|
الولايات
المتحدة واسرائيل علاقة خاصة جداً
بقلم: اندريه كاسبي
ترجمة: زينب محمد
عن لوفيغارو
الشرق الاوسط اليوم في صميم السياسة الخارجية للولايات
المتحدة الاميركية فالعراق وافغانستان وايران تتطلب
اهتماماً مستمراً دون ان ننسى العربية السعودية ومصر
والحرب على الارهاب والتزود بالنفط وأمن دولة اسرائيل
وكلها اهتمامات مستمرة.. نعم ... امن اسرائيل لان صداقة
حميمة توحد الاميركيين والاسرائيليين، واشارت الى ذلك
الاستطلاعات التي اجرتها مؤسسة/ غالوب/ حينما اظهرت ان 46%
من الاميركيين الذين استطلعت اراؤهم من عام 1967 وحتى عام
2005 يشعرون بالتعاطف مع اسرائيل مقابل 12% للدول العربية
، واذا اخذنا السنوات الاولى من القرن الحادي والعشرين،
فان النسبة تتجاوز الـ 50% بشكل واضح، وبرأي الاميركيين
فان الدولة العبرية حليف اكيد، وتمثل الديمقراطية الوحيدة
في المنطقة وهي بلد بناه رواد قادمون من العالم قاطبة (مثلما
هو حال الولايات المتحدة الاميركية) ومجتمع مشبع بالمراجع
الانجيلية فهل يعني ذلك كما هو الاعتقاد هنا او هناك بان
اللوبي اليهودي يفرض قانونه على واشنطن؟ في الحقيقة يمثل
اليهود الاميركيون المرتبطون باسرائيل 2% فقط من الشعب
الاميركي، وخلال الانتخابات الرئاسية الاخيرة صوتوا بنسبة
77% لصالح المرشح الديمقراطي وهم يشكلون مجموعة ضغط بين
المجموعات الاخرى، وهم ليسوا اقوياء جدا وخاصة اذا كان
الجمهوريون في السلطة.
واليوم فان اكبر الداعمين والمساندين لاسرائيل هم
الانجيليون سواء كانوا معمدانيون، متزمتون ام من حركات
دينية بروتستانية ويضمون ربع الاميركيين، وهم مؤيدون جداً
لجورج بوش ومقتنعون بان عودة اليهود الى الارض المقدسة،
والمعركة ضد الاسلام، واقامة اسرائيل الكبرى ستعلن الظهور
الثاني للمسيح ومملكة الرب، اما بخصوص الحكومة الفيدرالية،
فانه يضاف الى هذه القناعات الدينية حالات من اليقين
المبتذل، منها على سبيل المثال في الحرب على الارهاب هل
يوجد حلفاء اكثر نشاطاً واكثر خبرة من الاسرائيلين؟
ولاعداد قواعد او مطارات لايصال المؤونة والذخائر في شرق
المتوسط هل يمكن الاعتماد على صديق اكثر ضمانة ووثوقاً من
دولة اسرائيل؟
وعند الرغبة باقامة الديمقراطية في هذه المنطقة من العالم،
مثلما يتمنى المحافظون الجدد، الا يتوجب استمداد العون من
اسرائيل؟ وليس في هذا شيء يخض بل على العكس، فتصريحات
البعض والبعض الاخر مجردة من أي غموض، وبين الاسرائيليين
والاميركيين تحالف غير شكلي وهو تلقائي ومن دون اتفاقية
ملزمة. ولا تحتاج اغلبية اعضاء الكونغرس والسلطة التنفيذية
مهما كان لونها السياسي ، والمرشحون للرئاسة الى التذكير
بأنه تحالف طبيعي وعدا عن ذلك فان هذا التحالف يتخذ شكلاً
ملموساً وحقيقيا لان اسرائيل تتسلم كل عام مساعدة عسكرية
واقتصادية تتراوح بين (3) الى (3.5)مليار دولار، وانها
ومنذ عام 1984 تستفيد من مبلغ اجمالي يصل الى (100) مليار
. ان هذه الهبة السماوية استثنائية وتكملها القروض
والاعتمادات الخاصة، والاشتراك بكل انواع المشاريع، كما ان
الوفد الاميركي الى مجلس امن الامم المتحدة لا يفوته
استخدام حق النقض (الفيتو/ على القرارات العديدة المختلفة
التي تدين اسرائيل).
ويبقى الملف سميكاً، ومعقداً ويتعرض الى تغيرات مستمرة،
ففي خلال ولايته الاولى، كان بوش يكرس في الاذهان فشل بل
كلنتون ومثل الاسرائيليين كان يقول انه لا يجب ان نتوقع
شيئا من ياسر عرفات ، وكان قليل التدخل في الصراع
الاسرائيلي ـ الفلسطيني ولكنه بالتأكيد شارك في تأسيس دولة
فلسطينية تطلبت من اسرائيل اعداد خارطة الطريق من عام
(2002) الى عام (2003) ووضعها تحت اشراف اميركا وروسيا
والاتحاد الاوربي والامم المتحدة. وهي خطة تم اقتراحها من
اجل انهاء الصراع وفي الرابع عشر من نيسان (2004) وخلال
زيارته الى واشنطن تبنى / آرييل شارون/ فكرة الانسحاب
احادي الجانب من غزة. ولكن هل ستقبل الولايات المتحدة
الاميركية بنتائج الانسحاب؟ لا شيء يضمن ذلك، فقد استبعد
جورج بوش حق الفلسطينيين في العودة على نقيض الدول الاربع
التي رعت خارطة الطريق ـ وذكر الرئيس (الواقعيات الميدانية)
أي وجود اليهود في الضفة، في حين ترى الدول الاربع ان يتم
التفاوض على الحدود بدون أي شرط مسبق. ثم حدثت وفاة السيد
ياسر عرفات، وفي كانون الثاني عام (2005) انتخب محمود عباس
على راس السلطة الفلسطينية ، وبعد ذلك بقليل استقبل في
البيت الابيض، وصار بوسع واشنطن اخيراً التحاور مع متحدث
يوحي بثقة نسبية ولكن ضعفه السياسي امام الحركات المتطرفة
يثير القلق، وصار منذ الان ضرورة مساعدة الفلسطينين وحثهم
على محاربة التطرف، وايقاف اعمال العنف ، كما يجب ايضا
ممارسة الضغط على رئيس الوزراء الاسرائيلي لكي لا ينحني
امام مظاهرات الشارع، ولا يتخلى عن الانسحاب، وان يطبق
الخطة التي اعدها. في موعدها المحدد وفي افضل الظروف
الممكنة.
ان الولايات المتحدة الاميركية هي القاضي الاعلى ، والمرجع
الضروري وضامنة الاستقرار، وهذه المسؤولية اضطلع بها بوش
طوعاً منذ ان بدأ ولايته الثانية، لكن اية محاولة قد تقدم
عليها حماس او الجهاد الاسلامي او اية حركة اخرى قد تضر
بخطة الانسحاب وتعمل على تدميرها، واذا بدأ اليمين
الاسرائيلي يسير في طريق الاستسلام ، وهو مالم يكن مقبولا
بالنسبة له منذ وقت قريب، فانه يكفي ان يضرب احد الحمقى
المسلمين او يحطم احد اماكن العبادة المقدسة لديهم او
اغتيال شارون لكي ينهار كل شيء، وبكل وضوح، تشارك واشنطن
المجتمع الدولي قلقه لاننا سوف نشهد اياماً حاسمة من اجل
السلام في الشرق الاوسط، وفي العالم، وعلى افتراض عدم حدوث
الاسوأ ، فان المراحل القادمة ستعزز دور الولايات المتحدة
الاميركية فهي تتدخل اكثر من السابق في الشرق الاوسط،
وستساعد الفلسطينيين على بناء دولة ديمقراطية وعلى محاربة
الفقر والفساد وستطلب منهم وقف أي عداء ضد جيرانهم ومن
الاسرائيليين الاستمرار في القول ان الجدار الامني يمكن
انجازه بشرطين، ان يكون الجدار مؤقتاً فهو لم يبن لكي
يستمر ولا من اجل ان يقوم جانب واحد برسم الحدود الجديدة
التي ستفصل بين الدولتين، ويتوجب فوراً تقويض مستوطنتي
يهودا والسامرة باستثناء تلك القريبة من القدس او الضرورية
لامن اسرائيل حيث ستكون موضوع اتفاق بين الطرفين ، وسيكون
حق الفلسطينيين في العودة وهو الذي لا تقبل به اسرائيل
موضوع تسوية صعبة، وحول الوضع في القدس، فانه يمكن ان
يعتمد الاسرائيليون على دعم الاميركيين، اذ على الرغم من
ان سفارة الولايات المتحدة الاميركية لم تترك / تل ابيب/
ابداً برغم الطلبات المتكررة من الكونغرس ، فان واشنطن
توقفت عن اعتبار المدينة القديمة منطقة محتلة، وبايجاز ،
ليس اسرائيل من تفرض رؤيتها للسلام على اميركا وهو سلام
بعيد وربما صعب المنال في السنوات القادمة، ان اسرائيل
بنظر اميركا حليف مخلص، غير مناسب قليلاً وصعب احياناً
وعنيد عندما ينوي بيع رادارات للصين. وهو ليس تابعاً ولا
يطلب تواجد المحاربين الاميركيين على ارضه، وينوي الدفاع
عن امنه بمفرده عبر وسائله الخاصة، ومع ذلك لا يريد
الاستغناء عن المساعدة المادية والسياسية والايديولوجية
للولايات المتحدة الاميركية.
ومن جانبها تلتزم الولايات المتحدة الاميركية بالحفاظ على
صداقاتها ومصالحها في العالم العربي ـ الاسلامي، غير ان
العلاقات الخاصة لا تستبعد الخلافات، أي التوترات العابرة،
وستظل هذه العلاقة غير متماثلة ولكنها بالرغم من ذلك تمتلك
صفة مهمة جداً وهي انها مستمرة.
اندريه كاسبي: استاذ في السوربون / جامعة باريس
الاولى، صدر له حديثاً كتاب / الولايات المتحدة اليوم/ |