|
اكثـر
من120 مليـوناً يعـانون ضعفاً في الـسمع
محسن الذهبي
كاتب عراقي مقيم في بريطانيا
تحاصرنا الاصوات في بيئتنا الحاضرة، وهي كثيرة ومتنوعة
بتنوع المصادر التي تولدها فكلما تقدمنا يوما في الحياة
زاد من حولنا الضجيج والصخب وبدأنا نفتقد الهدوء والسكون
لنستمتع بالحياةبشكل مقبول ، وخاصة في المدن الحديثة فمن
طائرات تخترق حاجز الصوت و قطارات مسرعة تزمجر على حديد
السكك الى صراخ الباعة وهدير محركات السيارات والشاحنات و
ضجيج الآلات في المعامل الى موسيقى صاخبة تجبر على سماعها
وربما طلقات نارية من تنازع الحروب او فرح بمناسبة خاصة بل
الادهى ان الضوضاء دخل بيوتنا فصوت التلفاز او المذياع
يمكن التحكم به نوعاً ما ولكن هناك الخلاط وغسالة الملابس
وجرس الباب وزعيق الصغار بل حتى الهاتف الجوال كل هذا ونحن
نعي ان كلما تقدمنا يوما في العمر نفقد من قوة سمعنا شيئا،
فاذا تعرض احدنا ولو لوقت قصير لاصوات صاخبة وحادة يمكن ان
تتأذى البنى الحساسة في الاذن الداخلية وغالبا ما يكون
تردًي السمع من التأثير التراكمي للنشاطات التي تولًد
ضجيجًا شديداً .
ولمعرفة متى يكون الصوت عاليا ومؤذياً للسمع لابد من معرفة
ثلاثة امور هي : المدة وهي طول الوقت الذي يسمع فيه الصوت.
والتردد ويقاس بعدد الدورات في الثانية الواحدة وهو طبقة
الصوت ويسمى الهرتز ويتراوح التردد المسموع في الحالة
الطبيعيةبين 20 الى 20000 دورة في الثانية .اما الامر
الثالث فهو سعة الصوت وشدته ويحسب بالديسبل وتبلغ قوة
الصوت الاعتيادي في التخاطب بحدود60 دسيبل تقريبا ويحدد
العلماء ان التعرض لصوت اعلى من 85 دسيبل لفترة اطول تزيد
نسبة التعرض الى الضرر وكلما اشتد الصوت كذلك زادت الاضرار
بشكل اسرع ، وتؤكد التقاريرالاختبارية ان الصوت يصير مؤلما
عندما يتخطى 120 دسيبل، فبالامكان تحمل اذاننا صوتاً
الخلاط المنزلي (90 دسيبل) لساعة من الزمن لكنها لن تتحمل
جهاز الاستريو الذي ينتج صوت يزيد على 140 دسيبل لمدة نصف
ساعة فكل زيادة بمقدار10 دسيبل تعني ان الصوت يتضاعف 10
مرات. لكي نفهم كيف يمكن للاصوات العالية ان تضر باسماعنا
،يوضح ذلك احد تقارير السلامة المهنية اذ يشبه الاغشية
الشعرية في الاذن الداخلية بزرع منتصب في حقل والصوت الذي
يدخل الاذن بالريح . فكلما زادت سرعة الصوت زاد الضغط
والامر مماثل مع الضجيج فالخلايا الشعرية الدقيقة والحساسة
يمكن لاي صوت مفاجىء اوعنيف ان يمزق الاغشية ويترك ندوبا
تسبب ضعفا في السمع كما ان التعرض لوقت طويل لمستويات خطرة
من الضجيج يسبب ضرراً لايمكن ان يشفى ثانية . وقد ينجم عن
ذلك ما يسمى الطنين وهو صوت هدير او صفير او رنين في
الاذنين والراس . ومع ان سمعنا قد يضعف لاسباب وراثية او
التعرض لحادث ما ، لكننا لابدلنا من اتخاذ التدابير
الواقية لحماية حاسة السمع الغالية وابقائها جيدة طوال
الوقت لذلك يحسن بنا ان نعرف مسبقا الاخطار التي تهددنا
ونبتعد عنها. فغالبا ما تكون المشكلة في طريقة استماعنا
للاصوات لا بما نستمع اليه . وقد حذرت منظمة الصحة
العالمية الحكومات والمنظمات المختصة بالبيئة الى ان
البيئة السمعية في العالم آخذه في التدهور مما يسبب بمشاكل
لاحصر لها منها ان اكثر من 120 مليون انسان في العالم
يعانون من ضعف خطير في السمع، وان نحو 75 في المئة منهم
ليست الشيخوخة السبب لتردي حاسة السمع بل الاصوات التي
يتعرض لهاطوال حياتة ،هذا في الجانب السمعي فقط ناهيك عن
ارتفاع ملحوظ بارتفاع معدلات الصداع والصداع النصفي
المستديم ولو نظرنا ابعد قليلا لوجدنا ان الكثير من
المشاكل الاجتماعية يقف وراءها الضجيج والصراخ ، فلا نفاجأ
بان المزاج العام لسكان المدن في تدهور خطر وخير دليل على
ذلك ارتفاع نسبة الكآبة وما يصاحبها من امراض نفسية
واجتماعية ، وتلك الفورانات العنيفة التي تحدثها الموسيقى
الصاخبة في مجاميع من الشباب فتحولهم الى قطيع منفلت يحطم
كل شيء او في شباب يقودون سياراتهم بطرق جنونية تحت وطاة
ضجيج موسيقي يفلت العقل من التحكم بالارادة ويخرجه الى
درجة اقرب ماتكون من الجنون ، ولا استغراب من ان التعرض
لاصوات مرعبة اوقوية قد يؤدي الى الجنون فعلا كل ذلك يرجع
لفقدان الهدوء.ا
لذا ينصح باستعمال سدادت الاذن وغيرها من الادوات التي
تحمي السمع من الضجيج كلما وجدنا حاجة لذلك ، ويحسن
بالوالدين ان ينتبها الى الخطر المحتمل الذي تشكلة الالعاب
الصاخبة وسماعات الراس الموصولة باجهزة التسجيل الصوتي
فالاحدات اكثر عرضة لمشاكل في السمع بسبب الاستماع الى
موسيقى صاخبة ولوقت طويل .
فالاذن عضو سمعي صغير وحساس جدا واكثر من رائع فهو هبة
الخالق وبه نسمع كل شىء من حولنا من اصوات فلا شك ان هذه
الهبة تستحق العناية والاهتمام .
|