الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 

 

بين حانة ومانة

محمد درويش علي

لا ادري لماذا، كلما قرأت خبراً عن توزيع اراضٍ للمواطنين، او شاهدت تجمعاً امام جمعية تدعي الانسانية، وعلى شكل طوابير لاستلام سندات وهمية، تذكرت ما قام به احد الاشخاص، عندما جمع عدداً من عمال احد المساطر المنتشرة في بغداد، ووضعهم في حوض سيارته البيك آب، وهم يحملون المعاول والمجارف، وذهب بهم بعيداً في ارض جرداء خالية، وحدد لهم مساحة معينة من الارض طالباً منهم ان يحفروا له الاساس. واستأذنهم بعد ذلك بالذهاب واعداً اياهم بالعودة بعد الظهر ومعه طعام الغداء. انتظروه حتى المساء وما كان عليهم الا ان يعودوا الى بيوتهم، لاعنين حظهم العاثر في ذلك اليوم.

لا تكتفي هذه الجمعيات بمصيبة المواطن العراقي ومعاناته في ظل الاحتلال والارهاب والقتل المجاني والانفجارات المفاجئة في كل مكان، والازدحام والبطالة، وانما تريد ان تضيف الى جروحه جروحاً!

فالجمعيات تعلن عن توزيع الاراضي للمواطنين مجاناً مساهمة منها (في تخفيف ازمة السكن) والجرائد تنفي شرعية هذا التوزيع على لسان المسؤولين. والمواطن اصبح بين (حانة) و (مانة) لا يدري ماذا يفعل مثلما احتار ذلك الاعرابي الذي تزوج من امرأتين احداهما (حانة) والاخرى (مانه) واحدة منهما تريده ان يطيل لحيته والاخرى تريده ان يحلقها وظل بعد ذلك حائراً لا يدري ماذا يفعل فأطلق جملته الشهيرة والتي هي اشهر من جملة ارخميدس عندما اكتشف قانونه الفيزيائي (يوريكا يوريكا)..اي وجدتها..وجدتها، فقال: بين حانة ومانه ضيعنا لحانا.

هذا هو وضع المواطن العراقي الذي وضع في حيرة من امره، يجري هنا وهناك باحثاً عن لقمة العيش تارة وعن مكان يمد رجليه فيه، ويذود عن نفسه الاطلاقات العشوائية تارة اخرى.

هل بإمكان الحكومة المؤقتة ان تصدر قانوناً او امراً او توضيحاً بهذا الشأن ليكون المواطن على بينة من موقف هذه الجمعيات في توزيع قطع الاراضي على المواطنين مجاناً، وهل هي من اجل سواد عيونهم ام هناك اغراض اخرى لا نعلمها؟


عالم السجاد.. نقوش والوان

كاظم ناصر السعدي

في صناعة السجاد نشهد روعة الفن وجمال النقوش والالوان حيث تتالق ابداعات الانسان التي تفصح عن مهارته وذوقه الجمالي.

والسجاد من المفروشات التي تسبغ على المكان بهاء وشاعرية حالمة.

شاع بين الناس استعمال ثلاثة انواع منه. الاول : ينسج من الحرير الطبيعي وهو في وقتنا الحاضر نادر جداً وباهظ الثمن، الثاني: يحاك من غزول الصوف ومعروض اليوم في السوق التجاري قليل جداً وغالي الثمن.

الثالث: ينسج من مخلوط النايلون والاكرليك والبوربلين. وقد اشتهرت بعض الدول بصناعة السجاد الفاخر ذي الجودة العالية والمواصفات الفنية والجمالية الراقية تاتي في مقدمتها العراق وايران والمانيا وجيكسلوفاكيا.

ولمعرفة مزيد من التفاصيل عن عالم السجاد التقينا الحاج عبد الرحمن الاعظمي صاحب معرض تجاري لبيع السجاد في سوق الشورجة وسالناه ان يحدثنا عن صناعة السجاد وانواعه ومناشئه و(انتيكاته) فقال: كانت صناعة السجاد في الماضي تعتمد على الحياكة اليدوية التي تستغرق وقتاً وتكلف الحائك جهداً مضنياً لذلك كان السجاد الحريري والصوفي باهظ الثمن. واصبح في وقتنا الحاضر نادراً واغلى ثمناً من ذي قبل لان مهنة الحياكة اليدوية لم يعد لها وجود اليوم لكن مصانع النسيج الميكانيكية الحديثة تنتج انواعاً كثيرة بيد انها ليست بالمواصفات الفنية والجمالية التي كانت عليها الانواع الصوفية والحريرية القديمة. فمادتها النسيجية في الغالب الاعم هي النايلون نستورد السجاد من مناشئ عديدة. من سوريا ومصر وايران والسعودية والمانيا والجيك وغيرها.

اما افضل انواع السجاد فهو السجاد الصوفي العراقي لأنه يمتاز بالحياكة الفنية المتقنة والعالية الجودة كما يمتاز بنقوشه والوانه البهيجة المستوحاة من التراث العربي الاسلامي. وهناك السجاد الايراني القديم المنسوج من الحرير الطبيعي والمعروف بنقوشه الاخاذة والمميزة ويعد اليوم من (الانتيكات).

قلت للحاج عبد الرحمن الاعظمي: ما هي افضل انواع السجاد الايراني؟

اجاب: افضلها النايين، الكاشان، الاردبيل، الارمني باف.

وقلت له: كيف تميز السجادة المنسوجة من الصوف عن السجادة المنسوجة من النايلون؟ اجاب: نرى على قفا السجادة المنسوجة من الصوف (سدة ولحمه) أي عقد نهايات الخيوط الصوفية بينما لا نرى في السجادة المنسوجة من خيوط النايلون بالمكائن الحديثة عقداً بل يكون قفاها ناعم الملمس ومسبوكاً.

اما مساحات قطع السجاد فمختلفة تبدأ من 1×1 وتصعد الى 12×4 ويمكن ان تكون المساحة اكبر من ذلك.

مواصفات السجادة الانتيكة

يقول بائع السجاد الحاج عبد الرحمن الاعظمي: ان اهم المواصفات التي لابد ان تتميز بها السجادة لكي نسميها (انتيكة) هي:

* ان تكون مسنوجة من الحرير الطبيعي (خيوط دودة القز) او من غزول الصوف الناعمة جداً.

* ان يكون تاريخ حياكتها قديماً فكلما كانت موغلة في القدم تكون اغلى ثمناً.

* ان تكون عائدة لشخصية تاريخية مهمة او منقوشة عليها صورة شخصية تاريخية مهمة.

* ان تكون نقشتها والوانها من النوع التراثي ذي الخصائص الفنية الراقية والنادرة.

* ان تكون خفيفة الوزن فكلما كانت اخف وزناً كان ذلك دليلاً على ان حياكتها اليدوية ناعمة جداً.

* ان تكون محتفظة بروعتها وبهائها ونظافتها وغير ممزقة او تالفة.

* كلما كانت مساحتها اكبر وهي مشتملة على المواصفات المذكورة تكون اهم واغلى ثمناً.

ان السجاد الصوفي العراقي سبق ان نال شهرة واسعة وحصل على شهادات اعتراف عالمية بجودته العالية وتميز خصائصه الفنية والجمالية الراقية. فمتى يحظى بالاهتمام والتجشيع والدعم ثانية ليعود متقدماً على غيره من المعروض في السوق التجاري؟

 

 

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة