|
معهد الطب
العدلي.. مؤشر العنف والضحايا
بغداد/
المدى
العنف الذي انطلق جامحاً
على الساحة العراقية وبخاصة بغداد يمكن قراءة مؤشراته في
مراكز الشرطة والمستشفيات، لكن المؤشر الأكثر دقة هو معهد
الطب العدلي حيث الاحصاءات الدقيقة لعدد الضحايا والجثث
التي تسلمتها برادات المعهد، واخر خبر تسرب من المعهد ان
اكثر من 100 جثة ظلت خارج برادات المعهد مدة طويلة وان
مئات الجثث ترسل الى مقابر كربلاء بعد ان يئس المعهد من
مراجعة ذويها والتعرف عليها، وشاع مصطلح (مجهولة الهوية)
وبخاصة تلك الجثث التي قطعت رؤوسها، وهنا تسمع الوان القصص
المحزنة.
على
بوابة المعهد
المشهد على بوابة
المعهد يثير الألم والغيظ في آن واحد فثمة مئات المراجعين،
ومئات اخرى تقف منتظرة امام البوابة المخصصة لنقل وتسليم
الجثث ملامح اتعبها الحزن وطول وقت البحث عن الأحبة وعيون
ادماها البكاء نقترب منهم مستكشفين احوالهم وقصصهم، الحاج
سلمان نصر الله قال منذ الأمس ونحن هنا غادرنا عند العصر
وعدنا اليوم منذ الصباح الباكر من اجل ان نتسلم جثة شقيقي
الذي تعرض الى اطلاقات نارية من قبل مجهولين في اثناء سيره
المستطرق، ومنعنا من الدخول او التحدث الى المسؤولين عن
المعهد، ومن يتحدث معنا هم الحراس والعمال الذين عللوا
اسباب تأخير تسليم الجثث الى كثرة اعدادها وتطلبها وقتاً
لاجراء التشريح ومحدودية الكادر، ويضيف لقد فقدت اعصابي
فهاجمت القائمين على المعهد صارخاًً ان اكرام الميت دفنه
ولكن للأسف كل شيء هذه الايام بات يحسب وفق مقياس الربح
والخسارة، وبعد ان كانت الرشاوى تدفع لمنع تشريح جثة الميت
اصبحت الرشاوى تدفع لتسريع التشريح، ومن يدفع اكثر يتسلم
جثث ذويه اسرع من الآخرين وكان الحال يفصح عن المقولة
العراقية المعروفة (موت وخراب ديار) ولا نملك دليلاً على
مدى صحة اقوال الحاج سلمان.
وفي ركن بعيد انزوت سيدة عراقية كبيرة السن وهي تبكي وتندب
بمرارة تذيب الصخر، اقتربنا منها وسألناها عن قصتها فقالت:
اكثر من خمسة ايام مضت وقد اختفى ولدي مع سيارته حتى عثرنا
عليه قبل يومين هنا، واخبرونا انه تعرض لعدة اطلاقات نارية
اودت بحياته وسرقت سيارته وبعد سلسلة مراجعات وانتظار
اخبرونا قبل قليل اننا سنتسلم الجثة بعد مدة وجيزة بعد ان
انجزت عملية التشريح اثر الحاحنا المستمر ودفع المعلوم ولا
ندري ما بال العاملين هنا وهم يتعاملون مع اهالي الموتى
وكأن قلوبهم قدت من الحجارة، وهؤلاء الناس لم يتعودوا
مناظر الجثث والموت وهم ينتظرون بصبر نافد احبتهم وذويهم
ليواروهم التراب فليت هؤلاء العاملين يقدرون اوضاعهم
ويكفون عن التلاعب باعصابهم.
داخل المعهد
هو مكان موحش
ومخيف بطبيعته وترتفع في اروقته نبضات قلبك لا اراديا
وتنقطع فيه انفاسك وانت تصادف احدى العربات تحمل واحدة من
الجثث الى البرادات، وعند ذلك امسكنا خيط البداية وٍسألنا
الدكتور رؤوف قاسم رئيس قسم فحص الجثث في المعهد عن مصدرها
وكيفية وصولها الى المعهد فقال: تأتي الجثث من الجهات
التخصصية سواء اكانت تلك الجثث معروفة ام مجهولة الهوية
مرفقة باستمارة طلب تشريح اصولية توضح الحالة وبعد اجراء
عملية التشريح تسلم الجثة الى ذويها وترسل التقارير الى
الجهة صاحبة العلاقة التي ارسلت الجثة الى المعهد وهي في
اغلب الاحيان مراكز الشرطة والمستشفيات، وفي حال كون الجثث
مجهولة الهوية وغير معروفة تحفظ في ثلاجة خاصة الى مدة
معينة لا تتجاوز 20 يوماً وفي حالة عدم حضور أي شخص
للمطالبة بالجثة يتم دفنها بالتنسيق مع امانة بغداد في
احدى المقابر ولذلك فليس كل الموتى او قضاياهم من اختصاص
المعهد بل بعض الحالات المشكوك بها لكون الميت لم يتجاوز
سن الشيخوخة وخالياً من الامراض المميتة وبنيته قوية او في
حالة الشك بمظهر بعض الجثث وما تحمله من علامات تشير الى
الاختناق او التسمم ومن تلك الحالات التي نتسلمها من
المستشفيات، هي الموت بسبب الاطلاقات النارية او
الانفجارات او التعذيب والتسمم والغرق والانتحار، والصعق
الكهربائي، والسقوط من المرتفعات وحوادث السير.
وبسؤالنا عن اهمية التشريح اجاب الدكتور رؤوف قائلاً:
للتشريح اهمية كبرى فمن خلاله نتمكن من تحديد السبب الدقيق
للوفاة اولاً وتوضيح الاسباب الاخرى غير المنظورة التي ادت
الى الوفاة مثل تناول المواد المخدرة او التعرض للخنق او
التعذيب وبالتالي استنباط حقائق جديدة تخدم التحقيق
القانوني وتسهل معرفة الجاني وتوضح بعض الجوانب الخافية
اضافة الى ذلك، الاهمية العلمية للتشريح ومساهمته في اغناء
علم الطب والمحاولات الجادة لابتكار الاساليب الجديدة
لانقاذ حالات تعرض للظروف والحوادث نفسها.
وعن الفرق بين الايام الاعتيادية وايام الكوارث والصعوبات
بالنسبة الى عمل المعهد واحصاءات اعداد الجثث قال رئيس قسم
الاحصاء في المعهد الدكتور قيس حسن: لم تعد هناك ايام
عادية واذا كنت تقصد بالايام الاعتيادية تلك الايام التي
سبقت الحرب الاخيرة، فقد كنا نستقبل 13 جثة يومياً في اصعب
تلك الايام، بينما نحن نستقبل هذه الايام بين 30 و50 جثة،
كما ان الجهات التي تملك صلاحية تحويل الجثث الينا قد
ازدادت، ففي حين كانت تلك مسؤولية قاضي التحقيق فقط اضيفت
لها دوائر الشرطة والدفاع المدني والجيش والقوات المتعددة
الجنسيات والصليب الاحمر والهلال الاحمر والأخير يعد جهة
التنسيق ما بين القوات متعددة الجنسيات والطب العدلي.
ومن اجل منح شهادة الوفاة التي هي الوثيقة الرسمية
القانونية التي تؤكد وفاة الشخص وتصدر عن وزارة الصحة فقط
وذلك ما كان يجري العمل به حتى سقوط النظام السابق، بينما
تصدر شهادة الوفاة الان عن جهتين هما وزارة الصحة (عن طريق
المستشفيات ومديريات الصحة) والقوات متعددة الجنسيات وتصدر
باللغة الانجليزية ويوضح فيها ان شخصاً عراقياً او عربياً
كان بحوزة القوات متعددة الجنسيات وتوفي هناك مع اعطاء بعض
التفاصيل عن الاسم والعمر وصفة المتوفى (سجين، عامل، او
عدد) وفي الحالة الاخيرة فان شهادة الوفاة تكون مقرونة
بكلمة (Enemy)
اضافة الى بعض
الاشارات للدلالة على اسباب الوفاة وهناك بعض الحالات التي
ترد من تلك القوات، يمنع فيها اجراء التشريح ويقتصر دور
المعهد على تسليم الجثة الى ذويها فقط، أي انه يطلب منا
لعب دور الوسيط فقط في حين يطلب منا لعب دور الوسيط فقط في
حين يطلب منا في بعض الحالات الواردة من تلك القوات اجراء
عملية التشريح.
وعن الملاحظات التي يجدها المعهد في الجثث الواردة من
القوات متعددة الجنسيات يقول الدكتور قيس حسن: تسلم المعهد
عدداً كبيراً من الجثث على شكل وجبات تضم عدداً من
العراقيين والعرب مرفقة بشهادة وفاة اميركية، تمكنا من
فحصها وتشريحها، اضافة الى جثث اخرى طلب منا تشريحها
واصدار شهادات وفاة لها وذلك الامر يثير الانتباه ويقودنا
الى التساؤل دائماً لماذا نمنع من تشريح حالات ونكلف باخرى؟
وقد بلغت نسبة الذين تعرضوا للقتل بواسطة الاطلاقات
النارية والانفجارات اكثر من 25 ضعفاً من الاوقات التي
سبقت سقوط النظام والاعداد في تزايد، ففي عام 2003 بلغت
الاعداد خلال شهر ايار 320 حالة ووصلت الى 379 في شهر آب
وتراجعت في شهر ايلول الى 362 قتيلاً وتراجعت ايضاً في شهر
تشرين الاول لتصل الى 324 قتيلاً وارتفعت نهاية العام لتصل
الى 333 قتيلاً اما في عام 2004 فان معدل القتلى لم يتراجع
عن نسبه الماضية فهو 315 قتيلا خلال كانون الاول و300 قتيل
خلال شهر شباط و375 قتيلاً في شهر اذار ارتفع الى 375 قتيل
في شهر نيسان وبدأت النسب تتزايد بدرجة تثير الرعب في
الاشهر التالية وتضاعفت عدة مرات في عامي 2005 و2006 حتى
وصل عدد الجثث الواصلة الى المعهد يومياً يتراوح بين 30
و50 جثة.
الدكتور محمد الموسوي يتحدث عن معاناة الاطباء العاملين في
المعهد، وهو خريج فرنسا وعمل فيها ممارساً التشريح مدة
عامين، ويقول: تظل مهنتنا في العراق غير مفضلة وغير مرغوب
بها من قبل الجميع متخصصين كانوا او مواطنين فما ان يفصح
احدنا عن مكان عمله حتى نلاحظ امارات الاشمئزاز تعلو
الوجوه وبعضهم يتعوذ بالله من عملك وكأن الأمر جرم او كفر
وهذا واحد من الامور التي تجعل العمل في هذا الفرع صعباً
للغاية وخلال سنوات طويلة وعديدة عانى المعهد ما عاناه لا
سيما بالنسبة للعاملين فيه من اطباء وفنيين ومستخدمين
وكذلك برزت صعوبات جمة بالنسبة لمن تضطرهم الظروف الى
مراجعة المعهد، فبسبب قدم الاجهزة وعدم كفايتها واستخدام
الاساليب التي باتت اليوم بدائية تتأخر عملية التشريح
وتسليم الجثث مما يضطرنا الى حفظها في البرادات وهي اصلاً
اجهزة متعبة مضارها اكثر من منافعها من جانب وقلة اعداداها
قياساً لحجم الخسائر اليومية في الارواح، وبعد اية عملية
تشريح تتطلب اكثر من ثلاث ساعات يخرج الطبيب من غرفة
الجراحة ورائحته شبيهة برائحة الموتى مما يضطرنا الى صرف
معظم رواتبنا من اجل شراء العطور الخاصة بازالة تلك
الروائح واستخدام المعقمات التي يفترض ان تزودنا بها وزارة
الصحة.
مصدر مطلع من داخل المعهد طلب عدم ذكر اسمه قال لنا ان
حاجة العراق الى الاطباء المختصين بالتشريح تبلغ 60 طبيباً
في الاقل بينما لا تتجاوز اعداد الاطباء العاملين بهذا
الاختصاص في بغداد والمحافظات 15 طبيباً.
اما المعاون الطبي حسام علي فيتحدث عن مشكلة اخرى تخص
المراجعين والعاملين في المعهد فيقول: ان جل ما نعانيه هو
اصرار العوائل المراجعة على تسلم الجثث من دون اجراء عملية
التشريح لها وغالباً ما كانت تحدث عمليات سرقة للجثث او
بيعها من قبل بعض العاملين في المعهد الى ذويهم، وبعد ان
تغيرت الاحوال وباتت اعداد القتلى كثيرة تزايدت المشاكل
والمتاعب الحقيقية، فقبل ايام وجد الطبيب المكلف نفسه امام
اكثر من 65 جثة والأهالي يصرخون ويطلبون ان يكون متوفاهم
هو الاول، والكادر محدود والوقت محدود، وادى فقدان شقيق
احد الموتى لأعصابه الى اشهاره المسدس في وجوهنا وتهديدنا
بقوة السلاح لتسليم جثة شقيقه فوراً، فقام الطبيب باحتواء
وتهدئته بعد ان اطلع على حجم معاناته وعائلته والوقت
العصيب الذي مروا به وبعد ثلاث ساعات تم انجاز التشريح
وتسليم الجثة الى ذويها وهذا الأمر نشهده يومياً، وتقول
عوائل القتلى انها تعاني الأمرين من الانتظار على ابواب
المعهد في هذا الصيف اللاهب بسبب كثرة الجثث.
وهناك ظاهرة جديدة في المعهد، هي ان عدداً من المراجعين
يدفعون للعاملين في المعهد للاعتناء بجثث ذويهم بشكل خاص
ومميز كاجراء عملية تنظيف شامل للجثة واجراء عملية حلاقة
وتعطير وقد وجدت لهذا الغرض محال واكشاك لبيع مستلزمات هذه
العمليات خارج مبنى المعهد وداخله بشكل سري، وفي الختام
نؤكد نواقص المعهد في الكادر الطبي والمستلزمات الخاصة
بالتشريح والمعقمات والبرادات، ونتمنى على العوائل
المراجعة تفهم وضعية المعهد والعاملين فيه وصعوبة ادائهم
واجباتهم تحت الضغط.
|
|
مفتشات
سيطرات النجف يعملن باسم الحكومة ولا يتسلمن رواتب منها
النجف/
عامر العكايشي
كثيرة هي معاناة
العراقيين خصوصا في هذه الايام , ولكن قد تختلف انواع تلك
المعاناة من فئة الى فئة ومن شريحة الى اخرى , فهنالك
معاناة شخصية وهنالك معاناة تخص منطقة او زقاقاً ما ولكن
هناك بعض المعاناة التي تتجاوز ذلك فتشمل شريحة معينة من
العراقيين قد تنعكس على محافظة باكملها خصوصا اذا كانت تلك
المحافظة من المدن المقدسة والتي يقصدها كل يوم الاف
الزوار والسياح وتلك المعاناة ترتبط بكل ما ذكرناه , ففي
هذه الحالة تتحول تلك المعاناة الى مشكلة كبيرة يجب على
المسؤولين الوقوف وقفة جادة وسريعة لانهائها , وهذه هي
معاناة ( 270 ) امرأة في محافظة النجف يعملن بصفة ( مفتشات
) بما يعرف بالخط الثاني والثالث , والخط الثاني هو مجموعة
نقاط التفتيش التي تحيط بالصحن الحيدري الشريف والخط
الثالث مجموعة النقاط المنتشرة على مداخل المدينة القديمة
للنجف . هذه الـ ( 270 ) مفتشة لم يتسلمن رواتبهن منذ ستة
اشهر كما ان مصيرهن مجهول حيث لم يصدر امر من دائرة رسمية
بتعيينهم لذلك فهن لا يعرفن مصيرهن ... " المدى " التقت
بعض المفتشات ومنهن المسؤولات المباشرات وانتقلت بعد ذلك
الى
مديرية شرطة النجف والتقت مديرها العميد الركن عبد الكريم
مصطفى العامري باعتبارها الجهة العليا المسؤولة عن الامن
والامان في محافظة النجف .
تقول السيدة ( ريا حسين علي ) مسؤولة المفتشات الخط الثالث:
قبل ستة اشهر قدمنا الى السياحة الدينية للعمل كمفتشات وتم
انتخاب ( 150 ) امراة وقد باشرنا العمل ونحن نؤدي عملنا
داخل خيم صغيرة خالية من كل شئ , فلا اجهزة تبريد او حتى
مراوح ولا انارة بل لايوجد مكان لجلوس واستراحة المفتشات
وقد وعدنا بان نجهز بجميع الاجهزة والمستلزمات اللازمة
لعملنا والى الان لم يتحقق 1% من تلك الوعود , اما بخصوص
رواتبنا فقد تمت احالتناالى دائرة الرعاية الاجتماعية ليتم
شمولنا براتب شبكة الحماية الاجتماعية ومع اننا لم نتسلم
هذا الراتب منذ تعيينا وحتى الان لانه غير كاف لابسط
مستلزمات الحياة فالمفتشة الاكثر اطفالاً بحسب راتب شبكة
الحماية تتسلم ( لو استلمت) 120 الف دينار فقط وهذا المبلغ
لا يكفي لسداد اجور النقل عند ذهابها وايابها الى الدوام ,
المشكلة الكبرى اننا الان لانتبع أي جهة ففي السابق كنا
نتبع الى شعبة الامن السياحي وبعد فترة تمت احالتنا الى
فوج طوارئ النجف ثم الان يقال اننا نتبع مديرية شرطة النجف
وفي الحقيقة نحن لا نتبع أي جهة , هل تصدقون انه لا ياتي
شخص او مسؤول للسؤال عنا او حتى يحاسبنا عن الغياب والحضور
مع اننا نمسك بزمام امن مدينة النجف وعلى عاتقنا مسؤولية
كبيرة جدا الا انه وللاسف الشديد لا احد يهتم بنا , لقد مر
الشتاء والصيف ونحن نؤدي عملنا في خيم بالية لا تحمي من حر
او برد , ومن ضمن معاناتنا اننا في ايام الزيارات نبقى
ثلاثة او اربعة ايام لمدة أربع وعشرين ساعة داخل هذه الخيم
وبينما الشرطة الذين يقومون بتفتيش الرجال جوارنا تصل
رواتبهم الى ( 700 ) الف دينار تجدون ان المفتشة تعمل راتب
!! بل حتى كلمة شكر لا احد يقدمها لنا ومع كل الاهمال الذي
نعانيه من قبل المسؤولين فنحن على يقين لو انسحبنا يوم غد
وتركنا العمل فسيأتي في اليوم التالي مئة مسؤول ويحاسبنا .
وهناك معاناة اخرى باعتباري مسؤولة على اكثر من ( 150 )
امرأة ان كل المفتشات يسالنني كل يوم عن مصيرهن ومصير
رواتبهن وعندما ذهبت الى مدير شعبة الامن السياحي
للاستفسار اجابني بوضع اضابير المفتشات على طاولة مكتبه
وقال : خذيهن واخرجي من هنا !! مع ان تعيينا كان وفقا لامر
اداري من مديرية الامن السياحي نفسها .. اننا الان نطالب
بدفع الرواتب المتأخرة للمفتشات منذ ستة اشهر وجعلنا نتبع
جهة معينة كما اننا نطالب تحسين وضع اماكن التفتيش
وباختصار ان يعتبروا هؤلاء المفتشات من البشر لا مجرد
اغراض زائدة عن الحاجة ومع انني التقيت الدكتورة سناء
الموسوي نائبة رئيس مجلس محافظة النجف والاستاذ اسعد ابو
كلل محافظ النجف ولكن لم اجد اذناً صاغية واننا الان نطرق
باب صحيفة المدى وهي املنا الاخير لحل مشاكلنا وانهاء
معاناتنا بايصال صوتنا الى السادة المسؤولين في بغداد علنا
نجد حلا .
اما السيدة سهام محمد علي (مسؤولة الخط الثاني ) وهو
المحيط بالصحن الحيدري الشريف ايدت زميلتها وشاركتها
المعاناة والهموم واضافت : لم يقتصر عملنا على التفتيش
بمحيط الصحن الحيدري الشريف او المدينة القديمة بل اننا في
ايام الزيارات نقوم بالتفتيش في مداخل النجف عند السيطرات
الخارجية كما ان لمفتشاتنا موقفاً بطولياً في حادث تفجير
النجف الاخير حيث قمنا بنقل الجرحى من النساء والاطفال .
معاناتنا كثيرة ومنها : عدم تزويدنا بباجات خاصة لعملنا .
واختتمت حديثها بالقول : ان ( 270 ) مفتشة يتساءلن عن
مصيرهن فاذا لم نحصل على نتيجة من السيد وزير الداخلية
وكلنا امل فيه او السادة المسؤولين في النجف فسنضطر الى
ترك العمل ونحن نعتقد انها مشكلة كبيرة لان النجف ستكون
مخترقة من قبل الارهابيين واننا نخشى على مدينتنا من هذه
الامور لا سمح الله ولكننا نامل خيراً بحضراتكم وبكل
الشرفاء ان يجدوا حلا لهذه المعاناة .
وقد اكدت كل من امل نجيب وسهام حساني وازهار حمد هادي كلام
من سبقتها واضفن : ان هناك مشكلة اضافية وهي ان رواتب شبكة
الحماية للمتزوجات فقط وهذا يعني ان كل البنات غير
المتزوجات من المفتشات لا يتسلمن راتباًٍ حتى من شبكة
الحماية .
حملنا كل هذه المعاناة والهموم والمتطلبات والاحتياجات الى
العميد الركن عبد الكريم مصطفى العامري مدير شرطة النجف
فاجابنا قائلا : مسالة المفتشات من المسائل الضرورية لحفظ
الامن بالنجف وللاسف الشديد لا يوجد لدينا ملاك لتعيين
المفتشات وهذه الـ ( 270 ) مفتشة رواتبهن على شبكة الحماية
الاجتماعية وجزاهن الله خير الجزاء لانهن راضيات بهذا
الوضع ولكننا فاتحنا الوزارة بتعيين الف مفتشة لادارة
الوضع الامني في محافظة النجف والنقاط الموجودة الان بما
يعرف بالخط الثاني والثالث غير كافية برأيي فيجب ان تنتشر
مجموعة من المفتشات في السيطرات الخارجية ومجموعة اخرى حول
مدينة النجف وتاتي المجموعتان الموجودتان الان بعدهما
اضافة الى الاماكن المقدسة الاخرى في النجف وبيوت المراجع
والاماكن المهمة وهذا يحتاج بتقديري الى (1000) مفتشة على
ان يكون تعيينهن رسمياً ويتبعن مديرية شرطة النجف ويتقاضين
رواتب جيدة وانا من خلال جريدتكم الغراء اناشد الحكومة
ووزارة الداخلية واقول لهم : بان مسالة التفتيش النسوي
ضرورية جدا وهؤلاء النسوة الموجودات الان يعملن كمفتشات
منذ فترة طويلة بلا رواتب ولاقين انواع المتاعب والمعاناة
.
المدى / لو وافقت الوزارة على طلب (1000) مفتشة التي
طلبتموها فهل المفتشات الموجودات الان من ضمنهن ام غيرهن ؟
العامري / المفتشات الان اضافة الى عناصر اخرى يتم
اختيارهن بشكل دقيق هن سيشكلن مجموع الـ ( 1000)
والمواصفات الخاصة التي نطلبها في المتطوعات الجدد قد لا
تتوفر في الكثير من الموجودات الان ولكننا تقديرا لجهودهن
وتحملهن طوال هذه الفترة سنستثنيهن من الشروط والمواصفات
التي نطلبها .
المدى / هل ننقل عن حضرتك بشرى الى هؤلاء المفتشات بان
معاناتهن قد شارفت على الانتهاء ؟
العامري / انا شخصيا مهتم بهذه القضية جدا واعتقد انها
المكمل للخطة الامنية في المحافظة وإن شاء الله البشرى
قريبة واتية لهن ولكل النجف
|
|
الاختطاف
جريمة ضد الانسانية
صافي الياسري
ونحن
على يقين ايضاً ان هذه العصابات هي نتاج الجريمة المنظمة
والمناخات التي تخلقها لممارسة نشاطاتها وايديولوجية
المافيات، ولم يكونوا على الاطلاق من (المناضلين) دفاعاً
عن حقوق الشعوب ولا من المنتمين لاحزاب وحركات سياسية ذات
برامج معروفة ومعلنة،
آخر
جريمة ارتكبتها العصابات المسلحة المجهولة الهوية او
المعروفة واقعاً واستنتاجاً، بحق المدنيين الاجانب
القادمين الى العراق، لانجاز اعمال تعاقدوا عليها مع
الحكومة العراقية، او انهم يمثلون شركات بلدانهم الملتزمة
بتنفيذ مشاريع اعادة بناء البنى التحتية للكيان العراقي
خدمة لعموم الشعب العراقي، اخر جريمة ولن تكون الاخيرة
بالطبع استناداً الى معرفتنا بحقيقة هذه العصابات، هي مقتل
مواطن تركي شاء له حظه ان يصل العراق في سياق انجاز اعمال
التزم بها عدد من الشركات التركية في الساحة العراقية، ولا
علاقة لها بنشاط القوات متعددة الجنسيات، الغطاء المهلهل
الذي تتستر به هذه العصابات لتبرير جرائمها، والمواطن
التركي الضحية، أختطف مرة وحين فشلت مساومات العصابات التي
اختطفته، لجأت الى قتله تخلصاً، ومن المؤكد اننا نتفق
جميعاً مع الرأي القائل ان الذين ابتدعوا فكرة اختطاف
الرهائن والمساومة عليهم ومن ثم قتلهم اذا ما فشلت
المساومات او استحالت، خشية افتضاح او عجزاً او انتقاماً
او ارهاباً ونشراً لاخبار ومشاهد العنف الدموي سعياً الى
اهداف ليس بالضرورة ان تكون سياسية وان كانت بالمحصلة تؤدي
الى مثل هذه الاهداف والنتائج السلبية عبر الظروف التي
تخلقها، ونحن على يقين ايضاً ان هذه العصابات هي نتاج
الجريمة المنظمة والمناخات التي تخلقها لممارسة نشاطاتها
وايديولوجية المافيات، ولم يكونوا على الاطلاق من (المناضلين)
دفاعاً عن حقوق الشعوب ولا من المنتمين لاحزاب وحركات
سياسية ذات برامج معروفة ومعلنة، والقليل من السياسيين
الذين تورطوا بعمليات قريبة الشبه مع اقرار اختلاف الدوافع،
اعترفوا فيما بعد بأنهم اخطأوا وانهم تكبدوا خسائر جسيمة
على جميع الصعد ولسنا بحاجة الى ضرب الأمثلة فهي معروفة،
ومن المؤكد ان الذي يمارس الاختطاف، ان كان سياسياً فهو
يبتعد عن برنامجه الذي يعلنه للعالم أو انه يفتقر اساساً
الى هذا البرنامج والى قاعدة فكرية يقوم عليها بناؤه،
فالاختطاف بند يرفض الدخول في مثل تلك البرامج والقواعد
الفكرية الا قسراً، لانه لا ينتمي اليها بحكم التكوين
والهوية، وعلى هذا فان من يمارسه لا ينتمي الى اهداف وطنية،
أما الخسائر الناجمة عنه فأولها الاضرار بالعلاقة مع
الكيانات السياسية والشعوب التي ينتمي إليها المخطوفون ان
كانوا من الاجانب، وخسارة الجماهير والشارع ان كان المخطوف
من الداخل، ولا ينفع الخاطفين أنهم يخفون اوجههم وهوياتهم،
بل ان ذلك يكشف ويؤكد انتماءهم الى خط الجريمة المنظمة،
واستسلام بعض الشركات لشروط الخاطفين، يعد في الحقيقة
تشجيعاً ومشاركة لهؤلاء في جريمتهم وتحريضاً لهم على
الاستمرار في نهجها، برغم انه لا يعني قبول دولهم بهذا
الحال، ذلك انه يعني فقدان هذه الدول استقلالها وسلبها
ارادتها الحرة وهو ما لا ترضاه اية دولة في العالم حتى اذا
الجأتها او اجبرتها على القبول توزانات داخلية انتخابية،
هكذا يسقط الادعاء بأن من يختطفون الأجانب في العراق يمكن
درجهم في قائمة الساعين لتحقيق هدف وطني، كما يسقط الادعاء
بأن الاختطاف يمكن ان يرغم دول المخطوفين على الاستجابة
لشروطهم، ولنا ان نتذكر هنا المقولة المعروفة التي تنص على
ان الغايات النبيلة وسائلها دائماً نبيلة، وليس الاختطاف
من الوسائل النبيلة، وهو يدخل في سلك الجرائم المرتكبة من
اجل الحصول على المال، واذا كان المال هو الهدف، كما اثبتت
العديد من نتائج جرائم الاختطاف، فان تغطيتها ببيان سياسي
كذبة لابد ان تكشفها الايام والوقائع، والاختطاف ظاهرة لم
يعرفها العراقيون عبر تاريخهم المديد، ولم تمارسها الا
اجهزة النظام السابق في سلوكها القمعي ضد الشعب العراقي،
وهي على هذا ظاهرة وافدة، نعرف جيداً مصادرها، وهي ايضاً
مفردة من مفردات ثقافة العنف التي حملها الارهابيون الى
اراضينا ومدننا، وهي تدخل في نطاق الجرائم المرتكبة بحق
الانسانية، وتهدر حقوق الانسان في احترام حياته وحريته ولا
يجوز ابداً، النظر اليها بمنظار آخر، فهي جريمة غير قابلة
للتبرير، ومن المؤلم ان نجد انفسنا بسبب الظروف الصعبة
التي نعيشها غير قادرين على مواجهتها والقضاء عليها نهائياً.
نحن نعرف ان التخريب الشامل الذي يمارسه النظام المباد على
العراق والعراقيين، شمل بعض النفوس القابلة اصلاً للانحراف
وشجعها على التردي في مهاويه، وممارسة العنف استجابة
لرغباته، لكننا نفهم ان طبيعة الشخصية العراقية متصلة
اتصالاً وثيقاً بقيم الانسانية ومفاهيم احترام الاخرين
وحقوق الانسان، وبخاصة الاجانب لكونهم ضيوفاً، فضلاً عن
انهم اصحاب خبرات وفدوا الينا ليقدموها مساهمة منهم ومن
شعوبهم في اعلاء البناء الحضاري العراقي ورفاهية العراقيين
الذين يؤمنون ايماناً تاماً بأن الخاطفين او ممارسي جريمة
الخطف حتى وان حملوا الهوية العراقية، فهم لا يمثلون
العراقيين الأصلاء ولا طموحاتهم واساليبهم، وان تلك
الجريمة لا مستقبل لها فهي مبنية على ما يتنافى والطبع
والخلق العراقيين. |