تحقيقات

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

وهي تتفاقم في شوارع وارصفة بغداد .. ظـاهرة الذبـح العشوائي خارج سلطة الرقـابة الصحية

  • قصابون: فريق الرقابة الصحية يبتزنا ولا تهمهُ نوعية اللحوم
  • الرقابة الصحية: قمنا بأكثر من2123 زيارة في عموم بغداد خلال شهر تموز ولا يجوز التعميم بتقصير الرقابة الصحية.


بغداد/ صافي الياسري

محلات القصابة واللحوم التي تعرضها تثير الكثير من التساؤلات حول جاهزيتها الصحية في ظل معرفتنا ان الكثير منها يأتي من الذبح خارج المجازر المأذونة كما اننا غير واثقين من سلامة طرق خزنها وبخاصة ان التيار الكهربائي كثير الانقطاعات وان المولدات تتعطل احياناً مسببة تحلل اللحوم المخزونة في برادات (فريزرات) محلات القصابة، وليس هناك قصاب يبيع كل ما لديه في يوم واحد فيذبح من جديد في اليوم التالي او يشتري لحماً مذبوحاً من المجزرة المأذونة، كما اننا لا نثق باهلية القصاب في الحكم على سلامة اللحوم وعدم تلفها بعد الخزن وهذا هو السؤال الملح، وفي جولتنا هذه لم نبدأ بسؤالنا الملح هذا لحين معرفتنا بتفاصيل اخرى.
-القصاب سمير (..) في سوق الكاظمية، يعلق لحوماً مختومة ويقول هذا دليل سلامتها، فهل هذا صحيح؟ ويضيف، نحرص على عدم بيع اية قطعة من اللحم ذبحت خارج المجزرة الرسمية وقد التزمنا بهذا المنهج برغم الظروف الصعبة التي يمر بها البلد.
-ومع اية مجزرة تتعاملون؟
*مع مجزرة الكاظمية فهي مجزرة نظيفة وصحية واللحوم فيها تتعرض لفحوص متخصصين.
القصاب (لؤي) (..) في منطقة البياع، قال هو الآخر انهم يتعاملون مع المجازر الرسمية وذكر مجزرة الدورة التي امتدحها، وحين اتجهنا الى تلك المجزرة فوجئنا انها مغلقة منذ الحرب الاخيرة ولم تجر فيها اية عمليات ذبح!
سألنا عن المنطقة التي يتم فيها ذبح المواشي حالياً فدلنا بعضهم على ساحة تقع في نهاية سوق الدورة
حي الآثوري- يقصدها القصابون لشراء اللحوم، حيث يتم سلخ المواشي المذبوحة في الهواء الطلق وفي اجواء لا تمت بصلة الى اية رقابة صحية، ويخبرنا المواطن عبد الاله محمد وهو صاحب محل بقالة يقع امام الساحة مباشرة.
-منذ ان اغلقت مجزرة الدورة تحولت هذه الساحة الى مجزرة عشوائية فانتشرت فيها الأزبال ومخلفات الحيوانات والروائح الكريهة ما يشكل بيئة مثالية لنقل الاوبئة.
-المواطنة سليمة احمد من سكنة المنطقة تقول:
نحن نخشى على عوائلنا من مخاطر مثل هذه الطريقة في الذبح وفي هذا المكان يجب ان تتحرك الجهات المسؤولة لمعالجة هذه الظاهرة غير الصحية.
نعود الى محل القصاب لؤي، لنستفسر عن اصل المعلومة الخاطئة التي زودنا بها ومصادر الاختام على لحومه فاجاب بعد تردد والتأكيد علينا ان لا نذكر اسمه كاملاً..
-الحقيقة انا اقوم بالذبح في محلي أو اشتري اللحوم من علاوي الذبح التي انتشرت في بغداد مؤخراً ولكن كما تعرفون الناس يثقون باللحوم المختومة لذا قمت بختمها بعد فحص طبي على يد مختصين
-وكيف يتم ذلك؟
*لقد عقدت اتفاقاًَ مع موظفين سابقين فهي احدى المجازر على ان يفحصوا لحومي بشكل يومي وان يختموها بالأختام التي ما زالوا يحتفظون بها لقاء اجر.
-الا تعتقد ان ذلك هو الغش بعينه؟
*.....
-وماذا عن الخزن؟
*املك مولداً كهربائياً خاصاً لهذا الغرض فانا حريص على لحومي وعلى صحة المواطنين وبسبب من زيادة اسعار الوقود طرأت زيادة على اسعار اللحوم وذلك خارج ارادتنا.

اين الرقابة الصحية؟
القصاب علي طالب في الكاظمية قال بانفعال عندما سألناه عن فرق الرقابة الصحية؟
*لا نريد لتلك الفرق ان تعود ثانية، فقد كان افرادها يبتزون اصحاب المحلات ولا يهمهم هل اللحوم سالمة ام تالفة.
-هل هذا صحيح؟
*بالتأكيد فتلك الفرق كانت تجبرنا على دفع ضريبة اسبوعية، بل تهددنا باغلاق المحلات اذا ما رفضنا الدفع مما كان يضطرنا الى رفع اسعار اللحوم.
-وهل انخفضت اسعار اللحوم باختفاء تلك الفرق؟
*.......
قصاب اخر هو علاوي (....) من منطقة الشعلة اكد قائلاً- لقد اغلق محلي مدة شهر بسبب عدم دفعي الرشوة لفرق الرقابة، وقد كانت كل فرقة تختص بجمع الأموال من المحلات بشكل ثابت، وعندما يرفض احدنا يتعرض محله للاغلاق وانت تعرف ما يترتب على ذلك من اساءة للسمعة وخسارة لصاحبه اضافة الى دفع مبالغ الغرامات والرشاوى الاضافية التي دونها لا يعاد فتح المحل.

دائرة الرقابة الصحية
في دائرة الرقابة الصحية في وزارة الصحة وضعنا اسئلتنا امام مديرها العام د.جعفر صابر محمد وما شاهدناه وما سمعناه خلال جولتنا في محلات القصابة، وسألنا عن مصير فرق الرقابة الصحية فاجاب
-فرق الرقابة الصحية موجودة وتقوم بواجباتها كما هو معتاد وخلال الفترة من 1 الى 21 تموز قمنا باكثر من 2123 زيارة شملت عموم بغداد وعانيت كل ما يخص متابعة الأغذية والمطاعم ومحلات القصابة.
-لكن ما شاهدناه يشير الى غير ذلك؟
*ربما هناك تقصير في بعض مناطق الكرخ التي شخصناها ووجهنا بمتابعتها.
-وما الذي تغير في سياق عملكم؟
*لم يتغير شيء يذكر ما عدا الغاء ضريبة (اجور النماذج) التي كنا سابقاً نستقطعها من الجزارين واصحاب المطاعم.
-نقل لنا البعض وجهات نظر سلبية عن ممارسات الفرق سابقاً فما هو ردكم؟
*لا يجوز التعميم.

امراض المواشي
سألنا الدكتور جعفر عن الاجراءات الوقائية التي يتخذونها لمنع انتشار الامراض المهلكة التي ظهرت في دول اخرى على المواشي مثل جنون البقر وحمى الوادي المتصدع فقال:
-معلوم ان امكانياتنا محدودة وعملية الرقابة تتطلب توفير مبالغ مالية حددناها بـ 4000 دولار لشراء نماذج من جميع المواد الداخلة الى السوق العراقية والتي نقدرها بـ500 نوع من اللحوم لغرض فحصها مختبرياً والتأكد من سلامتها اضافة الى ارسال فرق خاصة الى جميع المنافذ الحدودية البالغ عددها (11) منفذا حدودياً.
حروق التجميد
يقول الدكتور سامي صابر اختصاصي امراض التغذية ثمة نتائج خطيرة تترتب على الخزن السيء للحوم الحمراء والبيضاء على حد سواء وتسمى عملية الخزن السيء للحوم بانواعها بـ(حروق التجميد) حيث يعتقد البعض ان مجرد وضع اللحوم في المجمدة لايام من شأنه حمايتها من التلف، وهذا غير صحيح، اذ ان خزن اللحوم يحتاج درجات انجماد معينة وثابتة، ولكن الذي يحصل لدى القصابين هو خزن اللحوم بطريقة سيئة في ظروف انقطاع التيار الكهربائي المستمر، فعندما يبدأ الماء الموجود في اللحوم بالأنجماد ثم الذوبان تبدأ الخلايا بالتلف فتظهر بقع فاتحة اللون ومتفسخة تسمى بـ(حروق التجميد) التي تنتج مجموعة من الامراض الخطرة من ضمنها (السلامونيا).
احد موظفي الرقابة الصحية همس لنا قائلاً
-كيف يتسنى لنا العمل دون حماية ونحن نتعامل مع اصحاب الساطور؟


في بـابـل .. المعـاقون يعانون قلـة الراتب وشحة أجهزة التأهيل الطبي
 

بابل/ مكتب المدى/ محمد هادي
تشكل شريحة المعاقين في العراق نسبة عالية وتعتبر اكبر نسبة ليس في المنطقة فحسب بل في جميع أنحاء العالم والاسباب معروفة فالحرب التي خاضها العراق إضافة الى ما تعرض له من اسلحة اثرت في المواليد الجدد هذا غير حوادث الارهاب وما تخلفه المفخخات من دمار جعلت الدكتور مدير مركز بابل للتأهيل يؤكد ان نسبة المعاقين في العراق تشكل 10% من مجموع السكان ولأجل معرفة أحوال المعاقين ومعاناتهم زارت (المدى) مركز بابل للتأهيل الذي تأسس عام 1987 باسم مركز بابل للتأهيل والتابع الى هيئة المعوقين آنذاك وكانت الهيئة غير مرتبطة بوزارة ولم يكن المركز يستقبل في ذلك الوقت سوى المعاقين المحالين من اللجان الطبية العسكرية ومن الذين درجة العجز لديهم اكثر من 60% ومن ضحايا الحروب التي كانت سمة النظام السابق على اساس تخصص المركز ليكون جاهزا لتاهيل المعاقين طبياً واجتماعياً ونفسياً وحرفياً وصمم على هذا الاساس الا ان شيئاً من هذا لم يحدث بسبب عدم الاهتمام بالمركز والمعاقين بعد ان كثرت اعدادهم وعجز المركز عن تقديم الخدمات التي كانوا بأمس الحاجة اليها واقتصر عمله على تقديم العلاجات فحسب.
حق المعوق
يقول الدكتور كريم جاسم عبد الله وكيل مدير المركز
للأسف الشديد لم يأخذ المعوق في العراق حقه والمفروض ان الدولة هي التي تتبنى حاجته الضرورية من التأهيل الطبي وحتى الاجتماعي إضافة الى ان الرواتب التي تقدمها الدولة لاتفي بالغرض كما كانت هذه المراكز تابعة للجيش المنحل وحين تسلمتها وزارة الصحة لم توفر لها الخبرة لادارة العمل مضيفاً ان هذه المؤسسات في كل العالم ترى الرعاية والعناية حيث تجد حالات علاج المعوق في مركز واحد.
وعن المقترحات التي تدعم عملهم قال: ان اهم المقترحات التي تطور عملنا هي: "تامين ملاكات مدربة تدريباً جيداً لان المواد التي تدخل في صناعة الاطراف مواد مكلفة واي تلف يعني احداث الضرر اقتصاديا لان المواد غالية اضافة الى انه يتعب المريض لكونه لا يلائم حالته ويسبب له صعوبات كبيرة.
•    ضرورة اشراك الاطباء والملاكات في دورات خارجية
•    وضع خطة عمل لتحسين اوضاع مراكز التأهيل
•    تأمين مركز للتأهيل في كل محافظة
•    توفير حمامات شمعية واجهزة متطورة
وعن المؤسسات التي تقدم الدعم للمركز اوضح قائلاً: وزارة الصحة هي الداعم الاول كذلك دائرة صحة محافظة بابل ومجلس المحافظة ولدينا تعاون مع منظمة الصليب الاحمر الا ان ذلك كله لا يكفي فما ينقصنا الكثير.
حاجات كثيرة
اما الحالات الايجابية فهي كثيرة واهمها ان جميع منتسبي المركز يعملون من دون مراقبة ولدينا عناصر تقدم الخدمة للمعاقين بلا تكاسل والكل يعلم بان حاجات المعاقين كثيرة الا ان ذلك لا يثني العاملين برغم قلة رواتبهم وابتعاد المركز عن المحافظة وعدم صرف مخصصات خطورة للعاملين لان المواد المستعملة مسرطنة ويتعرض اكثرهم الى الابخرة الخطرة في اثناء العمل لذلك ترانا نضطر الى منح العاملين في مصنع الاطراف فرصة راحة يوم الخميس لاجل الادامة وتعقيم المكان
نسبة المراجعين
وعن نسبة المراجعين اوضح ان المراجعين من محافظة بابل اكبر لان سكانها اكثر من كربلاء اضافة الى الصعوبات التي يواجهها المعاق بالمراجعة لبعد المكان والصعوبات الامنية واغلاق الطرق في بعض الاحيان اضافة الى غلاء اجور النقل مما يرهق المعاق واسرته.
وحول المعوقات التي تواجه عمل هذه الدوائر اوضح الدكتور كريم ان المعوقات كثيرة اهمها شحة المواد الاولية وخاصة المساند التي تستخدم لمختلف الاعمال والحالات وهي غير متوفرة حتى في الاسواق المحلية وعدم وجود بناية تستوعب عدد المراجعين يومياً من محافظتي بابل وكربلاء اضافة الى قلة الملاك لان المعوق يحتاج الى عناية خاصة واهتمام اكبر.
هيكلة المركز
كان عمل المركز مختصرا على العلاج الطبي والتأهيل والرعاية الاجتماعية وبعد سقوط النظام السابق ارتبط المركز بدائرة صحة محافظة بابل حيث بدأت عملية اعادة هيكلة المركز وبشكل يتلاءم مع الوضع الجديد فتم بناء مصنع للاطراف الصناعية داخل المركز لتقديم الخدمات للمعوقين وفتح مختبر طبي مع أربع قاعات علاج طبيعي اثنتين منها للنساء واثنتين للرجال.
المعاقون والجانب النفسي
يعتبر الجانب النفسي من الامور المهمة لذوي الاحتياجات الخاصة لانه عامل مكمل للعلاج وايصال المريض الى حالة نفسية تمكنه من التأقلم ثانية والتفاعل مع المجتمع وعن دور العلاج النفسي التقينا الباحث النفسي جاسم كاظم الساعدي الذي قال لنا:
تعتبر النظرة الاجتماعية الى المعاق قاصرة وهذا سبب العديد من المشاكل النفسية التي ظهرت على العديد من المعوقين من واجباتنا الرئيسة الاطلاع على هذه المشاكل ومحاولة معالجتها والتخفيف من تأثيرها وكذلك نقوم بزيارات ميدانية لذوي الاحتياجات الخاصة ومعرفة كل التطورات النفسية لهم ومعرفة مدى اهتمام الزملاء في الاقسام الاخرى من خلال اعداد تقارير نفسية وترجمتها الى ارض الواقع وبذل القسم النفسي جهوداً كبيرة لاعداد المعوق للوضع الجديد وخاصة الذين يراجعون مصنع الاطراف الصناعية.
وعن الراتب للمشلولين قال السيد الساعدي كان الراتب 50 الف دينار وهو راتب المتطوع لخدمة المشلول قبل السقوط وكان خاصاً بالعسكريين وتم ايقاف هذا العمل وحين حلت وزارة الدفاع والجيش السابق تم تحويلهم الى دائرة شؤون المحاربين.
معاناة اسرة المعاق
يسبب المعاق وخاصة اصحاب الشلل عبئاً كبيراً لعائلته لانه يحتاج الى المساعدة في كل شيء لذلك فان على الدولة مراعاة هذه الحالة وايجاد وسائل مساعدة للمعوق ولمن يقوم بخدمته حتى يكون دافعاً للعمل فالرواتب قليلة ولا تفي بالغرض في ظل الظروف الحالية.
المواطنة سناء كاظم من ناحية القاسم جاءت بطفلها المصاب بتشوه في قدميه ويخضع لبرنامج علاجي وحين سألناه أجابت دموعها قبل كلامها وتحدثت متمنية ان يجد ابنها الاهتمام والعناية من الدولة فمشكلته يمكن ان تحل بالسفر الى خارج العراق وتأمل بان تتاح له فرصة للعلاج.
المواطن صباح كريم تعرض الى حادث سير فقد فيه ساقه اليمنى ويراجع مركز تركيب الأطراف الصناعية يشكو كثرة المراجعات وعدم تمكنه من المجئ من كربلاء الى بابل كل هذه المرات إضافة الى تذمره من حالة الاحباط التي تسيطر على سلوكه وكما يقول فانه يتحمل الألم ولكن بهذلة المعاق في كثرة المراجعات صعبة وتمنى ان تختصر ببذل الجهود ومن قبل العاملين وتوفير المواد الاولية.
فخري جبار مسؤول في ورشة الاطراف عبر عن تمنياته لتوفير المستلزمات الضرورية مثل الحليب والواقيات حيث يتعرض العاملون في المصنع الى الخطر وخاصة من مادة الفوم ومادة البلاستك والبولي بروبلينك ولومنبر وسيكل وعن عدد المراجعين قال ان عددهم يصل الى 200 مراجع يومياً حيث تجاوز عدد المراجعين 5000 خلال الستة اشهر الماضية.
لمياء عبد الله مسؤولة قاعتي علاج النساء والأطفال أوضحت ان اغب الاصابات هي خلع الكتف الولادي والشلل الدماغي حيث يتم اجراء تمارين العلاج الطبيعي وعن عدد المراجعين اليومي قالت ان العدد يصل من 40
– 50 مراجعاً يومياً.
المعوق كاظم عبيد قال معبراً عن المعاناة التي لا تنتهي للمعوق مطالباً المسؤولين بأخذ دورهم في حل جزء من مشكلاتهم واضاف: نريد كراسي نريد راتباً يؤمن لنا الحياة الكريمة لان ظاهرة استجداء المعاق وازدياد المتسولين منهم وصمة عار في جبين كل مسؤول لا يراعي حالة ابناء شعبه وا نا فقدت قدمي بلغم ارضي في الحرب وهنالك عشرات الآلاف من الالغام في العراق لم تنفلق.
كيف صادرت المنظمات حقوق المعاقين
عشرات المنظمات هنا وهناك تدعو وتعلن أنها في خدمة شريحة المعاقين وتحاول جاهدة الحصول على المساعدات الحكومية وغير الحكومية الا اننا لو تساءلنا عن حجم ما قدمته هذه المنظمات لهذه الشريعة لوجدناه قليلاً بل لا يستحق الذكر ولو قدر للاموال التي حصلت عليها الجمعيات والمؤسسات في ان تصرف لمصلحة المعوق فعلاً ومنذ سقوط النظام وحتى الان لما بقيت هنالك مشكلة للمعوق.


عقارات للبيع والإيجار .. البـحث عـن سبيل لـعيش أفـضل
 

بغداد/ محمد شفيق
ليس غريباً وانت تمشي في أزقة ومناطق بغداد، ان تجد يافطات على ابواب الدور، مكتوب فيها "الدار للبيع" ويافطات اخرى مكتوب فيها (وهي قليلة) "الدار للايجار" وحينما تسأل غير صاحب الدار، يقول لك، بأنه يريد ان يسافر أو تعرض الى تهديد من قبل جماعات مسلحة مجهولة/ معلومة.
وفي مناطق الصناعية او التجارية، ثمة اكثر من يافطة معلقة على ابواب المحلات، المحل للبيع تذيلها عبارة اخرى (لعدم التفرغ) أو المحل للإيجار.
المشكلة ان كل من تذهب اليه للسؤال منه عن السبب يرفض الاجابة، ويرفض التصوير، وحينما يتضايق يقول: انا لست صاحب الدار، أو صاحب المحل.
ذهبنا الى احد الدلالين، هو الاخر بالطبع رفض ذكر اسمه لنا لكنه روى لنا قصصاً عجيبة عن هؤلاء الذين يريدون ان يبيعوا كل شيء، ويستقروا في أي مكان في العالم، خلاصاً من الوضع السائد.
يقول الدلال ويكنى (ابو محمد) جاءني أحدهم وعرض داره للبيع، بقي لمدة ثلاثة اشهر، يتردد عليَّ، حتى جاءه من يريد شراءها فجلسا هنا واتفقا على المبلغ، وفي اليوم التالي اعطاه المبلغ.
بعد يومين جاءني البائع ويكاد يبكي، ولما سألته عن السبب قال: امس ليلاً دخلت عصابة مسلحة الى بيتي واخذوا مبلغ الدار واضاف:المشكلة ان افراد العصابة عرفت حتى بمكان المبلغ.
تركني وهو يجرر نفسه عنوة ويندب حظه هذه واحدة من الحالات التي تتكرر، ومشهد مأساوي يضاف لمشاهدنا الكثيرة، التي هي اشبه بالحلم منها الى الحقيقة ان الخيال هو الذي يحل محل الوقائع، ويلونها بالوانه العجيبة الغريبة ويترك الحيرة لدينا جميعاً والسؤال:
كيف يجري كل هذا؟ ولماذا؟
احاديث كثيرة وكثيرة يلفها الغموض، وكأنها حكايات عن سطح القمر، وليست من حياتنا، احدهم اشترى دارا، لأن عدداً من اقاربه يسكنون في المنطقة ذاتها، دفع المبلغ وسجل الدار باسمه، بعد ان سكن فيها، جاءته جماعة مسلحة، تقول له: لماذا اشتريت الدار من الشخص الفلاني، وهو مطلوب من قبلنا؟
اخذته الحيرة، ولم يعرف ماذا يفعل، وتدخل اهالي المنطقة، وافهموهم، بسلامة موقف هذا الرجل، وتنازلوا عن موقفهم مقابل مبلغ من المال.

في اطراف بغداد
دور مهجورة واخرى معروضة للبيع

حينما تدور في اطراف بغداد، تتضح لك المأساة بشكل اكبر عليك ان تكون حذراً من بعض الجماعات المسلحة او الموالين لهم، ولكن الصديق الذي كان معنا، منحنا بعض الاطمئنان، لأنه يعرف جيداً، تفاصيل المنطقة، ويعرف الناس فيها.
اومأ الى دار كانت مهجورة، قال: انها لضابط سابق، هدد بالقتل، غادر داره هو والعائلة، وترك اكثر من نصف اثاثه ولا أحد يعرف أي يسكن الآن!
دار اخرى مهجورة هي الاخرى، قتل احد افراد العائلة التي تسكن فيها، لسبب غير معلوم، فإضطرت العائلة الى ترك الدار، والسكن في منطقة اخرى.
وهكذا دور للبيع، دور للإيجار، دور مهجورة واناس في الطريق الى الرحيل، كل ذلك بسبب الجماعات المسلحة، التي لها سلطة التشتيت والقتل والتسليب.
محلات للبيع لعدم التفرغ
المحلات ايضاً هي الاخرى يشملها البيع، السبب المعلن عنه، عدم التفرغ، ولكن السبب المخفي هو عدم وجود الكهرباء، عدم استتباب الوضع الامني، البحث عن طريق للنفاذ الى الخارج الحاج عبد الله صاحب محل في الشيخ عمر اجاب رداً على سؤال: لماذا تبيع المحل؟
لديّ محل آخر، واحاول استثمار المبلغ، لسفر ولدي، وهو يلح عليّ في ذلك، وينوي الاقامة في دولة مجاورة وهل هنالك من سبب آخر؟
نعم، انقطاع الكهرباء وشعوري باللاجدوى، ايضاً هما سببان في بيعي للمحل لأننا نضطر احياناً لإغلاق محالنا بسبب الارباك والفوضى عندما يسودان الشارع بسبب العصابات المسلحة.
أما في سوق الشورجة، أو الاسواق التجارية الاخرى، فإن المحلات تباع عن طريق المعارف، وليس عن طريق الاعلان عنها، وذلك تحسباً لحوادث كثيرة اهمها السرقة سألنا احد اصحاب البسطيات عن سبب ذلك فأجاب: السبب واضح لأن الكثير من التجار يتعرضون للقتل والابتزاز وهم يحاولون تباعاً النجاة بأنفسهم والبحث عن دولة يكون بإمكانهم العمل فيها.
احد التجار قال: الدول المجاورة استفادت كثيراً من رؤوس اموال العراقيين، ولا سيما التجار وساد الكساد السوق العراقية بسبب الهجرة.
ما زال البيع مستمراً، والهجرة مستمرة، والبحث عن الامان متواصل، من اجل حياة افضل، ومعيشة تتمثل فيها الكرامة بعيداً عن عيون المسلحين المتربصين بالناس في كل مكان والموت القادم عبر كل انواع الاسلحة.

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة