|
الهــجرة الـى كــردستـان هــل
تـكون الأخيرة في حـياة العراقيين؟
عبــاس الشـطـري
لم تسجل الذاكرة
العراقية مصطلح الهجرة في قاموسها الا خلال الاربعين عاما
الماضية بعد تسيد النظام الديكتاتوري واحتكاره السلطة في
البلاد وربما شذت عن هذه القاعدة حالة استثنائية واحدة وهي
هجرة اليهود العراقيين الى خارج البلاد في بداية
الاربعينات والخمسينات وباتت دوافعها واسبابها معروفة وبدا
هذا المصطلح غريباً عن العراقيين لانه لم يدخل ذاكرتهم
الجمعية بوضوح الا في منتصف السبعينيات , حينها لمس
العراقيون تلك الهجرة القسرية للمواطنين الكرد ومعاناتهم .
لمسها وتعاطف معها مواطنو المحافظات الوسطى والجنوبية
بدءاً من الرمادي وانتهاء بالبصرة وبقيت ذكرياتها المريرة
عالقة في اذهانهم. لكن مايحدث الان تجربة اخرى
الرحيل الى داخل الوطن
,.مواطنون عراقيون
من طبقات وشرائح اجتماعية متعددة ومن اثنيات وطوائف مختلفة
.ربما حالف الحظ بعضهم زيارة كردستان والتعرف على طبيعتها
حين كانت تنظم السفرات السياحية اليها في الثمانينات او
تسلق بعضهم جبالها اثناء الخدمة العسكرية قبل عام 1991 كان
من الصعب عليهم ترك ديارهم والارض المنبسطة التي عاشوا
عليها الاف السنين والسكنى في محافظات تختلف في طبيعتها
الجغرافية عن ارض السواد .
عن اسباب النزوح والمعاناة التي عايشوها قبل وصولهم الى
ارض الجبال العالية
يقول الدكتور رياض الصالحي وهو طبيب من اهالي البصرة :هددت
حياتي لعدة مرات وتعرضت ابنتي الى الاختطاف عندها تيقنت ان
الرحيل من المدينة هو افضل الحلول, ولعبت رغبة العائلة في
البقاء قريبا من الاهل دورا كبيرا في اختياري داخل الوطن
وتفضيله على الهجرة الى الخارج اضافة الى التسهيلات التي
قدمتها حكومة الاقليم للمهاجرين ومنها امكانية نقل الوظيفة
من البصرة الى اربيل اوالمدن الاخرى وتوفر المدارس العربية
والتشابه الكبير في العادات والتقاليد اضافة الى مستوى
الامان العالي المتوفر في كردستان. ويضيف ان هجرة اطباء
مشهورين من بغداد الى كردستان يوفر فرصة للمرضى من سكان
الاقليم للاستفادة منهم.قائلا :ان فرص استثمارية لفتح
مستشفيات اهلية في السليمانية ساهمت في امتصاص الأطباء
المهاجرين .
في حين يجد السيد علي الياسري (سائق تاكسي) ويسكن مدينة
اربيل منذ سنوات ان الوضع الامني المتردي في بغداد
والمناطق الغربية والذي ادى الى الهجرة المتزايدة لسكان
تلك المناطق الى مدن الاقليم قد ساهم في خلق صعوبات اخرى
تمثلت بزيادة الايجارات التي ارتفعت من مبلغ 75 الف دينار
في اطراف مدينة اربيل الى مبلغ تجاوز المائتي دولار ويضيف
ان اهالي بغداد من الموسرين ساهموأ في تفاقم الوضع لقدرتهم
على الدفع مقدما وبمبالغ عالية وصلت الى خمسمئة دولار في
وسط المدن في حين سكن مواطنون بسطاء في الخيام
مفاهيم متغيرة
ربما يؤدي عدم
الوضوح في الرؤية الى اختلاط الامور في الذهن عن المتحقق
في ارض الواقع , الكثير من الاراء غير الصحيحة اعتنقها
العديد من المواطنين وخصوصا ضباط الجيش السابق الذين لم
تتوفر لهم الفرصة لمعايشة سكان اقليم كردستان (عبد الحميد
المعاضيدي ) ضابط متقاعد من مدينة بغداد يسكن مدينة دهوك
ويعمل تاجرا وناقلا للمواد الغذائية بين بغداد ومدينة دهوك
بعد تعرضه وعائلته الى تهديد بالقتل. لم يكن يميز في بداية
الامر الغث من السمين ولم تساعده دراسته الاكاديمية على
تعيين الحقائق على الارض! واكتفى بتنشيط قدرته السمعية
وتحميله الاكراد مسؤولية ماحدث خلال الثلاثين سنة الماضية
لكنه حين وصل كردستان تغيرت مفاهيمه اذ يقول :لم اخدم في
كردستان ولذلك لم تتكون لدي معلومات كافية عن سكان الاقليم
لكن بعد سنتين من السكنى فيه والصلة المتحققة مع مواطنيه
غيرت الكثير مما احمله بل وجدت ان المشكلة الكردية لوحلت
ديمقراطيا لوفر العراق الكثير من قدراته. اذ ما ان ترك
الاقليم لمواطنيه حتى تبين حجم الازدهاروالاعمار نتيجة
الادارة الجيدة والخبرات التي اكتسبتها حكومته .
العمل في ئي سي
لافا
عاش المسيحيون في
العراق منذ الاف السنين بل سبقوا ظهور المسيحية بالاف اخرى
اذ مثلوا سكان العراق القدماء من اشوريون وسومريون
وكلدانيين وكان اعتناقهم لهذه الديانة جزءا من ردة الفعل
للمحافظة على تاريخهم وتراثهم امام الاقوام الغازية .
ميلاد متي اسحق مستأجر لمطعم صغير في مصيف سولاف يقول :
غادرت بغداد في السنة الماضية بعد اشتداد الهجمات
الارهابية على اماكن العبادة في الكرادة ولم ارغب في
الهجرة الى البلاد المجاورة لعدم استطاعتي التأقلم في تلك
البلدان التي زرتها سابقا ولاقول لك الحق انني لااستطيع
الانسلاخ من جذوري العراقية بسهولة
فسكنت العمادية القريبة من سولاف حيث اشعر بالامان اكثر في
كردستان العراق وامارس طقوسي الدينية دون خوف اضافة الى
قربي من القرى المسيحية على اطراف كردستان في الموصل
,واذاكان ميلاد قد وفرله اقاربه العديد من التسهيلات فان
اخرين عانوا من صعو بة السكن التي وصلت فيها اسعار الايجار
الى مبالغ تتراوح بين خمسمئة الى سبعمئة دولار في المناطق
الراقية وثلاثمئة دولار في اطراف المدينة.
النوم في شوارع
المدينة
عند المرور بنقاط
التفتيش الاخيرة قبل الدخول الى مدينة دهوك تفتش بدقة
متناهية لاتتوافر في مدن العراق الاخرى ومن اجل التخفيف عن
معاناة الزائر يخاطبه الشخص المسؤول بطريقة تنم عن الخلق
العا لي: اعتذر قد نؤخرك قليلا لكن بعد ذلك بامكانك ان
تنام بامان في شوارع المدينة.
قد يكون من حسن الحظ للعراقيين وجود القسم الكوردي من
العراق يتمتع بالامن والازدهار وتقدم حكومته تسهيلات عديدة
. يحرص المسؤولون عليها للدلالة على عراقية الاقليــم
بعيدا عن تاشيرة الدخول اوبطاقة الاقـامة التي تقــدمها
دول الجوار. |