مواقف

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

الصحفي الاميركي ستيفن فنسنت مــــــــــراسل الحريـــــــــــة
 

ترجمة واعداد: جودت جالي
أختطف الصحفي الأميركي ستيفن فنسنت البالغ من العمر 50 عاما من قبل مجهولين قتلوه رميا بالرصاص ، وهي المرة الأولى التي يختطف ويقتل فيها صحفي أميركي في العراق منذ الغزو . أعلن الناطق الأعلامي بأسم الشرطة العراقية في البصرة الضابط كريم الزيدي أن (( أربعة رجال مسلحين يستقلون شاحنة صغيرة بيضاء أختطفوا فنسنت ومترجمته العراقية من شارع الأستقلال يوم الثلاثاء الثاني من أب)) . عثر على جثة الصحفي في الشارع نفسه وقد أصيبت المترجمة أصابة بالغة برصاصتين وتلقت علاجا حسب تصريح مستشفى البصرة العام .
كان فنسنت في البصرة منذ شهرين وينزل في فندق بذلك الشارع وقد أعتاد على أرتداء (تي شيرت) أسود طبعت عليه صورة الأمام الحسين الأبن الأصغر للأمام علي ورمز التشيع ، وأعتاد كذلك على أن يضع حول رقبته مسبحة وهي علامة أخرى من علامات التشيع . كتب الصحفي مقالات الى النيويورك تايمز والوول ستريت جورنال والكريستيان ساينس مونيتور
ووفقا لأيميل مرسل من زوجة فنسنت ليلة الثلاثاء فأن فنسنت ومترجمته نور قد ( أختطفا من أمام مصرف في الثاني من آب في الساعة السادسة والنصف بالتوقيت المحلي . أقترب منهما رجلان وأمسكا بهما وألقياهما في سيارة أنطلقت بهما . أسقطت نور بطاقة الهوية في الشارع مما أمكن البريطانيين فيما بعد من التعرف عليها ) . عثر على جثة فنسنت وقد أطلقت النارعلى رأسه عدة مرات .
بين الدافع والفعل يسقط الظل
3 آب 2005 من آخر تقرير لستيفن فنسنت ( مشكلة سلطة في البصرة ) :
( في أثناء مقابلة مع الشيخ عبد الله البغدلي وهو رجل كاره للأميركيين وأحد مساعدي مقتدى الصدر أنطفأت المصابيح في مكتبه فجأة فقال غاضبا (( هذا مافعله بلدك بالعراق ، سرقة كهربائه )) كانت ترتسم على وجهه الشبيه باليقطينة أبتسامة لاتحتمل هي أبتسامة من يعرف أنه يغلبك في الجدال ، والمشكلة أنه يغلبني فعلا . مفهوم تماما أن النقص في أمدادات الكهرباء في كل أنحاء العراق هو مصدر رئيس لغضب المواطن . الكهرباء في البصرة التي تعمل ثلاث ساعات مقابل ثلاث ساعات قطع توفر فرصا وفيرة للناس لألقاء اللوم على أميركا والتوق الى أيام صدام حسين الغنية بالطاقة ، وبما أني كأغلب الصحفيين لاأعرف عن الكهرباء أكثر من فتح وغلق (المفتاح الكهربائي) فلم تكن لدي أدنى فكرة كيف أجيب . أن العراق وخصوصا جنوب العراق يطفو على بحر من النفط وكان يجب أن يتوهج بالطاقة خصوصا منذ أ ن أستثمر العم سام مليار دولار في هذا القطاع فلماذا نقص الكهرباء في البصرة ؟ وخطأ من هو ؟ )
يصف كتاب فنسنت ( في المنطقة الحمراء ) تجربة شاهد عيان على هجمات 11 أيلول . ذهب فنسنت الى العراق ليعايش حقائق الحياة والموت اليومية في تقاطع نيران الحرب على الأرهاب . تقريره جوهري لفهم أعداء أميركا وحلفائها في الصراع الحرج ولكن المضطرب ضد الأسلام المتطرف . سافر فنسنت الى العراق مرتين دافعا ثمن طريقه ، يرتحل دون تأمين أو صلات رسمية ، يعيش بشطارته . شهوره الأربعة في منطقة الحرب بضمنها دخوله في مرقد الامام علي بالنجف والمواجهة مع حراس آية الله السيستاني والأحتكاك بالموت تحت قصف كربلاء واللقاءات مع مصنفين كناشطي سلام غربيين ، والأصطدام مع (السلطات) العراقية التي شكت مرة في أنه عميل للمخابرات الأميركية ومرة في أنه أرهابي .
كاترين لوبيز قالت في ستيفن فنسنت على الناشنال ريفيو أونلاين بتاريخ 3 آب 2005 :
( مراسل الحرية ) :
قتل ستيفن فنسنت وهو يتعقب الحقيقة . كتب هذا الصحفي الأميركي المستقل في مقال ظهر في النيويورك تايمز في نهاية الأسبوع الماضي. (نشرت المدى وعلى هذه الصفحة المقال المذكور بعد حذف ما اعتبرناه مثيراً جداً في العدد 459 تحت عنوان بعض المسكوت عنه في البصرة).
(( أكد لي ملازم أول في الشرطة العراقية طلب لأسباب واضحة أن لايذكر أسمه الشائعات واسعة الأنتشار التي تقول أن بضعة ضباط من الشرطة يرتكبون كثيرا من جرائم القتل لأناس أغلبهم من أعضاء حزب البعث السابقين والتي تحدث بالمئات في البصرة كل شهر . أخبرني بأنه توجد أيضا ( سيارة موت) من نوع تويوتا (دبل قمارة) تجوب شوارع المدينة تقل ضباط شرطة يعملون بعد الدوام الرسمي قتلة مأجورين لحساب مجموعات دينية متطرفة .))
وأذا بسيارة الموت تأتي نحوه !
كان قد كتب في شهر حزيران على صفحات الناشنال ريفيو أونلاين :
حذرني مسؤول في السفارة البريطانية قائلا (( حقا ماكان يجب أن تكون هنا بالمرة !)) .
ومن الواضح أنه ماكان يجب أن يكون هناك ولكن الحمد لله أنه فعل . شكرا لك يا ستيفن . أرقد بسلام !
مقطع من مقال له نشرته الكرستيان ساينس مونيتر في 28 حزيران الماضي
(
وهكذا كنا نحن هناك ، أنا وليلى ( هكذا يسمي مترجمته نور في كتاباته ) ، نثرثر ذات أمسية ليست بعيدة في مقهى الفندق مع الدكتورة بسمة وهي أستاذة التأريخ في جامعة البصرة .. عرج بنا الحديث من معركة الجمل مرورا بشركة الهند الشرقية وصولا الى النزعة المحافظة الدينية المنتشرة بين طلبة الجامعة . نزعت ليلى عباءتها لتبقى بشال وقميص ذي أكمام طويلة وتنورة جينز زرقاء . مظهر محتشم بالتأكيد مقارنة بمايعرضه جهاز التلفزيون من خلفنا والذي يصخب بأغاني الفيديو العربية فيما جلس أمامه رجل شاخص نحوه . حين خلعت ليلى العباءة ادار ببصره نحونا بتحديقة طويلة بلهاء غالبا ماتصادفني في هذا البلد . أخذت أتوتر وحذرتني ليلى الحساسة تجاه شهامتي التي تأتي في غير محلها (( أعرف .. أعرف .. تجاهله فقط !)) . كانت بسمة تتحدث محاولة بصعوبة تجاهل نظرة ذلك الرجل ، ولكني لم أستطع السيطرة على نفسي فألتفت نحوه قائلا بحدة (( عندك مشكلة ؟)) . دمدم الرجل وهو لايزال يحدق ببضع كلمات عربية وكنت على وشك النهوض اليه لولا أن ليلى همهمت بغضب قائلة (( أنه يقصدني .. أنه يقصدني .. )) وعادت لأرتداء العباءة . عندها عاد الرجل الى مشاهدة الفيديو بعد أن أسترد الكرامة الأسلامية السليبة وواصل التحديق المتلهف نحو أناث الفيديو وهن يحركن أعضائهن وشعورهن وأوراكهن بحرية لاتمارسها النساء العراقيات ألا في أحلامهن.)
(... الرجال طبعا يطالبون النساء بالحشمة ولكنهم لايلتزمون بمثل مباديء السلوك القويم هذه . بأمكاني أن أضرب مئات الأمثلة ولكن فليكن هذان المثالان كافيين :
أتصلت ليلى مؤخرا بعضو في واحد من الأحزاب الاسلامية وطلبت مقابلة لنا معه . في الحقيقة أننا سبق ان تحدثنا مع هذا الرجل في شباط من عام 2004 ، ورغم أنه لم يقابل ليلى منذ ذلك الحين فأنه قال لها عبر الهاتف أنه يتذكرها ، لابل أكثر من مجرد تذكر ، أنه ما فتئ يفكر فيها من يومها .. وجهها ، وعينيها ، وحتى الملابس التي كانت ترتديها . ثم طلب الزواج منها ( عبر الهاتف !) ليس مرة واحدة بل مرتين . كنت جالسا الى جانبها وهي تتحدث معه غافلا عن السبب الذي جعلها تبدو مشمئزة فجأة .
ليس هذا فقط بل أن هذا الرجل الذي يعد حصنا للآداب الأجتماعية و التعاليم القرآنية قد زين عرضه بأن وعدها بموقع في ( قوات أمن ) الحزب وهو مايعادل منح ناشط في الحقوق المدنية وظيفة مع عصابة كوكلوكس كلان .
قبل حوالي أسبوعين قابلنا شيخا رجل أعمال ، رجلاً ممتليء الجسم بوجه لحيم يشع أزدهارا رخيصا . في نهاية حديثنا الذي ترجمته ليلى أخبرنا الشيخ أن لديه العديد من الأفكار الأخرى يود بحثها معنا وقد بدا لي هذا أقتراحا جيدا فسألت ليلى ونحن نغادر أن ترتب لنا معه موعدا آخر فرفضت ، أغضبني رفضها وتبادلنا كلمات فأنطلقت منصرفة ولم تخبرني بما حصل ألا بعد أيام . يبدو أن هذا الشيخ المحترم جدا جدا قد عرض عليها أثناء المقابلة أن تكون زوجته الثانية مغدقا عليها الوعود بسيارة وبيت ومال وباللغة العربية طبعا كما لو كنت غير موجود معهما في الغرفة )
26 تموز 2005 الواشنطن تايمز
( الأميركي الساذج ) :

قال الرائد في القوة الجوية بعبارات قصيرة موضحا طريقة تقديم العطاءات الى عقود العمل التي تبلغ قيمة كل منها مليون دولار (( تذكروا .. أكتبوا عروضكم بالأنجليزية وليس بأكثر من صفحة واحدة رجاء)) .
هز المقاولون العراقيون الذين يبلغون حوالي 200 مقاول بعضهم نساء رؤوسهم وهم يسجلون كلمات الرائد في دفاتر الملاحظات . ليس مفاجئا أن أعطاء مقاولة في وضع البصرة الخرب هو عمل كبير ليس بالنسبة الى مقاولي المدينة الكثيرين فقط بل وبالنسبة الى السياسيين المنحرفين والأحزاب الاسلامية الطفيلية والعصابات الأجرامية التي تقتطع حصتها من أي عمل للأعمار خالقة جوا يذكرنا بقانون ونظام شيكاغو العشرينيات . توجد أسباب وجيهة لشرط الرائد أن تقدم العروض باللغة الأنجليزية مباشرة أليه أذ أن الفساد بات مستشريا الى درجة أن المترجمين الذين توظفهم قوات التحالف يعقدون صفقات مع مقاولين معينين لأرساء المقاولات عليهم ويتسترون على الكثير من أمور الفساد المالي لقاء حصة لهم فيها .
رغم أن العقود منخفضة المبالغ التي يقدمها الرائد وليست جذابة بما فيه الكفاية لخلق حلف فساد كبير فأني أظن أن عليه النظر في داخل مشكلة البصرة الأعظم والتي هي ربما أعظم بكثير من الأرهاب على سبيل المثال :-
( .. أشرف عضو في المجلس البلدي على مشروع كلفته عدة ملايين لمد شارع مسافة أضافية في البصرة.
مضت سنة دون أن يكون هناك أي أمتداد بينما يسكن هذا السياسي الآن قصرا قرب السفارة البريطانية كلفته خمسة ملايين دولار .. ثم لدينا ماقاله الموظف الرفيع المستوى في أدارة نقل الطاقة الكهربائية الذي أعترف لنا أن الحكومة تدفع المال الى قبيلة ( الغرامشة ) سيئة السمعة لحماية خطوط الطاقة للضغط العالي .
ولكن حمايتها ممن ؟
من ( الغرامشــــــــــــــــة ) أنفسهـم !
رسالة من بغداد / نشرها فنسنت بتاريخ 19 حزيران2005 :
ربما يتذكر القراء في كتابي ( المنطقة الحمراء ) قسما يتعلق بأمرأة أسمها هديل قتلت كما ذكرت في الكتاب بأنفجار سيارة ملغومة في شهر شباط2004 بينما كانت تنتظر في تقاطع طرق لتذهب الى عملها في المنطقة الخضراء . تسلمت مؤخرا رسالة بالبريد الالكتروني
من صديقتي في بغداد تخبرني فيه أنها كانت على أتصال مع عائلة هديل وزودتها بنسخة من ( المنطقة الحمراء ) لكي تستطيع قراءة المقطع الذي أتحدث فيه عن أبنتهم . سألتها أن تعلمني بآخر أخبار العائلة وهذه هي الرسالة الالكترونية التي ارسلتها اقدمها دون تعليق:
(( قبيل موت هديل مباشرة توفي والدها تاركا وراءه هديل وشقيقتها وولدين ، ثم جاء موت هديل الذي زاد العائلة تدميرا . كانت أختها متزوجة وحامل وكان على زوجها الذهاب الى الموصل لأنجاز بعض الوثائق لأن الأم أرادت أن تغادر العائلة العراق وتنتقل الى سوريا . في الطريق الى الموصل حصل حادث طريق وأنقلبت السيارة ، تسبب الحادث في مقتل الزوج وأصيبت الشقيقة أصابات بالغة . لقد نجت على كل حال وبمعجزة لم يصب الطفل الذي تحمله بسوء . بعد تعافيها أخذتها الأم مع الولدين اللذين كانا يدرسان كلاهما في الكلية وذهبت الى سوريا .))
سقت هذا لأبين أن الوضع في العراق مأساوي جدا ولكنه عادي جدا بالنسبة ألينا نحن الذين نعيش هنا . أعتاد صدام حسين أن يقول أن طغيانه سيترك في كل بيت من بيوت العراق قصة ، ولقد أنقضى عهده ولكن القصص لم تنقضِ.!!


الولايات المتحدة واسرائيل علاقة خاصة جداً
 

بقلم: اندريه كاسبي
ترجمة: زينب محمد

عن لوفيغارو

الشرق الاوسط اليوم في صميم السياسة الخارجية للولايات المتحدة الاميركية فالعراق وافغانستان وايران تتطلب اهتماماً مستمراً دون ان ننسى العربية السعودية ومصر والحرب على الارهاب والتزود بالنفط وأمن دولة اسرائيل وكلها اهتمامات مستمرة.. نعم ... امن اسرائيل لان صداقة حميمة توحد الاميركيين والاسرائيليين، واشارت الى ذلك الاستطلاعات التي اجرتها مؤسسة/ غالوب/ حينما اظهرت ان 46% من الاميركيين الذين استطلعت اراؤهم من عام 1967 وحتى عام 2005 يشعرون بالتعاطف مع اسرائيل مقابل 12% للدول العربية ، واذا اخذنا السنوات الاولى من القرن الحادي والعشرين، فان النسبة تتجاوز الـ 50% بشكل واضح، وبرأي الاميركيين فان الدولة العبرية حليف اكيد، وتمثل الديمقراطية الوحيدة في المنطقة وهي بلد بناه رواد قادمون من العالم قاطبة (مثلما هو حال الولايات المتحدة الاميركية) ومجتمع مشبع بالمراجع الانجيلية فهل يعني ذلك كما هو الاعتقاد هنا او هناك بان اللوبي اليهودي يفرض قانونه على واشنطن؟ في الحقيقة يمثل اليهود الاميركيون المرتبطون باسرائيل 2% فقط من الشعب الاميركي، وخلال الانتخابات الرئاسية الاخيرة صوتوا بنسبة 77% لصالح المرشح الديمقراطي وهم يشكلون مجموعة ضغط بين المجموعات الاخرى، وهم ليسوا اقوياء جدا وخاصة اذا كان الجمهوريون في السلطة.
واليوم فان اكبر الداعمين والمساندين لاسرائيل هم الانجيليون سواء كانوا معمدانيون، متزمتون ام من حركات دينية بروتستانية ويضمون ربع الاميركيين، وهم مؤيدون جداً لجورج بوش ومقتنعون بان عودة اليهود الى الارض المقدسة، والمعركة ضد الاسلام، واقامة اسرائيل الكبرى ستعلن الظهور الثاني للمسيح ومملكة الرب، اما بخصوص الحكومة الفيدرالية، فانه يضاف الى هذه القناعات الدينية حالات من اليقين المبتذل، منها على سبيل المثال في الحرب على الارهاب هل يوجد حلفاء اكثر نشاطاً واكثر خبرة من الاسرائيلين؟ ولاعداد قواعد او مطارات لايصال المؤونة والذخائر في شرق المتوسط هل يمكن الاعتماد على صديق اكثر ضمانة ووثوقاً من دولة اسرائيل؟
وعند الرغبة باقامة الديمقراطية في هذه المنطقة من العالم، مثلما يتمنى المحافظون الجدد، الا يتوجب استمداد العون من اسرائيل؟ وليس في هذا شيء يخض بل على العكس، فتصريحات البعض والبعض الاخر مجردة من أي غموض، وبين الاسرائيليين والاميركيين تحالف غير شكلي وهو تلقائي ومن دون اتفاقية ملزمة. ولا تحتاج اغلبية اعضاء الكونغرس والسلطة التنفيذية مهما كان لونها السياسي ، والمرشحون للرئاسة الى التذكير بأنه تحالف طبيعي وعدا عن ذلك فان هذا التحالف يتخذ شكلاً ملموساً وحقيقيا لان اسرائيل تتسلم كل عام مساعدة عسكرية واقتصادية تتراوح بين (3) الى (3.5)مليار دولار، وانها ومنذ عام 1984 تستفيد من مبلغ اجمالي يصل الى (100) مليار . ان هذه الهبة السماوية استثنائية وتكملها القروض والاعتمادات الخاصة، والاشتراك بكل انواع المشاريع، كما ان الوفد الاميركي الى مجلس امن الامم المتحدة لا يفوته استخدام حق النقض (الفيتو/ على القرارات العديدة المختلفة التي تدين اسرائيل).
ويبقى الملف سميكاً، ومعقداً ويتعرض الى تغيرات مستمرة، ففي خلال ولايته الاولى، كان بوش يكرس في الاذهان فشل بل كلنتون ومثل الاسرائيليين كان يقول انه لا يجب ان نتوقع شيئا من ياسر عرفات ، وكان قليل التدخل في الصراع الاسرائيلي ـ الفلسطيني ولكنه بالتأكيد شارك في تأسيس دولة فلسطينية تطلبت من اسرائيل اعداد خارطة الطريق من عام (2002) الى عام (2003) ووضعها تحت اشراف اميركا وروسيا والاتحاد الاوربي والامم المتحدة. وهي خطة تم اقتراحها من اجل انهاء الصراع وفي الرابع عشر من نيسان (2004) وخلال زيارته الى واشنطن تبنى / آرييل شارون/ فكرة الانسحاب احادي الجانب من غزة. ولكن هل ستقبل الولايات المتحدة الاميركية بنتائج الانسحاب؟ لا شيء يضمن ذلك، فقد استبعد جورج بوش حق الفلسطينيين في العودة على نقيض الدول الاربع التي رعت خارطة الطريق ـ وذكر الرئيس (الواقعيات الميدانية) أي وجود اليهود في الضفة، في حين ترى الدول الاربع ان يتم التفاوض على الحدود بدون أي شرط مسبق. ثم حدثت وفاة السيد ياسر عرفات، وفي كانون الثاني عام (2005) انتخب محمود عباس على راس السلطة الفلسطينية ، وبعد ذلك بقليل استقبل في البيت الابيض، وصار بوسع واشنطن اخيراً التحاور مع متحدث يوحي بثقة نسبية ولكن ضعفه السياسي امام الحركات المتطرفة يثير القلق، وصار منذ الان ضرورة مساعدة الفلسطينين وحثهم على محاربة التطرف، وايقاف اعمال العنف ، كما يجب ايضا ممارسة الضغط على رئيس الوزراء الاسرائيلي لكي لا ينحني امام مظاهرات الشارع، ولا يتخلى عن الانسحاب، وان يطبق الخطة التي اعدها. في موعدها المحدد وفي افضل الظروف الممكنة.
ان الولايات المتحدة الاميركية هي القاضي الاعلى ، والمرجع الضروري وضامنة الاستقرار، وهذه المسؤولية اضطلع بها بوش طوعاً منذ ان بدأ ولايته الثانية، لكن اية محاولة قد تقدم عليها حماس او الجهاد الاسلامي او اية حركة اخرى قد تضر بخطة الانسحاب وتعمل على تدميرها، واذا بدأ اليمين الاسرائيلي يسير في طريق الاستسلام ، وهو مالم يكن مقبولا بالنسبة له منذ وقت قريب، فانه يكفي ان يضرب احد الحمقى المسلمين او يحطم احد اماكن العبادة المقدسة لديهم او اغتيال شارون لكي ينهار كل شيء، وبكل وضوح، تشارك واشنطن المجتمع الدولي قلقه لاننا سوف نشهد اياماً حاسمة من اجل السلام في الشرق الاوسط، وفي العالم، وعلى افتراض عدم حدوث الاسوأ ، فان المراحل القادمة ستعزز دور الولايات المتحدة الاميركية فهي تتدخل اكثر من السابق في الشرق الاوسط، وستساعد الفلسطينيين على بناء دولة ديمقراطية وعلى محاربة الفقر والفساد وستطلب منهم وقف أي عداء ضد جيرانهم ومن الاسرائيليين الاستمرار في القول ان الجدار الامني يمكن انجازه بشرطين، ان يكون الجدار مؤقتاً فهو لم يبن لكي يستمر ولا من اجل ان يقوم جانب واحد برسم الحدود الجديدة التي ستفصل بين الدولتين، ويتوجب فوراً تقويض مستوطنتي يهودا والسامرة باستثناء تلك القريبة من القدس او الضرورية لامن اسرائيل حيث ستكون موضوع اتفاق بين الطرفين ، وسيكون حق الفلسطينيين في العودة وهو الذي لا تقبل به اسرائيل موضوع تسوية صعبة، وحول الوضع في القدس، فانه يمكن ان يعتمد الاسرائيليون على دعم الاميركيين، اذ على الرغم من ان سفارة الولايات المتحدة الاميركية لم تترك / تل ابيب/ ابداً برغم الطلبات المتكررة من الكونغرس ، فان واشنطن توقفت عن اعتبار المدينة القديمة منطقة محتلة، وبايجاز ، ليس اسرائيل من تفرض رؤيتها للسلام على اميركا وهو سلام بعيد وربما صعب المنال في السنوات القادمة، ان اسرائيل بنظر اميركا حليف مخلص، غير مناسب قليلاً وصعب احياناً وعنيد عندما ينوي بيع رادارات للصين. وهو ليس تابعاً ولا يطلب تواجد المحاربين الاميركيين على ارضه، وينوي الدفاع عن امنه بمفرده عبر وسائله الخاصة، ومع ذلك لا يريد الاستغناء عن المساعدة المادية والسياسية والايديولوجية للولايات المتحدة الاميركية.
ومن جانبها تلتزم الولايات المتحدة الاميركية بالحفاظ على صداقاتها ومصالحها في العالم العربي ـ الاسلامي، غير ان العلاقات الخاصة لا تستبعد الخلافات، أي التوترات العابرة، وستظل هذه العلاقة غير متماثلة ولكنها بالرغم من ذلك تمتلك صفة مهمة جداً وهي انها مستمرة.
اندريه كاسبي: استاذ في السوربون / جامعة باريس
الاولى، صدر له حديثاً كتاب / الولايات المتحدة اليوم/

 
 
 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة