقفين ترافق مع انقطاع طويل للكهرباء الوطنية فضلا عن غياب صاحبة الهدير المجلجل (المولدة)، اقيمت على قاعة "مشوى!" اتحاد الادباء والكتاب في العراق جلسة احتفائية بالقاص والروائي جمعة اللامي الذي يقيم في مهجره الخليجي في دولة الامارات منذ اكثر من ربع قرن، قدم للاحتفائية الناقد علي حسن الفواز مبتدئاً بالقول: اليوم ، نحتفي برمز من رموز الثقافة العراقية، باسم لامع من اسمائها، جمعة اللامي الذي انجز الكثير من ملامح الابداع في سيرة السرد العراقي، وهو اسم راسخ في هذه السردية، وكل من يقلب اوراق المنجز الثقافي العراقي، لا اعتقد انه سيغفل اسم جمعة اللامي، فجيل الستينيات جيل متمرد، جيل صاخب ، جيل انفتح على اول ملامح انكسار المشروع السياسي الرومانسي العراقي، واعتقد ان تمثل روح الانكسار قد انعكس سلباً على اعادة صياغة الانتاج الثقافي، ان تاريخ الابداع الثقافي منذ العشرينيات وصولا الى الستينيات كان صناعة مميزة في الحلم الثوري، كان المثقف جزءاً من العضوية الاجتماعية، او جزءاً من السيرة المجتمعية حيث يتماثل المثقف مع السياسي، او يتماثل المثقف مع القائد النقابي او الحزبي وكلاهما كان يقف في مقدمة المظاهرة السياسية، وكلاهما ايضاً كان يهتف بسقوط الاستعمار واحياء الروح الوطنية، لكن مع بداية جيل الستينيات اعيدت قراءة فلسفة العلاقة ما بين السياسي والمثقف، اعيدت صياغة او فحص علاقة المثقف بالمشروع الوطني.

احمد خلف: ادب جمعة اللامي ادب مأساة
ثم قرأ القاص والروائي احمد خلف ورقته عن اللامي وجاء فيها: انني لن اتحدث عن جمعة اللامي كصديق ومجموعة ذكريات، اذ لا يمكن احتواء هذه الذكريات لانها تستحق ان تكتب كرواية مستقلة عن جيل الستينيات. حاولت في هذه الورقة ان اكتب عن جمعة اللامي من داخل النصوص، فأدب جمعة اللامي ادب مأساة، يعتبر ادبه القصصي، ادب فجيعة، اي انه ينتسب وينتمي الى الادب المأساوي، الذي تعارفنا في الاداب العربية والعالمية وترتكز القاعدة الفكرية المغذية لنشوء نصوصه على المعادلة الثنائية، التي تقول بضرورة البحث عن الوشائج او القواسم المشتركة بين التجربة الذاتية للمبدع وبين تراثه الوطني او القومي، لذا فالتجربة الخاصة للمبدع جمعة اللامي من الثراء والغنى، بحيث نجدها تحوي في بعض النصوص التي كتبها في النصف الثاني من مرحلة الستينيات، على تجارب معرفية واجتماعية وبعضها ذو اصول دينية واخرى سياسية واضحة المعالم.
وبشير خلف في ورقته: تعرفت عليه شخصياً بعد مغادرته سجن الحلة في عام 1968، اي بعد صدور قرار اعفاء السجناء السياسيين وكان قبلها عسكريا برتبة نائب ضابط، كما ذكر لي هو شخصياً، غير ان هذا العسكري لم يكن مجرد رجل في الجيش تعرض الى الاعتقال او السجن لاسباب تخص المهنة، بل كان سياسياً ومناضلا داخل صفوف الجيش العراقي، انذاك واحسب ان تعلمه وتثقيفه ضمن التخصص الذي نحن بصدده كان في السجن تحديداً ولم تكن لديه بوادر قراءة قبل الاعتقال . ان جمعة اللامي، القاص والكاتب والاديب لم يذكر في اي يوم من الايام انه كان عضوا في الحزب الشيوعي العراقي، لكن تجربته هذه التي انتهت في سنة 1963 بعد اعتقاله اصبحت معينا لا ينضب من الخبرة وتعميق التجربة والاستفادة منها في خلق الصورة القصصية التي ترتكز على خيال خلاق، ويحاول الروائي احمد خلف من خلال ورقته تسليط الضوء على مرجعيات اللامي الثقافية والفكرية وتأثيرها في اختيار شخصيات قصصه بالقول: ان القاص حاول ان يستغل ثقافته ومعرفته بتجارب القديسين والثائرين عبر التاريخ، ومما لا ينكر ، انه قام بعملية مزج توفيقية بين المأساة التي ادركها فيما يخص اطلاعه العميق على مأساة الحسين بن علي (ع) وبين تجربته الشخصية، اي الفاجعة التي حكمت على اشتراطه الفني، في ان تتجلى هذه التجربة بخصوصية نادرة بين معظم مجايليه من القصاصين وللامانة ينبغي التأكيد ان جمعة اللامي كان خلال الفترة التي تلازمنا فيها معا وهي عدة سنوات، اي منذ سنوات مغادرته السجن وحتى رحيله الى منفاه الطوعي، اقول كان هذا القاص منشغلا، بل منغمسا، في تجربته الشخصية، التي كانت هي محنته الحقيقية، لذا تماهى مع التجربة الكربلائية، بصورة جعلته يستفيد بوضوح تام من مفردات تلك الفاجعة، استفادة اهلته الى المزج بين ثورة الحسين بن علي وبين اي ثائر حمل راية الحق ومن الغريب ان تكون المأساة التي عاشها الثائر الارجنتيني تشي جيفارا في بوليفيا وما تبعها من خيبة أمل شديدة الوقع على الشارع العربي والعراقي الذي كان يؤمن بالكفاح المسلح آنذاك. ان تكون تلك المأساة قد وجدت صداها لدى الكثير من شعراء وقصاصي المرحلة الستينية وتماهي العديد منهم، تماهيا جعل نصوصهم تفسح المجال للنهاية المأساوية التي عاشها جيفارا.

خضير اللامي: جمعة اللامي كان يبحث عن الذات والوجود والحضارة
بعد ذلك، تلا الكاتب خضير اللامي تحية المحتفى به، القاص والروائي جعمة اللامي والتي جاءت تحت عنوان "كانت هنا ارض اسمها العراق" يقول فيها: بعد ان كبرنا ضاقت علينا الارض هناك واطبقت السماء علينا حروبا، وناراً وصرنا نخاف من جلودنا، حملنا صورة الاهل والاحبة في عيوننا وغادرنا في مساء شتائي بارد جداً، كان هناك العراق، وكان همنا ان نعود يوماً، يوماً حسبناه قريباً طالت المسافات وبعد الوطن، وصرنا هنا ننتظر ذلك اليوم الذي اراه الان بعيداً جاءوا من وراء البحار والحدود، جاءوا محملين بالوعود من كذبة الى اخرى حتى جفت الافواه وهي تطلب الرجاء بعد ان يئست من الدعاء، من كل جنس ولون اتوها ظالمين، اتوها حاقدين، ذئاب، جائعة وقد استمكنت من شاة جريحة، ، كانت هنا سر من رأى وبغداد والعشار، بغداد تتبغدد بالامها والموصل لم تعد تطلب الدعاء في مقام صاحب الحوت والسندباد قد غادر ميناء البصرة بعد ان اقسم ان لا يعود، لا يعود. وليالي الف ليلة، صارت الف قتيل وقتيل، ليس لنا سوى الصراخ في اماكن الفراغ، حيث لا صوت يسمع نحن ابناء الحروب نحن نموت في الولادة، يأتوننا ضالعين بالموت، فلا نحترف الولادة، نحن لا نتقن الولادة، دجلتنا تاريخ دم جابر في بغداد ، لا نهر دموي، كدجلة، الاف الجثث، تخبأ فيه والفرات هموم تجري لا مستقر لها، سبحانك رب، حتى الشمس تجري لمستقر لها، إلا هموم العراق.
وفي معرض شهادته عن جمعة اللامي، ذكر الكاتب خضير اللامي: جمعة اللامي وجه جنوبي ميساني، سومري ينحدر من عائلة فقيرة، تكاد تكون معدمة لها معيل واحد هو رب الاسرة. يشتغل عاملا بسيطاً وفي منتصف عام 1958 هاجرت العائلة من مدينة الماجدية في محافظة ميسان الى بغداد، العاصمة، وجد جمعة اللامي نفسه مقذوفا في خضم هذه المدينة ذات الشوارع والمنعطفات والازقة المتفرعة والمتقاطعة وغير المتناهية، عاصمة غاصة بانواع العجلات والمركبات والمزدحمة بالمارة والملاهي والبارات والنوادي والمقاهي الليلية والمراقص المضاءة بالمصابيح والنيونات الملونة بالالوان الزاهية فضلاً عن الكنائس والجوامع والاكواخ الطينية والصرائف.. كان هذا الصبي يبحث بين هذه الاشياء عن الذات والوجود، والحضارة والعرفانية والحركات السياسية ، تقدمية ورجعية واخرى مستقلة وهو لم يزل شابا في مقتبل العمر.

حميد المختار: انه الستيني الذي اثارغبار المعارك الابداعية
ويختتم الاحتفائية القاص والروائي حميد المختار بشهادة استهلها بدعاء: اعانكم الله على هذا الشواء!! ثم ابتدأ شهادته بالقول: ما زلت اتذكره جيداً مازلت اتذكر جيدا وجهه الاليف القريب الى نفسي، يوم رأيته لاول مرة، في عرس احد اقربائي في قطاع 33 في مدينة الثورة، كنا مجموعة من الفتيان الممتلئين شيطنة وحركة ومشاغبات.. فجأة هبط علينا ذلك الوجه بسحنته المحببة، جمعنا في بوتقنه الدافئة ولملم ضياعاتنا الاولى في شوارع القهر، واخذ يقص علينا حكاية (نسناس) المليئة بالشخصيات القردية في مجتمع حيواني مليء بالحكمة والحياة والصور، انه عالم بديل عن عالم الانسان وهو في الوقت ذاته، يعبر تعبيرا صادقا عن عمق عوالمنا الداخلية كبشر، بعد ان نهض وتركنا مذهولين، قيل لنا انه كاتب يكتب القصص والحكايات اسمه جمعة اللامي.
ويضيف المختار قائلا: كانت المفاجأة الابداعية، حين وقعت في يدي مجموعته الاولى "من قتل حكمت الشامي" الصادرة عن وزارة الاعلام، مطلع السبعينيات، وكنت حينها في بداياتي الاولى فانبهرت بها، لانها كانت تحمل البذرة الاولى للتجربة العراقية، شكلا ومضمونا بحيث ان الرجل بكل جرأة وفرادة ان جاز لي ذلك استطاع ان يتناول ثيمات تشكل تابوات محرمة على الكاتب العراقي خصوصا التراث الشيعي والفكر الشيوعي، وغني عن القول. ان الرجل كان نزيلا في نقرة السلمان، التي آوت قيادات القوى السياسية وفي مقدمتها الحزب الشيوعي العراقي.
ويؤكد المختار: انه الستيني المتوثب، الذي اثار غبار المعارك الابداعية واسس مع رفاقه بناهم التحتية الموغلة في سردية حداثوية، شكلت خطوة اولى، محطمة القواقع وفاتحة الافاق الواسعة امام شباب القصة العراقية ليقتحموا المجاهيل ويواصلوا مغامرات الشكل والمعنى والافكار، ولم يكتف عند هذا الحد فقد رافق زملاءه الذين كانوا معه في الكلمة والمنطق والصف، كأحمد خلف وجليل القيسي ومحمد خضير وسركون بولص وفاضل العزاوي ومحمد عبد المجيد ليؤسسوا نهجا جديدا في القصة، ويوجهوا دفة السردية الى معالم اخرى وسواحل غريبة، واستمر اللامي في الكتابة حتى وهو يعيش عزلته الصوفية بعد وفاة والدته ، فكتب مجموعة "اليشن" وهي الاخرى شكلت حضورا متواصلا لهذا القاص المبدع.
وفي ختام شهادته يشير المختار: تواصلت اصدارات اللامي في غربته الطويلة عن بلده، ابتداءاً من مقامته اللامية وحتى مجنون زينب اضافة الى كتبه ومقالاته السياسية والفكرية، التي اعطت للعالم صورة واضحة المعالم لما يحمله هذا المبدع من هم وطني وانساني متأصل في ذاته ومنطلق الى افاقه البعيدة.


في ذكرى نجيب المانع
 

صلاح نيازي
كنت أتوقع، معجزة ًما حتى حينما كان جثمان نجيب المانع في ثلاّجة الموتى في انتظار مراسيم الدفن. وكلما ازداد التأخير في الاجراءات الروتينية، ازددت توقعا أنه سينهض، أو ربما يعود الزمن إلى اسبوعين أو أسبوع إلى الوراء، فننسى كل شيء، وأمامنا نجيب بكامل طوفانه الفكري، وأعاصيره العاطفية.
حتى ونحن في طريقنا إلى المقبرة كنت أتوقع أنه سيطلع علينا من التابوت بإحدى مفاجآته، فيحتضننا واحداً واحداً ويعتذر عمّا سبب لنا من متاعب.

نظرتُ إلى حفرة القبر المستطيلة فما عدت أتبين هل في التراب حنان أم قسوة؟ أُنزل التابوت بآيات اثيرية من القرآن الكريم، وحينما ارتطمت اوّلُ حفنة من التراب المتطيّن على خشب التابوت، رنّ صوتها برنين لا شبيه له. صوت لا ينتمي إلى الحياة أو الموت، لا إلى النور ولا إلى الظلام، لا إلى بداية الانسان ولا إلى نهايته. صوت ارتطام أول حفنة من التراب المتطين على خشب التابوت لا علاقة له بالصوت أو الصمت، لا علاقة له بالأذن البشرية أو القلب. صوت ارتطام أول حفنة من التراب المتطين على خشب التابوت، يُذهب كل صوت عداه.
فقط حينما انغلق التراب، تيقنت أن نجيب غاب إلى الأبد ، وانتهت مفاجآته. ما من بابٍ أو حجاب أو ظلام أعتى، أو اشدّ ضراوة من التراب إذا انغلق على انسان.
كنت متيقنا بالهاجس ونحن في الطريق إلى بيته أنه مات هذه المرة، عرفت أنه مات من تصلّب ذراعيّ من الدوي المعتم الكامد في الصدر، من الدموع إلتي جعلت السياقة مخاطرة، من الصمت الشامل الذي كان أعلى من كل ضوضاء، وجعل حركة الاشياء في الشارع هلامية، وكأنها تندفع من مكان إلى مكان بلا هدف. كنت متيقنا بالهاجس أنه مات هذه المرّة . هل كنت متيقنا حقا ؟
نظرتُ إليه من الشباك. فاجأني بنومته على الكرسي. كان يضع ساقاً على ساق كعادته، رأسه مائل إلى اليسار، وعلى صدره كتاب. يده اليمنى على فخذه الأيمن ويده اليسرى مرفوعة إلى الأمام قليلاً، وكأنه يهم بتناول سيجارة. انسجام تام بين جسده والصمت يجعل من الموت اغفاءة، مجرد اغفاءة سعيدة. خرج الطبيب، قال إنه ميتٌ منذ أربع وعشرين ساعة.
ما من أحد يستطيع أن يوجز نجيب، أو أن يختصره بكلمات أو الوان أو بأي ايقاع. إلا أنه الوحيد الذي كان قادراً على اختصار نفسه. اغفاءة ممتلئة بالسكون. كتاب مقالات عن بروست على صدره، وفي التسجيل شريط لمختارات من شعر ريلكه بالانكليزية، وفي الجانب الآخر مقطوعات دينية لباخ، وعلى الارض كتب معلمَّة قطع فيها بعض شوط.
هذا هو نجيب كما اختصر نفسه. أزمان في زمن. قارات في غرفة واحدة. أنهار في قدح، وجبال في تمثال.
آلاف الكتب. آلاف الاسطوانات. لم أرَ في حياتي غرفة مكتظة بانسجام ،اكتظاظ الأطفال في الاعياد كغرفة نجيب. لم أرَ بحياتي يتما ذاهلاً، كما رأيته في غرفته. مَنْ ذا سيقلّب تلك الكتب بحنان وحرقة ودقة مثله؟ كان يقرأ وكأنه مريض ينقّب بارتباك وحرص في كتاب طبي عن اسباب مرضه، وعن طرق المعالجة. كان يقرأ كمَنْ يقرأ مصيره في بوصلة.مَنْ ذا مثله يمتلك تلك الأذن التي تخزن آلاف الألحان؟ لم أرَ بحياتي يتما ذاهلا، كما رايت في غرفة نجيب المانع. كلها يتامى مذهولةً صامتةً. الكتب والاسطوانات مذهولة واجفة انقطعت عن التنفس والنبض، وكأنها شُلت مرة واحدة ولا تعرف كيف تنقذ عاشقها من السكتة القلبية السريعة. شلت مرة واحدة ولا تدري كيف تمشي إليه وتقبله على وفائه الأبدي لها. حتى ساعته تعطلت على الساعة الثانية يوم 31 اكتوبر.
نجيب نخلة من مدينة البصرة جذورها منقوعة بالماء، ورأسها ملتهب بالشمس والثمر. عاطفته كذلك منقوعة بالماء، وعقله مشبوب.
متصلان ومنفصلان كجذور النخلة وعروقها. يقرأ شكسبير بإكبار وتدمع عيناه لسقط الزند للمعري، يتمعن بمقالات جون رسكن، ولا يتغذى إلاّ من الجاحظ. لا يهمه من كل الفلسفات إلا كرامة الفرد. لا تهمه هوية النص بقدر علاماته الابداعية الفارقة. وهو مثل الفنانين الاصلاء فوق الحزازات المذهبية والطائفية ، أو لا يُعرف بأي مذهب أو طائفة. لم اسمع منه قط كلمة واحدة متحيزة ضد الانسان كإنسان.
كانت صورة الأديب العراقي في الثلاثينيات والأربعينيات - كما خُلّفتْ لنا - صورة كتبية، جادة عابسة بيديها مفاتيح النصح والحكمة والارشاد، لها دور التوجيه الأبوي الصارم. أما في الخمسينيات- جيل نجيب المانع - فقد انتشرت مقولة : ان الشاعر طفل كبير، فمهما عبث الطفل، أو كسر قانونا أو مزق دستورا، أو تجاوز حرمة وعرفاً فلا يحاسب محاسبة الكبار.
ظل نجيب المانع منذ عرفته عام 1957 وحتى وفاته طفلا، ما فارقته الطفولة قط.
منذ ثلاثة أشهر، وأنت تكرر بابتسامة مطمئنة لم أرها على شفتيك من قبل، إنك ستموت. تبتسم والابتسامة تلك على شفتيك، وتقول بصوت خال من أي ارتعاش، بأنك لا تخاف الموت. اربكني اطمئنان ابتسامتك، ولم اصدقك. لماذا لم اصدقك؟


من المكتبة العراقية

محمد شفيق


المدخل الى حوض الغراف
عد دار الكتب العلمية للطباعة والنشر، وتوزيع مكتبة عدنان في شارع المتنبي، صدر كتاب للباحث السيد علي الحيدري يحمل عنوان "المدخل الى حوض الغراف، تاريخاً وحضارة".
تناول فيه الباحث تاريخ حوض الغراف، والعشائر التي تسكن في تلك المنطقة الخصبة. وقدم للكتاب الباحث د. حسين علي محفوظ، اذ قال: يضاف تاريخ الغراف الى مكتبة تواريخ البلدان، ويلحق بكتب التواريخ لمن تقدم من ارباب الفن، ويتمم ما صنف في تاريخ المشرق، وتاريخ العراق.
 

الفريد سمعان وروح الابداع
للناقد علوان السلمان صدر كتاب بعنوان (الفريد سمعان وروح العصر) تناول فيه ابداع الاديب الفريد سمعان في الشعر والقصة والمسرح في خمس دراسات نشر قسم منها في الصحف اليومية. يقول الناقد عن الفريد سمعان: يمتلك موهبة ادبية متألقة وطاقة هائلة وقدرة خارقة على الغوص الى ابعد الخفايا وتصوير الافكار وخلق صور الابداع، والتقاط اسرار التجربة الانسانية.


العربات تنوء كثيراً بالكلمات
 

محمود النمر
(الى أمي ...  بعيون خالتي)


السنديانة التي تبهر البيت
وهو يلتف حولها مكللا بالمعاني
ايتها القديسة
التي تمسح آثامي
من انفي الناتئ نحو الاعلى
كهلال احمق
آخ، يا امي...
كيف لفظتني كالبحر .. ؟!
وانا احمل اقماري التسعة
كفارسٍ بسعة خيول
وامرأة لا تعرف غير رغيف الخبز
صورة أمي...
في عينيك أراها
تقطف زهر الدفلى
لرحيلٍ يأتي
وعيناها نحوي
امي في عينيك تراني
اغرق في نهر الكحلاء
فتخاصم كل الموج
وتحملني ....
قمراً يسقط ...
من سماء موحلةٍ
بالغيم
آهٍ يأ أمي ...
التسعة كبروا
والفارس ايضا
دون خيول
والعربات تنوء كثيراً
بالكلمات

بغداد 2/8/2006

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة