|
يوليـانا فولـف تتسلم جـائـزة
" بيـتـر هوخـيل " للشــعر
ترجمة: سلمى حربة
تسـلمت الشاعرة الألمانية الشابة " يوليــانا فولف
Uljana Wolf
في أواسط هــذا العام في
برلين جائزة " بيتر هوخيل
Peter Huchel"
و قيمتــها عشرة آلاف
يورو ، وهي من أشهــر جوائز الشــعــر في ألمــانيا و
أرفعــها مرتــبة ،تمنــح لأفـضـل ديوان جديـد من الشعر ،و
يعد بيتر هوخيل الذي تحمـل الجائزة اسمه واحداً من كبار
الشعراء في ألمانيا و هذه الجائزة حملت اسمه تخليدا له ،
ولد هوخيل في إحدى ضواحي برلين في 4/3/1904 وتوفي في
30/4/1981 وقد عرف بأشعاره ذات الصياغة الكلاسيكــية
المتينة ، شغــل فتــرة من حياته رئيسا لتحـرير مجلة "
العــقل و الشكــل " .
إن
المشرف على هذه الجائزة هو إذاعة الجــنوب الغربي لألمانيا
بالاشتراك مع ولاية باد فوتمبرك ، و كان " كوخاني ..اشتريت
خبزا " ديوان شعر يوليانا فولف الذي صدر عام 2005 عن دار
نشر كوك بوك ضمن سلسلة الشعر ، هو الفائز هذه المرة من
بيـن عدد كبيــر من المتقدمــين لنيـل هذه الجائزة من
البلدان الناطقة بالألمانية، و بهذا وجدت الشاعرة لها
موقــعا بين الأسماء الكبــيرة في عالــم الشعر ، إن
اعتراف لجنة التحكيم بمكانتها الشعرية يعد تحولا كبيــرا و
نقلة نوعيــة تمتعت بها كشاعرة شابـة لــم يتجــاوز عمرها
بعد السابعة و العشرين ، و قد أخذ اسمها رقم 23 في قائمة
من فازوا بجائزة " بيتر هوخيل " التي حصل عليها لاول مرة
عام 1984 الشاعر " مانفريد بيتر هاين " عن ديوانه "التوقيع
المجاور " ، و من الأسماء المشهــورة التي حصلت أيضا على
هذه الجــائزة : فولف كرستين عن ديوانه " الأرض عند مايسن
" سنة 1987 ، و لودفيك كريفـه عن ديوانه " هي تضحك و
أشعــار أخرى "سنة 1992، و كوندر هربورك عن ديوانه " البيت
المحترق " سنة 1993 ، وفولــف كانك هيــبيك عن ديــوانه "
صور من الحـكــايات " سنة 2002 .
وقــد جــاء في قـرار لجــنة التحكــيم التي تتــكون من
سبعة أسماء من المعــروفين في نشاطاتهم الأدبية و
الإبداعية و المعرفية : أن الشاعرة في هذا الديوان أعطت
القناعة الواضحة و الشديدة ، بأنها صوت خاص يمتلك قوة
شعــرية انفتحــت على مناطــق لغوية واسعة ، وهذا ما
أعطاها الحرية في صياغة صور مذهلة و مدهشة تنبع من تجربة
وجدانية عميقة ،و في الوقت نفسه يمتلك شعـرها الإتقــان و
الدقة التي تفاجئ القــارئ .وقد جــاء في قــرار لجنــة
التحكيم أيضا : قلة من الشعراء من اعتنى بوصف الطبيــعة
هذه العناية الفائقة ، و بدخول هذه المناطق اللغوية
المدهشة ، التي تتجسد في المجازات و التدفق اللغوي و الصور
المبتكرة .و يوليانا فولف واحد منهم .
و في متابعة لموضوع الجائزة كتب الملحق الأدبي لجريدة "Reissner
Anzeiger رايسنر
أنتسايكر : إن جوهر صورها الشعرية و روحها يتركز في ما هو
خيالي ، الصــور عندها تصغــر حتى تكــاد تكون لوحات مصغرة
و رسوم منمنمة . و ذكرت جريدةBerliner
Morgenpost
برلينر مورننك بوست : إن الأشياء عندهــا كالكلمات و
الكلمات كالأشياء ،و هذا لم نعد نراه في شعر غيرها من
الشعراء الشباب هذه الأيام . و قد كتبت عنها جريدة
Hamburger Abendbldtt
هامبوركر آبند
بلات بعد حصولها على الجائزة مباشرة : لطــالما رددت
الشاعــرة مقــولتــها " إن الحقــيقــة بسيطة "فكان
شعرهــا في هذا الديـوان فيـه الكثير من تجسيد هذه المقولة
،أكثر من أربعين قصيــدة في هذا الديوان ، جميعها تكشف لنا
حقيقـة تلك الأشيــاء الحميــمة و المألوفــة بالكلمات
المتـداولة البسيطة التي تكاد تكــون يومية ولكن ليس
بمقدور أحد تقليدها ، أليست هي الحقيقة المتداولة يوميا ؟
و لكن بالانفعال الشعري الملموس ، دون تحليلات غريبة ،
تصــف حياتــها في ألمانيــا و بولنــدا ،و في شرنقة
نصوصــها تصور المناظر الطبيعية من القطارات المسافرة أو و
هي تقف في المحطات الصغيرة تنتظر برهــة قبل أن تعــاود
الرحــيل ، غالبا لا تقول شعرا مباشرا ولكــن برمزيــة لا
لعب بالكلمات فيها و لا غمــوض.
ولدت يوليانا فولف في برلين عام 1979 ، و هي تعيش فيها
الآن ،درست علوم اللغة الألمانية فيها أيضا بجامعةHumboldt
هومبلت ،كما درست
علم تاريخ الحضارة في مدينة كرا كاو و وارشو في بولندا ، و
قد حصلت عام 2003 على جائزة " فيرك شتات " النمساوية ، و
قد أدارت مؤسسة ثقافية للتعريف بالأعمال الأدبية بالاشتراك
مع بعض الأدباء الشباب .
بعد نيـل الشاعرة يوليــانا فولف الجائزة ضيَّفها راديو
ألمانيا الثقافي لعمل مقابلة معها ، أجابت فيها عن بعض
الأسئلــة التي تتعــلق بها و بشعرها ، و قرأت بعضــا من
قصائد ديوانها ، وهذه ترجمــة للحديث الذي دار معها :
سؤال :بالطبــع ،فوزك بالجائزة أفرحك كثــيرا، هل جعلك
الفوز تفكــرين أيضا بشيء من الخــوف ، و كثير من الفخر؟
فولف : نعم ، عندما أبلغت بالجائزة ذهلت ، أو دعني أقول
انتابني إحساس ذو حدين .
سؤال : ماذا تقصدين بذلك ؟
فولف : الفخر و الاعتزاز مقابل الرهبة و الخوف ،هذه هي
مشاعري ، و هذا ناتج عن المسؤولية التي سوف أحملها الآن
يجب أن أفكــر أكثر قبل أن أقــدم على شيء .
سؤال :لقد وصلـت و أنت بعد في بدايــة حياتك الأدبية الى
قمة ما يتمناه الكــثير من الشعراء في ألمــانيا ، ماذا
تريـدين أن تحققيه أكــثر من هذا في المستقــبل ؟
فولف : نعم ، بعد حصولي على الجائزة ،أشعر الآن أني يجب أن
أكون قاسية على نفسي أكثر ، لكني أظن أني سأواصل عملي بكل
بساطة وكأني لم أحقق شيئا ، و أحاسب نفسي على كل شـيء ،
ماذا يصــلح لكي أفعله و ماذا لا يصلح ،المهم بالنسبة لي
أن أواصــل كتــابة الشعر .
سؤال : أنت درست الادب و تاريخ الحضارة و تعملين الآن
موظفة بمكتبة عامة في وسط برلين ، في تقديري أن حياة
الشاعر يجب أن تكون على غير هذه الحال أو يمارس نشاطا غير
هذا ، هذا شيء غير حقيقي .
فولف : نعم ، هذا صحيح .
سؤال : و ما هو الشيء الحقيقي ؟
فولف :الحقيقي أني أبتعد عن ذلك في كثير من الأحيان لأجلس
في أي مكان ، كتابة الشعر تحــتاج الى الهــدوء ولكن صخب
الحــياة ضروري أيضا كمادة يختزنها الشاعر لتكون إحدى
مكوناته أثنــاء كتابة الشعر ، و كما أن الشاعر لا يستطيع
كتابة الشعر طوال اليوم فإنه أيضا لا يستطيع أن يمضي وقته
بالصخب .
سؤال : أذن كتابة الشعر يمكن أن تكون في أي وقت ؟
فولف :متى يأتي الإلهام ، متى تساورني الأحاسيس الشعرية في
الأعماق أكتب قصائدي .
سؤال : الإحساس الشعري هو قبل كل شئ بالنسبة إليك ؟
فولف : و هذا ما يجعلني أحتاج في كل الأحوال الى الكثير من
الهدوء و التأمل ، الى الكثير من التركيز ،لكي تتشكل
الأشياء في رأسي ، لذلك لا يجوز أن أكتب الشعر و أنا أعمل
لأن ذهني سيكون مشغولا بالأشياء الأخرى ، على العموم ،
الليل من أفضل الأوقات لكتابة الشعر .
سؤال : هل ستجعلك الجائزة التي نلتها تكتبين أكثر ؟
فولف : هذا صحيح .
سؤال : و لن تتوقفي ؟
فولف : نعم .
سؤال : ولماذا نعم ؟
فولف :لقد أصبحت طريقة التعبير مهمة جدا بالنسبة لي ،أنا
أرى العالم من خلال اللغة و الشعر ، و لا تنس أني أرى في
ذلك الكثير من المتعة و التسلية ، يمكن للمرء أن يجد كل
شيء في الشعر .
سؤال : بدأت الكتابة في الثانية عشرة من عمرك ، هل بمقدورك
تذكر الأشعار الأولى ؟
فولف :لا أتذكر منها شيئا ، أنا أعرف فقط أني في وقت ما
كتبت أولى قصائدي وكانت ذات طبيعة بدائية ، المشاعر فيها
من النوع الذي يمكن للمرء أن يجده ببساطة في كثير من الشعر
الذي من هذا النوع ،لكن لماذا كتبت ذلك الشعر و ما هي
دوافعه ، الجواب لا أدري.
سؤال : نريد أن نسمع منك ، ماذا ستختارين للقراءة ؟
فولف :سأختار قصيدة " كتابي المتفرد
Flurbuch "
و الكتاب هنا هو رجوع
الى الكلمة الأولى التي سجلت في كتاب الخليقة الأول ، في
هذه القصيدة بحث عن آثار الأجيال ، و هي من ثمانية مقاطع
قصيرة :
_ كتابي المتفرد _
( 1 )
آبائي ، رجال بسطاء
أبناؤهم ، مثلي أنا
نحن نسأل القدر
و المصير نحمل سره
آباؤنا كلمة
تتجول في الغابة المظلمة
( 2 )
آبائي ، ليسوا رجالاً بسطاء
أبناؤهم ، مثلي أنا
قدرنا في سنارة الصيد
من دون الطعم لا نقدر على العطاء
آباؤنا كلمة
تتجول في الغابة المظلمة
( 3 )
أخوتي ليسوا رجالاً بسطاء
الكلمة الأولى ، قلتها
نسيت السكوت ،الكلمة الثانية
اختلف الباقي منك
لكن نجح في مسعاه
( 4 )
آبائي رجال مغامرة
الأول رحل ، و الثاني نادى
و الثالث قضى زمنا بتوثيق الأواصر
الأخير دفع الثمن
( 5 )
آبائي ليسوا رجال مغامرة
الأول مكث
الثاني بكى
الثالث لم يكن عنده وقت
الأخير احتفظ ببطاقات سفر الى مناطق مجهولة
( 6 )
الفم هو مجرد فم
كتابنا المتفرد
نحمله بنشاط في قلوبنا
كل شيء موثق
حتى الحب ، بالتاريخ و المكان
( 7 )
الحزن ملاذنا
عندما نتربص
نحن الذين بين قوسين داخل الجمل
حبنا يتسكع في الطرقات
يتجول في بطاقات السفر
( 8 )
آبائي ، لم يكونوا قوافي بسيطة
صحح تصورك
الحب مراهنة على دخان
أو هو عقب سيجارة بفلتر .
|