مواقف

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

إن تحدثنا مع الجيش الجمهوري الايرلندي فلماذا لانفعل ذلك مع القاعدة؟

بقلم:بيتر تايلور
ترجمة: المدى

عن الديلي تليغراف

بعد خمسة اعوام على 11 / 9، فان (الحرب على الارهاب) ما زالت بعيدة عن تحقيق اهدافها، خاصة بعد احداث العراق وايضاً تجنيد اعداد لا تعد من الشباب المسلم في بريطانيا.
ومحاولة تفجير الطائرات (ميد اتلانتيك)، تؤكد ان تهديد بريطانيا، امر جاد تماماً. والتحقيقات في الموضوع تؤدي إلى اعتقال العشرات من المسلمين. ومواجهة لصراع غير محدد، نسأل عن الخيارات؟
هناك سوابق تاريخية لخيارات جدلية: التحدث مع الارهابيين. والحكومات البريطانية المتتالية قالت انها لن تتحدث مطلقاً مع تنظيم
ira، والسيدة تاتشر اعلنت انها لن تستمع اليهم، وجون ميجر قال انه (يتقزز) من الموضوع، انتهى الصراع اليوم، وكان التفاوض المعلن هو الفريق الوحيد للخروج من الازمة.
وهذا الامر نفسه جرى في اسبانيا بالنسبة لمنظمة (ايتا)، واسرائيل مع منظمة التحرير الفلسطينية، وجنوب افريقيا مع (
anc). اذن لقد آن الاوان للتفكير في الامر الذي لا نفكر فيه وهو التحدث مع القاعدة". وبعد كل ذلك، قدم، بن لادن، غداة التفجيرات في مدريد، هدنة مع اوروبا والشيء نفسه مع اميركا. صرفت اوروبا النظر عن الامر، واعلن البيت الابيض انه ماضٍ في تصفية الارهابيين، لا التحدث اليهم.
الخطوة الاولى هنا هي النظر فيما تطلبه القاعدة وقراءة لبيانات، بن لادن، خلال السنوات العشر الاخيرة، فان جدول اعماله واضح. ومن المثير للدهشة، ان كلمة "خلافة دولة اسلامية تحكم بقوانين الشريعة"، بالكاد مذكورة ثلاثة موضوعات تتكرر في تلك البيانات: الدعم الامريكي لاسرائيل، تواجد القوات الامريكية والاجنبية في اراضي المسلمين، والدعم الامريكي للحكام الجائرين في الدول الاسلامية وبالأخص في كل من العربية السعودية، مصر، الاردن وباكستان، وبطبيعة الحال فان فلسطين تحتل اهتماماً في جدول اعماله. وكما قال، مايك الامريكي هي التي توسع انشطة بن لادن.
وفي رسالة بن لادن التي اعلنت بواسطة الانترنت في الرابع عشر من تشرين الثاني عام 2002، عبارات تقول، "اننا نطلب من الامريكيين التعامل معنا على اسس تبادل المصالح والاهتمامات". وقد تقدم هذه الافكار قاعدة للتفاهم.
ومن مطالب بن لادن الاولى، ان تسحب اميركا قواتها من العربية السعودية، الارض المقدسة التي تضم مكة والمدينة وقد فعلت اميركا ذلك.
ويعتقد، بيتر كلارك، مسؤول السكوتلانديارد قسم محاربة الارهاب، ان موضوع التحدث مع الارهابيين امر غير واقعي، ولكنه ايضاً لا يبت بذلك بشكل قاطع ويقول، "الامر غير متروك لي" لتحديد مدى المفاوضات، ولكنه ايضاً صعب تحديد ذلك المدى الآن".
والمشكلة هي ان منظمة
ira، كان لي جدول اعمال محدود سياسياً، والامر ذاته ينطبق على مجموعات ارهابية اخرى اجريت محادثات معها. في حين ان طلبات "القاعدة" مختلفة وكثيرة ولا يمكن التفاوض حولها. فمن الصعب ان تغير كل من بريطانيا والولايات المتحدة الامريكية سياساتها الخارجية لتتكيف مع افكار المطلوب الاول على الكرة الارضية.
ولكن، بما ان "الحرب على الارهاب" لا نهاية لها، كما يبدو، فان جميع الخيارات، يجب ان تؤخذ بالاعتبار لا اهمالها. وكما قال لي الفريق، علي شكري، المستشار السابق في شؤون المخابرات للملك حسين، "لا ضرر في المحادثات وهي لا تعني الموافقة وهل الامريكيون قادرون على تحمل حرب قد تطول 25 عاماً؟


فشل ستراتيجية بوش في الشرق الأوسط.. لماذا؟
 

بقلم: جيل كيبل
ترجمة: عدوية الهلالي

عن: اللوموند الفرنسية

مؤخراً، خاضت اسرائيل رهانات حرب جديدة بالدخول في مواجهات مسلحة في لبنان وشريط غزة بوقت متزامن تعيد إلى الاذهان ذكرى القتال بين العرب واليهود منذ عام 1948.
ومن الملاحظ ان ما يحدث مؤخراً، يدل على فشل سياسة ادارة بوش الداعية إلى ضمان أمن الشرق الاوسط باستخدام احادي الجانب للقوة خاصة بعد الخيبة التي اعقبت احتلال العراق، وهكذا اتحدّ امام الولايات المتحدة خطّان مهمان للتوتر يمر احدهما عبر القضية الاسرائيلية - الفلسطينية ويعكس الثاني حجم التوتر في الخليج وينبئ هذان الخطان بزلازل عنيفة قادمة في المستقبل.

لقد اعتبر بوش "الحرب ضد الارهاب" مهمة حملها على عاتقه بعد قلب النظام الدكتاتوري للرئيس السابق صدام حسين اضافة إلى محاولة نشر الديمقراطية في الشرق الاوسط لاشاعة السلام في هذا الجزء من العالم الذي عرف بالتمرد ومناهضة الاعداء ولأن الشعب العراقي لم يكن يملك خياراً آخر إلا الخضوع لسيطرة الولايات المتحدة للخلاص من الديكتاتورية فقد رحب بها بينما كانت التصريحات الغريبة تحيط بالحملة مثل "الطريق إلى القدس يمر ببغداد" والذي قيل في واشنطن للدلالة على ان الفلسطينيين المحرومين من دعم العالم العربي والمهزومين في الانتفاضة الثانية سوف يستسلمون لشروط آرييل شارون التي دمرت البنى التحتية للسلطة الفلسطينية قبل الجلاء عن غزة وسوف ينتخبون في شباط 2006 حكومة سهلة المراس وتؤمن بالمصالحة.. لكن ما حدث بعد ذلك أثار دهشة العالم ابتداءً من انتصار حماس في الانتخابات الفلسطينية وحتى اختطاف العريف الاسرائيلي في غزة..
خلال هذه الفترة، كانت الولايات المتحدة قد تورطت في العراق بمواجهة التمرد، اما في طهران، فقد انتهز الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد الفرصة سياسياً لتأكيد طموحاته النووية بالدعوة إلى "محو اسرائيلي من الخارطة"، وفي النهاية عمل على امداد حزب الله اللبناني بالاسلحة ليضرب بها حيفا مما ادّى إلى انقلاب الموازين وهكذا صار الرأي العام الاسرائيلي ينظر إلى الأمر بطريقة أخرى فالطريق إلى حيفا وتل أبيب كما يبدو صار يمر عبر طهران وحليفها اللبناني..
من جانبها، ما زالت اسرائيل غائصة في مستنقع لبنان الذي تحرر من الوصاية السورية بدعم من باريس وواشنطن ليخوض تجربة الحرب المريرة التي دلتّ على انّ التحالف الامريكي ليس ضماناً كافياً للأمن. أما بالنسبة لطهران فقد اعتبرت نفسها بطلة للمقاومة ضد السياسة الامريكية في المنطقة وخصماً للدولة اليهودية مستخدمةً حزب الله مما اثار ارتباك الدولة العربية بينما عبرت الجماهير في بعض المدن العربية في تظاهرات ضخمة عن تأييدها وتضامنها مع لبنان الذي صار ضحية للحرب رافعةً من شأن الشيخ حسن نصر الله ومقاومته للاحتلال..
ولم تأت هذه الكارثة منفردة بل رافقتها كارثة اخرى هي نشر الديمقراطية في الشرق الاوسط بعد انهاء مهمة "الحرب ضد الارهاب" وتطبيق الفكر الغربي والاساليب المستمدة من دوائر المجتمع المدني، فقد أسفرت تلك العملية عن خيبة كبرى بعد ان شهدت اغلبية الدول انتخابات حرة او نصف حرة - لتخرج منها بمكاسب عكسية من خلال انتصار احزاب اسلامية مناهضة للافكار الغربية في ايران وفلسطين مروراً بالكويت ومصر والسعودية والبحرين..
لقد ادى رفض المرشحين للسياسة الامريكية احادية الجانب في المنطقة واظهارها من خلال القنوات الفضائية العربية كسياسة باطلة ومسيئة للشعوب العربية. إلى تحقيق مكاسب للاحزاب الاسلامية، ومنذ ذلك الحين، لم يعد تنفيذ الديمقراطية في المنطقة ذريعة لواشنطن بل غزاء للانظمة الحاكمة ودليلاً على خيبة الديمقراطية ومرارتها في الشرق الاوسط.
من هذه الهزيمة العامة، قد نستمد دروساً عديدة فالدولة الكبرى والقوة الاولى في العالم لا يمكنها البقاء نهاراً واحداً دون الحصول على الوقود من الشرق الاوسط الذي يعد منتجاً اساسياً لها، كما ان الأمن الذي يعتمد على توازن القوى اساسياً لها لم يتحقق بالتفاوض واندرج احياناً تحت طائلة مبادلة الامن بالوقود...
وما دامت الضمانات الامنية من قبل الولايات المتحدة غير كافية فقد حان الوقت لظهور دور اوروبي وهو ما دعا الامم المتحدة إلى نشر قوات دولية على الحدود الاسرائيلية - اللبنانية بهدف تسليمها إلى الجيش اللبناني بعد ذلك، واذن سيكون تنفيذ القرار (1559) اختباراً لقدرات الجماعة الدولية لتجنب الاصطدام بين الازمة الاسرائيلية - العربية وأزمة الخليج وتحدياً كبيراً لأن الظروف الاخيرة جعلت من نجاد الايراني احد أكبر المستفيدين من هذا الوضع الذي يخلق تهديداً بعدم الاستقرار بالنسبة لشبه الجزيرة العربية.
ولا يمكن التفريق بين الازمتين إلا اذا وضعت ضمانات دولية أكيدة لأمن الخليج ومياهه.. من جهة اخرى، تبقى ايران مصرة على نظريتها الداعية للحرب فهي تدرك انها لن تمكن من بلوغ مشروعها النووي المدني ما لم تتفاوض مع جاراتها ومع القوى الكبرى حول معاهدة اقليمية لضمان الامن.
في هذا المجال، يبقى المشروع الاوروبي خطوة مباشرة لوقف المزايدات ودفع ايران إلى تجنب استخدام القوة العسكرية من قبل الدول الكبرى مقابل تزويدها بالوقود..


بعد خمس سنوات..علينا تشديد الحرب على الارهاب
 

ترجمة : عمران السعيدي
عن: ديلي تلغراف

نشرت صحيفة صاندي تليغراف بمناسبة ذكرى احداث الحادي عشر من ايلول موضوعاً تحت عنوان "لا يوجد طريق ثالث". جاء هذا الموضوع بعد مضي خمس سنوات على تلك الكارثة. وقد حددنا بأن الغرب لديه خياران فقط وهما: اما استرضاء الارهابيين او محاربتهم.

ويبقى الخيار الثاني هو المتوفر الوحيد هذه الايام وبالتناقض مع ما طرحه بيتر تايلور على هذه الصحيفة فليس هناك احتمال للتفاوض مع القاعدة او مع المنظمات الاسلامية المرتبطة بها. ومن المعروف ان هدف هذه التنظيمات هو تدمير المجتمعات الليبرالية المدنية المتسامحة بكل اشكالها، وإبدالها بكل عناصر التخلف والبربرية الثيوقراطية الناتجة عن فهمهم للحياة على طريقة العصور الحجرية. فهؤلاء ليست لديهم مصالح في عملية التسوية او المفاوضات التي قد تجرى معهم، وليس هناك من أرضية مشتركة بين رؤاهم ورؤانا نحو المستقبل. وقد حدد الارهابيون موقفهم بوضوح وحسب ما جاء على لسان احد قيادييهم حين يقول: "نحن لا نحاول انتزاع التنازلات بل نريد ان نقضي عليكم تماماً". فالصور الواضحة اذن هي الامل بوجود شيء من اساس لتجنب الازمات. وقد يكون هذا الموقف مفهوماً لكنه يسير بحالة عبثية وليس ذات جدوى.
وقد يبدو للعيان بانه لو قامت الحكومة بتغيير سياستها الخارجية حول العراق وافغانستان فقد يساعد ذلك على اضعاف المواجهة والتهديد. فهناك دليل على ان الارهابين انفسهم وهم يعارضون أتباعهم الاجانب يتحركون بمحاولة التأثير على السياسة الخارجية البريطانية.
وحتى لو كانت تلك السياسة تحفز الارهاب حقاً فسيكون الأمر خطأ في حال تغيير هذه السياسة لأجل استرضاء الارهابيين فهؤلاء الارهابيون لا يمكن استرضاؤهم ابداً. واذا كانت السياسة الخارجية البريطانية مخطئة من الناحية الاخلاقية أو السياسية فعليها ان تتغير لذلك السبب وعليها ان لا تتبدل لأجل الإذعان للابتزاز الارهابي.
ومن الواضح فان الحكومة لا تبدي اية اشارة لهذا الاذعان والاستسلام. وبالنسبة للاضرار الحاصلة للحكومة البريطانية فهي تفشل في السيطرة على كهنة الكراهية على اراضيها والذين يحملون في خطبهم التشجيع على القتل ويوفرون الملاجئ للارهاب.
اما قانون الارهاب لعام 2006 فلم يستعمل لحد الآن لمقاضاة رجال الدين الاسلاميين الذين اكدوا على ان احداث السابع من تموز الدامية عام 2005 "ترفع راية الجهاد في المملكة المتحدة والتي تعني بانها تسمح للانتحاريين بتنفيذ هجماتهم". وهم الذين يقولون بان كل من لا يدين بالاسلام يجب ان يقتل ويؤكدون على مواجهة (الكفار) بكل السبل المتاحة فهم "حيوانات وجبناء".
إن فشل الحكومة في تطبيق هذا القانون ضد رجال الدين من هذا النوع السام سهّل الامر لهم وشجعهم على الاستمرار في القاء الخطب المعادية. ويساعد هذا الوضع بالمقابل أكثر من أية سياسة خارجية على تجنيد العديد من الاشخاص لممارسة العنف واعطاء سبب مباشر للعمل الارهابي. وان عدم تطبيق قانون الارهاب ضد خطباء الكراهية ساعد على توسيع رقعة الارهاب في بريطانيا وإن الاستمرار في عدم مقاضاة هؤلاء سوف يفاقم الخطر القاتل الذي تواجهه بريطانيا اليوم.

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة