|
العراق وبرامج التثبيت والتكيف
الهيكلي
د. فلاح خلف الربيعي
ثانياً:
التحفظات على برامج التثبيت والتكيف الهيكلي
ينهض الاساس النظري لبرامج التكيف الهيكلي على صورة مبتسرة
من النظرية الكلاسيكية المحدثة، التي تعتمد آلية الاسعار
التنافسية لتحقيق النمو من خلال التخصيص الامثل للموارد في
اقتصاد سوق ساكن. ويرد على تطبيق هذه النظرية في ظروف
اقتصادات العالم الثالث المتخلفة تحفظات كثيرة منها:
1ـ تقوم النظرية على وجود أسواق تنافسية كفء وليست هذه
الاسواق قائمة، ولا متطلباتها محققة في الاقتصادات
المتخلفة. بل تتراكم الكتابات عن معوقات عمل الاسواق في
هذه الاقتصادات، مثل الفساد والبيروقراطية وغيرهما.
وبالتالي فان آلية الاسعار لا تعمل بكفاءة. مما يقضي بداية
على شرطين جوهريين للأسواق التنافسية. كما ان اطلاق قوى
السوق في مثل هذه البيئة المؤسسية الخربة، يوطد من أركان
غياب المنافسة.
2ـ استبعاد سوق العمل، ان احد اهم جوانب النقص في تطبيق
النظرية الكلاسيكية المحدثة هو استبعادها لسوق العمل من
حرية آلية الأسعار. فالأجور، حسب تعليمات "التكيف"، يجب ان
تكبح لمكافحة التضخم، كأحد مكونات التثبيت. الأمر الذي
يعني عادة تدهور الأجور الحقيقية. كما يبدأ التكيف عادة
بالمطالبة بمرونة سوق العمل (حرية اصحاب العمل في التعيين
والفصل، وعدم وضع حدود دنيا للأجور) بهدف تقليل تكلفة
العمل لأصحاب العمل حتى ينشط النمو. وفي سياق انتشار
البطالة، يؤدي ذلك الى تدهور أبلغ في الأجور.
3ـ لا تعنى آلية الاسعار بقضية توزيع الدخل والثروة. بل
غالباً ما يؤدي اطلاق آلية الأسعار، في غياب دور الدولة في
مضمار العدالة التوزيعية
distributive
justice))
الى استشراء الفقر
وتفاقم سوء التوزيع في المجتمعات، خاصة في الدول المتخلفة
التي تتردى فيها الانتاجية الكلية في اطار البنى المؤسسية
التي تستشري فيها البيروقراطية والفساد.
4ـ لا تعنى آلية الاسعار التنافسية بمسألة التنمية، أي
بمسألة احداث تغيرات هيكلية في الاقتصادات المتخلفة بهدف
تعظيم القدرات البشرية والتقانية والانتاجية. وأقصى ما
تصبو اليه هذه الآلية، هو مجرد تحقيق النمو الاقتصادي. ومن
ثم، تعني التكيف الهيكلي التخلي عن قضية التنمية في
المجتمعات المتخلفة، والتعويل على "النمو الاقتصادي" في
اطار نظام السوق، أي انها تطالب بالتخفيف
alleviation))
من الفقر عوضاً عن
القضاء
eradication) )
على الفقر، كغاية لعملية التنمية.
ثالثا:ـ اثار برامج التثبيت والتكيف الهيكلي
هناك جملة من الآثار الاجتماعية المترتبة على تطبيق وصايا
صندوق النقد الدولي منها.
1ـ تؤدي سياسات التقشف المالي التي يطالب بها الصندوق الى
الاضرار بفئات واسعة من الشعب خصوصا تلك الفقيرة أو
الثابتة الدخل (اصحاب الاجور والرواتب).
2ـ تؤدي سياسات التقشف المالي الى حرمان الكثير من فرص
التعلم والتدريب.
3ـ ان سياسات رفع الدعم عن قطاعات كاملة وبيع جزء كبير
منها للقطاع الخاص ترهن حياة الفقير الى الأبد بأيدي
القطاع الخاص غير الكفء في البلدان النامية.
4ـ تؤدي سياسات التحرير من التجارة الخارجية ورفع القيود
الى تقسيم الشعب في الدول المدنية الى قسمين، الأول مهتم
برفاهية تطغى عليها صفة الاستهلاكية لانتمائه الى مجتمعات
خارجية واخر واقع في مصيدة الجوع.
5ـ تؤدي سياسات تخفيض العملة، الى تخفيض قيمة دينار
الفقراء وزيادة سعر دولار الاغنياء.
6ـ ان تنفيذ هذه البرامج بتكاليف اجتماعية واقتصادية اقل
حدة، يتطلب توافر دعم مالي خارجي على نطاق كبير. فذلك أمر
مهم لتفادي الآثار الانكماشية أو على الاقل تخفيف حدتها،
وكذلك لتخفيف الاعباء على الطبقات الشعبية. ومن ثم توفير
ظروف تصبح فيها هذه البرامج متقبلة أو محتملة دون معارضة
قوية، ولهذا تصطحب هذه البرامج عادة بتقديم مساندة مالية
من الصندوق والبنك الدوليين ومؤسسات دولية أخرى فضلاً عن
تأجيل سداد الديون (اعادة الجدولة).
7ـ ان نجاح برامج الصندوق ليس أمراً مرجحاً، فقد كان الفشل
حليف هذه البرامج في معظم الأحوال.
والتبرير المعتاد من جانب الصندوق لا يخرج عن واحد من
اثنين:ـ
أ ـ أن الجرعات لم تكن كافية ولم تكن مكثفة ومركزة على مدى
زمني قصير.
ب ـ أن الظروف الخارجية لم تكن مواتية "هبوط الطلب العالمي
ـ تدهور شروط التبادل ـ ا انخفاض التدفقات الرأسمالية الى
العالم الثالث".
أما احتمالات الخطأ في التشخيص أو عدم ملاءمة العلاج فهي
احتمالات غير واردة من وجهة نظر الصندوق.
8ـ ينبغي تذكر ان معظم الدول التي تطبق برامج الصندوق
باخلاص وتفان كان عليها ان تواجه أحد أمرين، أما التضحية
بالديمقراطية من أجل الاستمرار في تنفيذ البرنامج، أو
تواجه خطر حدوث انقلاب على الحكومة بعدما تتضح العواقب
الوخيمة لتنفيذ البرنامج. وهذه التكلفة السياسية ينبغي عدم
تجاهلها عند تقييم برامج التكيف الهيكلي.
ما العمل ماهو البرنامج البديل لبرامج التثبيت والتكيف
الهيكلي؟
يقدم العراق حالياً صورة متكاملة عن كيفية استخدام العالم
الصناعي للدين كأداة لإجبار الشعوب النامية على التخلي (surrender)
عن سيادتها
الاقتصادية. فالعراق لا يمتلك أي قدرة على المساومة من أجل
انقاذ اقتصاده الضعيف. وفي ظل ظروف الغرق في الاستدانة
الخارجية والركود التضخمي الطويل الآجل، سوف تضعف الخيارات
الاخرى أو البرامج البديلة امام الحكومة وصانعي السياسة
الاقتصادية وعليه فأن ابرام اتفاقات "التكيف" سيصبح شبه
حتمي. ولكن يمكن للحكومة ان تضفي شيئاً من المرونة على
اجراءاتها عندما تراعي عنصر التكامل في قراراتها، وتبتعد
عن التركيز على اتجاه واحد متجاهلة الابعاد الاخرى، وعليه
لاينبغي أن ينصب اهتمام صانع القرار على التطبيق الحرفي
لوصفة الصندوق وارضاء الدائنين، بل ينبغي ان تكون عملية
التثبيت والتكيف الهيكلي جزءاً من عملية شاملة، تهدف الى
بناء أسس جديدة للعلاقات الاقتصادية والاجتماعية المحلية
والدولية، وتنطلق من مراعاة الآثار الركودية والتضخمية
طويلة الآجل التي خلفها الحصار الاقتصادي الدولي القاسي
على المواطن وعلى الاقتصاد العراقي، كما ينبغي ان تأخذ
بالاعتبار أن أغلبية الديون العراقية هي من نوع الديون
الكريهة (odious
debt) وهو نوع من
الديون يفترض عدم تسديدها، لأن عوائدها استخدمت ضد مصلحة
شعب البلد المدين. و "الدين الكريه" لا يتطلب الالغاء أو
الاعفاء منه لكونه باطلاً اساساً. انه ببساطة لا يشكل
استحقاقاً ولا يتطلب اعادة الدفع ابداً طالما انه يقوم
بطبيعته على أساس غير مشروع. ان مبدأ الغاء الدين الكريه
يقوم على قوة ذات اعتبارات أخلاقية، لكنها غير ملزمة، لذلك
يجب ان لا نستغرب حين نجد دائني العراق يفكرون بمصالحهم
الآنية ولا يراعون قيم الايثار أو مساعدة الغير
altruistic).
) كما لا توجد لحالة
العراق سابقة مماثلة، بحيث يمكن للدول الاخرى المثقلة
بديون كبيرة استخدامها لصالحها. وقد لاحظ نادي باريس
بعناية ان العراق "حالة استثنائية"exceptional
situation).
وطالما ليس من
المحتمل ان تغير الدول الدائنة ـ من منطلق القيم الانسانية
ـ مواقفها بالغاء الجزء الأعظم من الديون الكريهة للعراق،
فان الحكومة العراقية سوف تكون بحاجة الى ان تقرر فيما اذا
كانت هناك طرق تكون من خلالها قادرة على دفع مفاوضات
الديون بقوة، ومقاومة الضغط المفروض عليها بفرض وصفات
صندوق النقد الدولي ومن ناحية أخرى ينبغي على الحكومة ان
لا تفرط بسيادتها على القطاع النفطي كسبيل وحيد لضمان
استمرار سيطرتها على شروط النمو الاقتصادي وشروط التراكم
الرأسمالي.
اما القضية العاجلة والمحورية في البرنامج البديل فهي
العمل على تعبئة كل الجهود بهدف اعادة اعمار البنية
الانتاجية والعمل على زيادة الانتاج بالاعتماد على القوى
الذاتية. وكل انجاز في هذا السبيل سوف يساعد على التغلب
على الصعوبات الاقتصادية الراهنة. ولابد من توفير شروط
افضل لزيادة الانتاج وبخاصة زيادة انتاج المواد الغذائية
بهدف رفع نسبة الاكتفاء الذاتي. وزيادة انتاج المنتجات ذات
الاستهلاك الشعبي للوفاء بالاحتياجات الأساسية لأكبر شريحة
في المجتمع. وزيادة انتاج الانشطة الصناعية التصديرية التي
يمتلك العراق ميزة نسبية في انتاجها وبخاصة الصناعات
البتروكيمياوية، وصناعة تصفية النفط ورفع مستوى الاداء في
باقي الانشطة الصناعية والزراعية. واصلاح نظم الأجور
والمعاشات. ولابد من تهيئة المناخ الاستثماري المناسب
لتحفيز الاستثمار الخاص والاجنبي، واتباع سياسة نقدية
ومالية مناسبة لمكافحة التضخم، وتخفيض معدلات البطالة.
وختاماً نؤكد ضرورة ان تمنح الحكومة الأولوية في السياسة
الاقتصادية لهدف تخفيض نسبة البطالة واعادة توزيع الثروة
بطريقة تقود الى تقليص الفجوة الاجتماعية وليس لهدف ارضاء
الدائنين الاجانب.
الآثار الاقتصادية
لاضطجاع الحنطة في العملية الزراعية
بغداد/ سناء النقاش
وجهت
وزارة الزراعة تعليماتها الى مديريات الزراعة في بغداد
والمحافظات لتوجيه الفلاحين حول التقيد بكمية البذار عند
زراعة الحنطة وحسب الجداول وحسب الاصناف المزروعة..
وتأتي هذه التوجيهات من اجل الحد من حالة (اضطجاع الحنطة)
والتي تعد من المشاكل التي تلحق خسائر كبيرة في حاصل
الحبوب وتؤدي الى تأثر نوعية الحبوب نتيجة لذلك.
يقول المهندس الزراعي عثمان أدريس ان اضطجاع الحنطة يعد
مشكلة اقتصادية لها اسبابها العديدة والفلاح عامل فعال في
تلك المشكلة لان زيادة معدلات الجرع السمادية وخاصة سماد
اليوريا اذا كان أكثر من الكمية الموصى بها تؤدي الى زيادة
النمو الخضري فتميل النباتات نحو الأرض خاصة عندما تحصل
عملية السقي للحنطة. وتزامن ذلك مع هبوب رياح عالية أو
سقوط أمطار غزيرة وتحصل هذه الحالة عند لجوء الفلاح أو
المزارع الى زيادة كمية البذار أكثر من الكمية الموصى بها
للدونم الواحد لكل صنف من اصناف الحنطة مما يؤدي الى
الزراعة الكثيفة للمحصول.
ويضيف المهندس الزراعي عثمان ان لجوء الفلاح للسقي اثناء
هبوب الرياح العالية خاصة في الحقول التي هي في مراحل
نموها الأخيرة ومازالت تعتمد الري السيحي التقليدي يؤدي
الى اضطجاع الحنطة وهذا يعني حصول تشوهات وألتواءات في
السيقان مما يؤدي الى عدم وصول المواد المغذية للسنابل
والحبوب خاصة عندما يحصل الاضطجاع مبكراً نسبياً وعادة
يعيق الحصاد الآلي بالحاصدة.
ونتحول الى المهندس الزراعي كريم المعتوق الذي حدثنا عن
المعالجة التي وجهت بها وزارة الزراعة قائلا:ـ
على الفلاح التقيد بكميات البذار وحسب الكمية الموصى بها
لكل صنف والألتزام والتقيد بالجرع السمادية المقررة وخاصة
سماد اليوريا. وعدم السقي عند هبوب الرياح الشديدة خاصة
بالنسبة للحقول التي هي في المراحل المتقدمة من النمو ونخص
بذلك الحقول التي مازالت تعتمد الري التقليدي السيحي.
وبين خلال الحديث ان التزام الفلاحين بتوجيهات وزارة
الزراعة و المهندسين الزراعيين يساعد على تجاوز المشاكل
الحاصلة في زراعة الحنطة ويدعو الى زيادة المحصول.
في مشروع
للهيئة العامة للارشاد والتعاون الزراعي
برامج
طموحة لدعم المشاريع الزراعية الصغيرة
بغداد/ رياض القره
غولي
الارشاد الزراعي يستهدف جملة من المهام أهمها رفع وتطوير
وتنمية اساليب الانتاج عن طريق استخدام التقنيات الحديثة و
اعتماد نتائج البحوث الزراعية ونشرها بين الفلاحين من خلال
نشاطات يوم الحقل لكل محصول والندوات الارشادية والزيارات
الميدانية لحقول الفلاحين والمزارعين.
وقد اعتمدت الهيئة العامة للارشاد االزراعي منحى جديداً
يتمثل في ايجاد مشاريع صغيرة مثل تربية النحل وافراخ
الدجاج البياض ودجاج اللحم بالاضافة الى مشاريع تربية
العجول بحيث يتم دعم هذه المشاريع مالياً، لتأخذ دورها في
التنمية الزراعية وايجاد مدخولات لاصحابها بما يحد من نسبة
البطالة المتفشية في المجتمع..
المدير العام للهيئة العامة للارشاد والتعاون الزراعي عواد
عيسى يقول انه تم مؤخراً انشاء (50) مزرعة أرشادية مجهزة
بالمحالب ومكائن جز الصوف وجرارات زراعية ومستلزمات اخرى
زراعية لجعل تلك المزارع نماذج تعلم المربين كيفية
الاستفادة من انتاج حقول المواشي بطرق علمية تسهم في توفير
المصادر التغذوية التي تعد واحدة من بين اهم مقومات الامن
الغذائي بالاضافة الى اختيار (250) مرشداً زراعياً من
الشباب دون عمر الخامسة والثلاثين وادخالهم في دورات
تدريبية داخل الغرف وخارجه كحجر اساس للنهوض بواقع الارشاد
الزراعي الذي يفتقر الى الملاكات المطلوبة لاداء مهامه
الحقلية الارشادية.
وتتوزع مهام الارشاد الزراعي في محاور ثلاثة اهمها توعية
المزارعين والمرأة الريفية التي تشكل 60% من المجتمع
الريفي والنشئ الريفي، وحثهم على تبني استخدام اساليب
المكننة الزراعية الحديثة والطرق العلمية الكفيلة بتحقيق
مستويات اعلى في مختلف جوانب العملية الزراعية.
والى جانب كل ما تقدم فقد سعى الارشاد الزراعي للوصول الى
ابعد نقطة في الريف، حيث اجرى مسحاً للمناطق الاكثر تخلفاً
لاستخدام "بؤر أرشادية" فيها...
وفي جانب متصل أكد المدير العام اللشركة العامة للبستنة
والغابات أن وزارة الزراعة ستقوم باستيراد معامل معجون
الطماطة وتوزيعها على المحافظات بالاضافة الى استيراد
عصارات حقلية للطماطة توزع على الفلاحين لحماية انتاجهم من
المضاربات السعرية واحتكار بعض التجار لهذا المنتوج من
خلال شرائه باسعار متدنية مما يعرض كثيراً من مزارعي
الطماطة الى خسائر كبيرة بسبب تدني هذه الاسعار اذ يقوم
التجار ببيع المنتوج لمعامل معجون الطماطة بكميات كبيرة
وتحقيق الارباح على حساب المنتجين الحقيقيين.
وقد اختارت الشركة (20) فلاحاً من كل محافظة وستقوم بتقديم
البذور والاسمدة والمبيدات مجاناً لهم، لانشاء مزارع
نموذجية في حقولهم باعتماد زراعة هجين الطماطة واسع
الانتاج.
مراكز البحوث الاقتصادية
ودورها في استقراء الغد
حسام الساموك
حين
تبرز مراكز البحث العلمي كظاهرة فاعلة في حياتنا العامة
لابد أن تتساقط مبررات الاعتماد على القناعات الارتجالية
والمزاجية في تبني العديد من القرارات والمواقف الجوهرية،
فيما يكون لمراكز الدراسات الاقتصادية حضورها المؤثر
والبناء في ابداء المشورة وانجاز السياسات الصائبة في حياة
البلد الاقتصادية وبرامجه التنموية وتوجهات البناء
والاعمار عموماً.
وحين نطل على واقع هذه الظاهرة تطالعنا مجموعة متواضعة من
المراكز التابعة للجامعات العراقية مثل مركز بحوث السوق
وحماية المستهلك، فيما يتوزع قسمان متخصصان على مركزين
علميين، هما مركز الدراسات الاقتصادية في مركز بحوث
ودراسات الوطن العربي في الجامعة المستنصرية ومركز
الدراسات الفلسطينية في مركز دراسات الخليج العربي التابع
لجامعة البصرة.
ورغم أهمية مثل هذه المراكز في صياغة التوجهات الاقتصادية
البناءة وافتراض مكانتها الاستشارية الفاعلة لمراكز القرار
السياسية والاقتصادية، إلا ان أدوارها ظلت حبيسة مواقعها
لضآلة امكاناتها واحجام اطراف متنفذة عن إتاحة أي دور ـ
وان كان استشارياً مجرداً ـ للمؤسسة العلمية والأكاديمية
في استقراء واقع البلد وآفاق مسيرته القادمة.
في مقابل هذا الواقع، كانت ثمة توجهات لا نتردد ألبتة في
تأشير مخاطر أهدافها على الصعيد الاقتصادي بشكل خاص، عبرت
عن نفسها بحضور ممثلين لجمعيات وأحزاب واطراف متعددة
الانتماءات رفعت شعارات لا تلبث حتى عبرت عن زيفها، ثم
طورت آلياتها لتنشئ أكثر من نموذج لمراكز الدراسات
الاقتصادية الممولة من أطراف لا تخلو من نوايا تحمل اكثر
من علامة استفهام في تعاطيها مع الواقع الاقتصادي للعراق،
لذلك كانت توجهاتها تنطلق من مواقف أقل ما يقال عنها انها
تتعارض مع مصالح الشرائح الاكبر من العراقيين عبر الدعوات
المتزمتة لفرض الخصخصة القسرية على كل المواقع الانتاجية،
والمطالبات العاجلة برفع الدعم عن سلة الغذاء والمشتقات
النفطية فضلاً عن برامج الاصلاح الاقتصادي التي تعد أي
تدخل من الدولة في الآليات الاقتصادية بما ينصف ذوي الدخل
المحدود خروجاً سافراً عن متطلبات دور الدولة في تلبية
احتياجات مواطنيها وانصاف القطاعات محدودة الدخل من شعبها.
امام تلك الظاهرة اللافتة للنظر يتطلب ان تدعم مراكز
البحوث الاقتصادية التابعة للمؤسسات الاكاديمية بما ينبغي
ان تفعل دورها في تبني عقد الندوات والحلقات الدراسية التي
تفضح أدوار الاطراف المشبوهة التي تسعى لفرض أهدافها
الغريبة، فيما يظل الموقع شاغرا لانبثاق مراكز بحوث
اقتصادية وطنية تتبنى مصالح جموع العراقيين وتأشير البرامج
الاقتصادية التي تستجيب لواقعهم المعيشي وظروف معاناتهم
الحياتية المختلفة.
|