|
وهي
تتفاقم في شوارع وارصفة بغداد ..
ظـاهرة الذبـح العشوائي خارج سلطة الرقـابة
الصحية
- قصابون: فريق
الرقابة الصحية يبتزنا ولا تهمهُ نوعية اللحوم
- الرقابة الصحية:
قمنا بأكثر من2123 زيارة في عموم بغداد خلال شهر تموز
ولا يجوز التعميم بتقصير الرقابة الصحية.
بغداد/ صافي الياسري
محلات القصابة واللحوم التي تعرضها تثير الكثير من
التساؤلات حول جاهزيتها الصحية في ظل معرفتنا ان الكثير
منها يأتي من الذبح خارج المجازر المأذونة كما اننا غير
واثقين من سلامة طرق خزنها وبخاصة ان التيار الكهربائي
كثير الانقطاعات وان المولدات تتعطل احياناً مسببة تحلل
اللحوم المخزونة في برادات (فريزرات) محلات القصابة، وليس
هناك قصاب يبيع كل ما لديه في يوم واحد فيذبح من جديد في
اليوم التالي او يشتري لحماً مذبوحاً من المجزرة المأذونة،
كما اننا لا نثق باهلية القصاب في الحكم على سلامة اللحوم
وعدم تلفها بعد الخزن وهذا هو السؤال الملح، وفي جولتنا
هذه لم نبدأ بسؤالنا الملح هذا لحين معرفتنا بتفاصيل اخرى.
-القصاب سمير (..) في سوق
الكاظمية، يعلق لحوماً مختومة ويقول هذا دليل سلامتها، فهل
هذا صحيح؟ ويضيف، نحرص على عدم بيع اية قطعة من اللحم ذبحت
خارج المجزرة الرسمية وقد التزمنا بهذا المنهج برغم الظروف
الصعبة التي يمر بها البلد.
-ومع اية مجزرة تتعاملون؟
*مع مجزرة الكاظمية فهي مجزرة نظيفة وصحية واللحوم فيها
تتعرض لفحوص متخصصين.
القصاب (لؤي) (..) في منطقة البياع، قال هو الآخر انهم
يتعاملون مع المجازر الرسمية وذكر مجزرة الدورة التي
امتدحها، وحين اتجهنا الى تلك المجزرة فوجئنا انها مغلقة
منذ الحرب الاخيرة ولم تجر فيها اية عمليات ذبح!
سألنا عن المنطقة التي يتم فيها ذبح المواشي حالياً فدلنا
بعضهم على ساحة تقع في نهاية سوق الدورة
–حي
الآثوري- يقصدها القصابون لشراء اللحوم، حيث يتم سلخ
المواشي المذبوحة في الهواء الطلق وفي اجواء لا تمت بصلة
الى اية رقابة صحية، ويخبرنا المواطن عبد الاله محمد وهو
صاحب محل بقالة يقع امام الساحة مباشرة.
-منذ ان اغلقت مجزرة الدورة تحولت هذه الساحة الى مجزرة
عشوائية فانتشرت فيها الأزبال ومخلفات الحيوانات والروائح
الكريهة ما يشكل بيئة مثالية لنقل الاوبئة.
-المواطنة سليمة احمد من سكنة المنطقة تقول:
نحن نخشى على عوائلنا من مخاطر مثل هذه الطريقة في الذبح
وفي هذا المكان يجب ان تتحرك الجهات المسؤولة لمعالجة هذه
الظاهرة غير الصحية.
نعود الى محل القصاب لؤي، لنستفسر عن اصل المعلومة الخاطئة
التي زودنا بها ومصادر الاختام على لحومه فاجاب بعد تردد
والتأكيد علينا ان لا نذكر اسمه كاملاً..
-الحقيقة انا اقوم بالذبح في محلي أو اشتري اللحوم من
علاوي الذبح التي انتشرت في بغداد مؤخراً ولكن كما تعرفون
الناس يثقون باللحوم المختومة لذا قمت بختمها بعد فحص طبي
على يد مختصين
-وكيف يتم ذلك؟
*لقد عقدت اتفاقاًَ مع موظفين سابقين فهي احدى المجازر على
ان يفحصوا لحومي بشكل يومي وان يختموها بالأختام التي ما
زالوا يحتفظون بها لقاء اجر.
-الا تعتقد ان ذلك هو الغش بعينه؟
*.....
-وماذا عن الخزن؟
*املك مولداً كهربائياً خاصاً لهذا الغرض فانا حريص على
لحومي وعلى صحة المواطنين وبسبب من زيادة اسعار الوقود
طرأت زيادة على اسعار اللحوم وذلك خارج ارادتنا.
اين الرقابة
الصحية؟
القصاب علي طالب
في الكاظمية قال بانفعال عندما سألناه عن فرق الرقابة
الصحية؟
*لا نريد لتلك الفرق ان تعود ثانية، فقد كان افرادها
يبتزون اصحاب المحلات ولا يهمهم هل اللحوم سالمة ام تالفة.
-هل هذا صحيح؟
*بالتأكيد فتلك الفرق كانت تجبرنا على دفع ضريبة اسبوعية،
بل تهددنا باغلاق المحلات اذا ما رفضنا الدفع مما كان
يضطرنا الى رفع اسعار اللحوم.
-وهل انخفضت اسعار اللحوم باختفاء تلك الفرق؟
*.......
قصاب اخر هو علاوي (....) من منطقة الشعلة اكد قائلاً- لقد
اغلق محلي مدة شهر بسبب عدم دفعي الرشوة لفرق الرقابة، وقد
كانت كل فرقة تختص بجمع الأموال من المحلات بشكل ثابت،
وعندما يرفض احدنا يتعرض محله للاغلاق وانت تعرف ما يترتب
على ذلك من اساءة للسمعة وخسارة لصاحبه اضافة الى دفع
مبالغ الغرامات والرشاوى الاضافية التي دونها لا يعاد فتح
المحل.
دائرة الرقابة
الصحية
في دائرة الرقابة
الصحية في وزارة الصحة وضعنا اسئلتنا امام مديرها العام
د.جعفر صابر محمد وما شاهدناه وما سمعناه خلال جولتنا في
محلات القصابة، وسألنا عن مصير فرق الرقابة الصحية فاجاب
-فرق الرقابة الصحية موجودة وتقوم بواجباتها كما هو معتاد
وخلال الفترة من 1 الى 21 تموز قمنا باكثر من 2123 زيارة
شملت عموم بغداد وعانيت كل ما يخص متابعة الأغذية والمطاعم
ومحلات القصابة.
-لكن ما شاهدناه يشير الى غير ذلك؟
*ربما هناك تقصير في بعض مناطق الكرخ التي شخصناها ووجهنا
بمتابعتها.
-وما الذي تغير في سياق عملكم؟
*لم يتغير شيء يذكر ما عدا الغاء ضريبة (اجور النماذج)
التي كنا سابقاً نستقطعها من الجزارين واصحاب المطاعم.
-نقل لنا البعض وجهات نظر سلبية عن ممارسات الفرق سابقاً
فما هو ردكم؟
*لا يجوز التعميم.
امراض المواشي
سألنا الدكتور
جعفر عن الاجراءات الوقائية التي يتخذونها لمنع انتشار
الامراض المهلكة التي ظهرت في دول اخرى على المواشي مثل
جنون البقر وحمى الوادي المتصدع فقال:
-معلوم ان امكانياتنا محدودة وعملية الرقابة تتطلب توفير
مبالغ مالية حددناها بـ 4000 دولار لشراء نماذج من جميع
المواد الداخلة الى السوق العراقية والتي نقدرها بـ500 نوع
من اللحوم لغرض فحصها مختبرياً والتأكد من سلامتها اضافة
الى ارسال فرق خاصة الى جميع المنافذ الحدودية البالغ
عددها (11) منفذا حدودياً.
حروق التجميد
يقول الدكتور سامي
صابر اختصاصي امراض التغذية ثمة نتائج خطيرة تترتب على
الخزن السيء للحوم الحمراء والبيضاء على حد سواء وتسمى
عملية الخزن السيء للحوم بانواعها بـ(حروق التجميد) حيث
يعتقد البعض ان مجرد وضع اللحوم في المجمدة لايام من شأنه
حمايتها من التلف، وهذا غير صحيح، اذ ان خزن اللحوم يحتاج
درجات انجماد معينة وثابتة، ولكن الذي يحصل لدى القصابين
هو خزن اللحوم بطريقة سيئة في ظروف انقطاع التيار
الكهربائي المستمر، فعندما يبدأ الماء الموجود في اللحوم
بالأنجماد ثم الذوبان تبدأ الخلايا بالتلف فتظهر بقع فاتحة
اللون ومتفسخة تسمى بـ(حروق التجميد) التي تنتج مجموعة من
الامراض الخطرة من ضمنها (السلامونيا).
احد موظفي الرقابة الصحية همس لنا قائلاً
-كيف يتسنى لنا العمل دون حماية ونحن نتعامل مع اصحاب
الساطور؟
|