|
تحسين مناخ ومتطلبات جذب
الاستثمار الاجنبي في العراق
د. فلاح خلف الربيعي
من
بين المهام الصعبة التي ستواجه الحكومة العراقية الحالية
والقادمة كيفية العمل على تحسين مناخ الاستثمار في العراق،
بعد أن بات من المؤكد ارتباط موضوع اسقاط الديون من قبل
الدول الدائنة وتحديداً (نادي باريس)، بمدى التزام الحكومة
بتحرير الاقتصاد وتطبيق المتطلبات المعيارية لصندوق النقد
الدولي، وبخاصة بعد ان أكدت الحكومة العراقية المؤقتة
التزامها بتلك المتطلبات في (رسالة تأكيد النوايا)
Letter of intent
التي بعثتها إلى المدير
الإداري لصندوق النقد الدولي بتاريخ 24 أيلول 2004، التي
تعهدت فيها بالعمل رسمياً بتلك المتطلبات. وفي مقدمتها
اصلاح القطاع المالي وبخاصة الاصلاح الضريبي واعادة هيكلة
مشروعات القطاع العام والعمل على رفع درجة استقرار
الاقتصاد الكلي. هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية فان سعي
الحكومة لتوسيع المشاركة الدولية في عملية اعادة الاعمار
والاستفادة من نتائج مؤتمر بروكسل، سيتوقف أيضاً على حجم
النجاحات المتحققة في الجانب الأمني والسياسي، فضلاً عن
الجهود المبذولة في مجال تحرير الاقتصاد.
وبشكل عام فان نجاح أي دولة في جذب الاستثمار الأجنبي،
يتوقف على عدة عوامل، بعضه ملموس كالبنية التحتية من
مطارات وموانئ وطرق ومصادر طاقة ومياه ووسائل اتصال،
والبعض الآخر غير ملموس مثل المؤسسات والنظم والسياسات
والتشريعات. وبقدر تعلق الأمر بمفهوم مناخ الاستثمار، فهذا
المفهوم يتجاوز البحث في النواحي الاستاتيكية للموارد
المادية والبشرية ليمتد إلى البحث في النواحي الديناميكية،
كمستوى المهارات والكفاءات التكنيكية والتنظيمية السائدة
في الموقع المعنى، فضلاً عن مستوى البحث والتطوير
R&D)
)
ومدى كفاءة النظام
المحاسبي والإداري والقضائي. فقرار الاستثمار في بلد ما
ليس قرارا معنياً بمسألة بدء الاستثمار من عدمه. فالمستثمر
يتخذ قرارات مختلفة، ويقوم باجراءات نظامية تترتب عليها
التزامات وحقوق له مع آخرين، وعليه فانه بحاجة إلى وجود
نظام محاسبي وإداري شفاف ومنظومة قضائية فعالة، كما يرتبط
القرار الاستثماري بالكفاءة الجدية لرأس المال وهي
الايرادات المتوقعة مقارنة بتكاليف الاستثمار الحالية، لذا
فهو قرار مرتبط بالمستقبل بقدر ارتباطه بالحاضر، وبالتالي
لابد ان يؤمن المستثمر بوجود استقرار سعري ومن ثم استقرار
في قيمة النقد، إلى جانب الاستقرار في النظام الضريبي، فلا
يفاجأ المستثمر بوجود استقرار سعري ومن ثم استقرار في قيمة
النقد، إلى جانب الاستقرار في النظام الضريبي، فلا يفاجأ
المستثمر بضرائب ورسوم مستحدثة أو التزامات غير منتظرة.
وهو بحاجة إلى سوق مالية حديثة تتيح الحصول على الموارد
المالية حينما يحتاج، كما تسمح له بالخروج من السوق عندما
تقتضي المصلحة. والشرط الأول لتوافر مناخ الاستثمارات
المناسب هو الاستقرار السياسي والأمني. وعلاوة على ذلك
يحمل مفهوم مناخ الاستثمار معنى نسبياً للمقارنة بين ظروف
بلد ما وبين الظروف الموجودة في بلاد أخرى. فالعالم أصبح
عالماً مفتوحاً. والمستثمر أينما كان ليس مضطراً إلى
الاستثمار في مكان محدد، وإنما أمامه العالم بأكمله
للاختيار. ولذلك فقد يكون هناك بلد جاذب للاستثمار في وقت
محدد فإذا به يصير غير ذلك لاحقاً، لأن البلاد الأخرى
المناسبة تقدم وضعاً احسن. كذلك فان سرعة التقدم
التكنولوجي، وما أرتبط به من تطور في الأوضاع الاقتصادية
يستدعي بدوره تطويراً مقابلاً في البيئة الإدارية المناسبة
للاستثمار.
ويعرف تقرير التنمية في العالم 2005 الصادر عن البنك
الدولي مناخ الاستثمار على أنه مجموع العوامل الخاصة بموقع
محدد، التي تحدد شكل الفرص والحوافز التي تتيح للشركات
الاستثمارية العمل بطريقة منتجة. ويرى التقرير أن السياسات
وسلوك الإدارة الحكومية وبخاصة قضية الفساد والمصداقية
تمارس تأثيراً قوياً على مناخ الاستثمار، من خلال تأثيرها
على التكاليف والمخاطر والعوائق المفروضة على المنافسة.
لأن القرار الاستثماري مدفوع بالسعي لتحقيق الربحية،
وتتأثر الربحية بالتكاليف والمخاطر والعوائق أمام المنافسة،
وبدرجة توفر الأمن والاستقرار، وبخاصة أمن حقوق الملكية،
والمخاطر، وبينت البحوث التطبيقية، ان غالبية الشركات
متعدية الجنسية تعطي لعنصر الاستقرار الاقتصادي في الدول
المضيفة أهمية كبيرة عند تقديرها لحجم المخاطر المترتبة
على الاستثمار.
وبناء على كل ما تقدم يتضح ان مناخ الاستثمار، مفهوم
ديناميكي مركب ينطوي على عدد من الابعاد القانونية
والاقتصادية والسياسية، تشمل مجموعة التشريعات والقوانين،
إلى جانب السياسات الاقتصادية و المؤسسات والخصائص
الهيكلية المحلية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي
تؤثر في ثقة المستثمر تقنعه بتوجيه استثماراته إلى بلد دون
آخر. وتلعب العوامل الاقتصادية الدور المحوري في تكوين
المناخ الاستثماري، ومن أهم تلك العوامل: القوانين
الاستثمارية ومدى استقرارها، والسياسات الاقتصادية الكلية،
الأهمية النسبية للقطاعين العام والخاص في النظام
الاقتصادي، مدى توفر عناصر الانتاج واسعارها النسبية، حجم
السوق المحلي والقدرة التصديرية.
ولتحسين مناخ الاستثمار وجذب الاستثمار الأجنبي للمشاركة
في عملية اعادة اعمار العراق، يجب ان تتواصل جهود الحكومة
لرفع درجة الاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي، وتعمل
على تحسين موقع العراق في المؤشرات الدولية الخاصة بتحديد
درجة المخاطرة في عملية الاستثمار. وأهمها:
مؤشر الحرية
الاقتصادية: يستند
هذا المؤشر على عشرة عوامل تمنح أوزاناً متساوية ويحتسب
المؤشر بأخذ متوسط هذه المؤشرات الفرعية التي تشتمل على ما
يأتي:
1ـ السياسة التجارية وبخاصة معدل التعريفة الجمركية ووجود
الحواجز غير الجمركية.
2ـ وضع الحكومة وبخاصة الهيكل الضريبي للأفراد والشركات.
3ـ حجم مساهمة القطاع العام في الاقتصاد.
4ـ السياسة النقدية وبخاصة مؤشر التضخم.
5ـ تدفق الاستثمارات الخاصة والاستثمار الأجنبي المباشر.
6ـ وضع القطاع المصرفي والتمويل.
7ـ مستوى الأجور والاسعار.
8ـ حقوق الملكية الفكرية.
9ـ التشريعات والإجراءات الإدارية والبيروقراطية.
10ـ أنشطة السوق السوداء.
وعندما طبق هذا المؤشر في عام 2001 ظهر أن (71) دولة تشهد
انعدام الحرية الاقتصادية تتصدرها كوريا الشمالية والعراق.
المؤشر الثلاثي
المركب لقياس ثروة الأمم للاقتصادات الناهضة:
يستند هذا المؤشر على ثلاثة مؤشرات فرعية تتضمن 63 مكوناً
ويغطي 41 دولة منها 40 دولة عربية ويشتمل على ما يأتي:
1ـ مؤشر البيئة الاقتصادية: ويضم هذا المؤشر 21 عنصراً
تغطي المؤشرات الاقتصادية الرئيسة ومؤشرات الاندماج في
الاقتصاد العالمي ومؤشرات بيئة أداء الاعمال.
2ـ مؤشر البنية التحتية للمعلومات: ويضم هذا المؤشر 21
عنصراً تغطي مؤشرات التعليم والبنية التحتية للمعلومات
ومؤشرات انتشار المعلوماتية.
3ـ مؤشر البنية الاجتماعية: ويضم هذا المؤشر 21 عنصراً
تغطي مؤشرات التنمية والاستقرار الاجتماعي.
4ـ مؤشرات الصحة وحماية البيئة والطبيعة.
وتمنح هذه المكونات أوزاناً متساوية، ويؤشر ارتفاعه الرصيد
المسجل على مركز متقدم في المؤشر وهذا يعني وضعاً أفضل من
حيث مؤشرات ثروة دول الاقتصادات الناهضة.
مؤشر التنافسية
العالمية: يصدر
المؤتمر الاقتصادي الدولي في دافوس تقريراً سنوياً عن
التنافسية العالمية، ويتكون هذا المؤشر من متوسط 8 عوامل
تمنح أوزاناً متساوية وهي:
1ـ درجة الانفتاح الاقتصادي
2ـ دور الحكومة
3ـ وضع القطاع المالي
4ـ البينية الأساسية
5ـ البيئة المعلوماتية
6ـ نظم الإدارة
7ـ وضع القوى العاملة
8ـ وضع المؤسسات
المؤشر المركب للمخاطر القطرية: يسعى هذا المؤشر لقياس
المخاطر المتعلقة بالاستثمار، من خلال تحديد مدى قدرة كل
بلد على تسديد التزاماته المالية، ويتكون المؤشر المركب من
ثلاثة مؤشرات فرعية تشمل:
1ـ مؤشر تقويم المخاطر السياسية: ويشكل نسبة 50% من المؤشر
المركب. والحد الأقصى لمجموع النقاط هو 100 نقطة وكالآتي:
المكون والنقاط
1ـ درجة استقرار الحكومة 12
2ـ الاوضاع الاقتصادية الاجتماعية 12
3ـ خريطة الاستثمار 12
4ـ وجود نزاعات داخلية 12
5ـ وجود نزاعات خارجية 12
6ـ الفساد 6
7ـ دور الجيش 6
8ـ دور الدين في السياسة 6
9ـ سيادة القانون والنظام 6
10ـ الاضطرابات العرقية 6
11ـ مصداقية الممارسات الديمقراطية 6
12ـ نوعية البيروقراطية 4
مجموع النقاط 100
2ـ مؤشر تقويم المخاطر المالية ويشكل نسبة (25%) من المؤشر
المركب، والحد الأقصى لمجموع النقاط هو 50 نقطة وكالآتي:
1ـ نسبة الدين الخارجي إلى الناتج المحلي الإجمالي 10
2ـ نسبة خدمة الدين الخارجي إلى اجمالي صادرات السلع 10
3ـ نسبة ميزان الحساب الجاري إلى اجمالي صادارت السلع 15
4ـ عدد الاشهر من الواردات التي تغطيها احتياطات الدولة 15
5ـ استقرار سعر الصرف 10
المجموع 50
3ـ مؤشر تقويم المخاطر الاقتصادية ويشكل نسبة (25%) من
المؤشر المركب والحد الأقصى لمجموع النقاط هو 50 نقطة
وكالآتي:
المكون والنقاط
معدل دخل الفرد 5
معدل النمو الاقتصادي الحقيقي 10
معدل التضخم 10
نسبة عجز/ فائض الميزانية الحكومية إلى الناتج المحلي
الاجمالي 15
نسبة وضع ميزان الحساب الجاري إلى الناتج المحلي الاجمالي 10
المجموع 50
ويمكن التعرف على درجة المخاطرة في عملية الاستثمار بجمع
النقاط التي حصل عليها البلد المعني، من هذه المؤشرات
الثلاثة.
فإذا كان مجموع الدرجات من (صفر ـ 49.5) نقطة فأنها تمثل
درجة المخاطرة المرتفعة جداً.
واذا كان مجموع الدرجات (من 50 ـ 59.5) نقطة تمثل درجة
المخاطرة المرتفعة جداً.
والدرجات (من 60ـ 69.5) نقطة تمثل درجة المخاطرة المعتدلة.
والدرجات (من 70 ـ 79.5) نقطة تمثل درجة مخاطرة منخفضة.
والدرجات (من 80 ـ 100) نقطة تمثل درجة مخاطرة منخفضة جداً.
وهذا يعني انه كلما ارتفعت درجات المؤشر المركب قلت درجة
المخاطرة.
وفي العام 2001 تم تصنيف 18 دولة عربية وفقاً للدرجات التي
حصلت عليها من المؤشر وكالآتي:
أـ درجة مخاطرة منخفضة جداً في (3) دول هي: الكويت،
الإمارات، سلطنة عمان.
ب ـ مخاطرة منخفضة في (8) دول هي: البحرين، ليبيا، تونس،
المغرب، سوريا، الأردن، قطر.
ج ـ درجة مخاطرة معتدلة في (3) دول عربية هي: مصر، اليمن،
الجزائر.
د ـ دولتان عربيتان في درجة مخاطرة مرتفعة هي: السودان،
لبنان.
هـ ـ دولتان عربيتان في درجة مخاطرة مرتفعة جداً هي:
العراق، الصومال.
وختاماً لابد من التأكيد على ان الاستثمار بنوعيه المحلي
والاجبني يمثل ركيزة أساسية مهمة في دعم الاقتصاد الوطني،
وتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة، بما ينسجم والمصالح
الوطنية العليا، ويخدم في النهاية هدف الاستقرار السياسي
والاجتماعي والأمني والاقتصادي المنشود.
وبعد التوجه الحالي للسياسة الاقتصادية في العراق الذي
يقوم على رسم استراتيجية وطنية لتشجيع وجذب الاستثمار
الأجنبي المباشر
FDI) )وعادة
الهيكلة والإصلاح الاقتصادي وتحرير التجارة اساساً لتوفير
البيئة الاستثمارية الملائمة، وتزداد أهمية هذا التوجه،
بعد ان تأكد عملياً الدور الديناميكي الذي يلعبه هذا النوع
من الاستثمار كمكمل للاستثمارات المحلية. إضافة إلى دوره
في عملية التمويل الرأسمالي، كما انه يعد وسيلة مهمة
لتوفير فرص التشغيل ونقل تكنولوجيا الانتاج، وتحديث
الصناعات المحلية وتطوير القدرات التنافسية التصديرية
للاقتصاد، وتحقيق الاستخدام الكفء للموارد النادرة. غير أن
اثر مضاعف الاستثمار الذي يتولد عن هذا النوع من الاستثمار
سيتوقف في النهاية على الدور الذي تلعبه السياسات
الاقتصادية في توفر المناخ الاستثماري الملائم الذي يهيئ
البيئة المناسبة من الاستثمار المحلي والأجنبي.
تطوير الصناعات الحرفية في
العراق ضرورة اقتصادية ملحة
بغداد/عادل بدر
الرياحي
تشتهر مناطق عديدة بالصناعات الحرفية لوجود الخبرات
المتراكمة في تلك الصناعات، ومنها صناعة السجاد والأواني
والقطع الآثارية النادرة وكانت أسواق العاصمة بغداد
والمحافظات الأخرى عامرة بتلك الصناعات اليدوية التي يبحث
عنها السياح الاجانب لاقتنائها لكونها اشياء ثمينة ونادرة
لقاء مبالغ باهظة تسهم في تحسين ظروف القائمين بتلك
الصناعات من النواحي المعيشية وتدفعهم نحو المزيد من
الانتاج المبدع في هذه الصناعات التي تتميز عن صناعة الآلة
الحديثة بالابداع والدقة والمتانة والجودة العالية. وللاسف
الشديد لم تحظ تلك الصناعات برعاية من قبل الدولة فضلاً عن
ابتعاد الابناء عن مهارة الآباء مما تسبب في انحسار تلك
الصناعات التراثية التي تتطلب المرحلة الراهنة ضرورة
تطويرها ان عودة الحياة للصناعات التراثية تمثل اعتزازا
كبيراً بطاقات المبدعين وتعميق للاصالة التابعة من تراثنا
الشعبي وتشجيع حقيقي للسياحة وتطويرها بالقطر إضافة إلى
تفعيل حركة الاقتصاد الوطني العراقي وانعاش حقيقي للواقع
التجاري للسوق العراقية.
ان هناك مسؤولية وطنية تقع على عاتق المؤسسات المعنية
وتتضمن ضرورة قيامهم بدعم أصحاب تلك الأنامل العراقية
المبدعة وتشجيعهم على تصعيد انتاجهم والتوجه لاقامة سوق
عراقية تراثية مع مراكز تجارية لترويج تلك الصناعات
واقامتها في المناطق القريبة من المعالم الآثارية
والتاريخية وذلك لتمكين السياح والزوار من اقتنائها خلال
زياراتهم السياحية لتلك المواقع. ان هناك مناطق معروفة
بقدرتها على الانتاج الحرفي ومنها مناطق الاهوار التي
تتطلب العمل على اعادة الحياة لها وتشجيع سكانها لممارسة
اعمالهم وصناعاتهم الحرفية مع العمل ان هناك توجهاً لفتح
مركزين في جنوب العراق وعلى وجه التحديد في قضاء القرنة
ضمن محافظة البصرة والآخر في محافظة ذي قار لغرض تدريب
الكبار وتشجيعهم لاقامة مشاريع صناعية صغيرة. وهذا
البرنامج الانمائي يتم تمويله من قبل الجانب الايطالي، إذ
تم تدريب (29) (كادراً) من وزارات التخطيط والزراعة والعمل
والشؤون الاجتماعية في المملكة المغربية بمعهد الحسن
الثاني بالرباط للفترة من 16/ 5/ 2005 ولغاية 18/ 6/ 2005
لكي يتولوا مهمة تدريب مدربين لهذا المشروع التطويري
واحياء الصناعات الحرفية في تلك المناطق وضمان المعيشة
الأمثل للمستفيدين والقضاء على الفقر والبطالة في تلك
المناطق الحيوية.
شركات بترول تبحث جدوى التنقيب
بحقل أتيوف الموريتاني
العواصم/ الوكالات
أعلنت شركة هاردمن الأسترالية التي تنقب عن البترول في
الشواطئ الموريتانية أن شركاءها في حقل النفط الاستكشافي"
أتيوف" سيجتمعون في آب أو أيلول المقبلين لتقرير إذا ما
كانوا يرغبون في مواصلة التنقيب في الحقل وبالتالي زيادة
الموارد المالية المخصصة للاستكشاف فيه أم لا.
وقال بيان أصدرته الشركة مؤخرا بهذه المناسبة إن القرار
النهائي بشأن جدوى هذا الحقل لا يمكن توقعه إلا بعد اجتماع
الشركاء المقرر أصلا خلال الشهرين المقبلين لدراسة نتائج
الدراسات الاستكشافية ومدى جدوى الإنتاج البترولي في هذا
الحقل، مؤكدا أنه لا يمكن حتى الآن إعطاء موعد محدد لتقرير
مصير الحقل.
وجاء هذا البيان ردا على تقارير صحفية توقعت صدور قرار
بمصير وجدوى حقل "أتيوف" في فترة لا تتجاوز الشهر أو
الشهرين.
وبحسب الأرقام المعلنة من طرف الشركاء فإن مخزون الحقل
يقدر بـ 120 مليون برميل نفط، أي أنه يعادل حقل شنقيط الذي
يتوقع البدء في استغلاله نهاية السنة الجارية، ويقع هذا
الحقل على بعد 90 كلم غربي نواكشوط.
وكان الرئيس الموريتاني معاوية ولد سيدي الطايع قد أعلن أن
موعد استغلاله سيكون خلال عام 2006 لكن التكاليف الباهظة
التي تتطلبه عمليات الاستغلال جعلت الكثير من الخبراء
يتوقعون أن يعيد الشركاء النظر في الموضوع لتقرير المضي
قدما أو التراجع عن هذا البئر النفطي الهام.
جدير بالذكر أن عمليات التنقيب عن البترول في الشواطئ
الموريتانية تدار في أغلبها من طرف شركات أسترالية، حيث
تملك ثلاث شركات أسترالية ("وودسايد" و"هاردمان" "وروك
أويل") ما يزيد على 70% من أهم حقول النفط والغاز على
الشواطئ الموريتانية، بينما تملك الشركتان البريطانيتان "ب
ج غروب" و"أبرامير غروب" ما يعادل 13 إلى 19%، أما بقية
الحقول فيشترك فيها صينيون وموريتانيون
توقعات بنمو اقتصاد الجزائر
الجزائر/ الوكالات
توقع وزير المالية الجزائري نمو اقتصاد بلاده بنسبة 5.4%
هذا العام بفضل زيادة صادرات النفط، وتنفيذ خطة خمسية
للتنمية تبلغ قيمة استثماراتها 55 مليار دولار. وقال مراد
مدلسي إن معدل التضخم سيصل إلى 3.5% هذا العام مقارنة مع
3.2% العام الماضي. كما أشار إلى أن لدى الجزائر حاليا
احتياطيات قياسية من النقد الأجنبي تبلغ 48 مليار دولار.
وبدأت الحكومة الجزائرية هذا العام برنامجا طموحا لاستثمار
55 مليار دولار في خطة للحفاظ على النمو الاقتصادي، وإعادة
بناء البنية التحتية.
وكان مدلسي أعلن الشهر الماضي أن بلاده تعتزم خفض ديونها
الخارجية بمقدار مليار دولار في العام الحالي، نظرا
لارتفاع إيراداتها المالية بسبب مستويات قياسية لصادراتها
النفطية.وتراجعت ديون البلاد المتوسطة والطويلة الأجل
بنسبة 7.7% وبلغت 21.4 مليار دولار نهاية العام الماضي،
مقارنة مع ديون بقيمة 32.2 مليارا عام 2003.
وتشير توقعات الجزائر إلى أن إيراداتها من مبيعات النفط
العام الجاري ستبلغ ما لا يقل عن 40 مليار دولار.
أحلام في تداولات سوق الغد
حسام الساموك
لا
يفاجأ القضاة والمحققون بمتهم يدعي البراءة وامامهم كل
وثائق ادانته. لا نتمنى ان ينعكس هذا المثال على جهات
مغرقة بالاخطاء، لكنها ما ان يتاح لها ان تدلو بدلوها حتى
تتهمنا بافتقادنا المصداقية والأمانة الصحفية. فقد حاولنا
في كل ما تعرضنا له ان نحرص على تجنب التشهير قدر الامكان
لكن الامانة تحملنا في الوقت نفسه ان نؤشر الخطأ من اينما
جاء.
لقد فرضت تداعيات الواقع المتردي انماطاً من الممارسات
التي لا يتردد أي انسان منصف وغيور في ادانتها بتعارضها مع
كل متطلبات الثوابت الاخلاقية والمهنية معاً، لكن رهطاً
ممن سولت لهم مصالحهم التعاطي بها تكيف معها برغم ادراكه
انها خطأ، مما أفرز توجهاً غريباً في بنية مجتمعنا
واخلاقياته.
ومع ادراكنا لما يرافق الفعاليات الاقتصادية في كل بقعة من
عالم اليوم من نفس احتكاري وسعي أناني للاثراء على حساب
الآخرين وحالات الغش المتنوعة في الميادين الصناعية
والتجارية وحتى الخدمية، فضلاً عن حالات الفساد الإداري
واللف والدوران والتضليل والخداع، لكن ما أطر معظم حلقات
الاداء في الظرف الراهن كاد ان يفرض أمره واقعاً مريراً
وتعاطياً يعبر عن بؤس المتداولين بمفرداته نظراً لما تشهد
سوح الفعاليات الاقتصادية والحياتية الأخرى من غياب واضح
للثوابت والضوابط والالتزامات الاخلاقية قبل ما يعرف
بالفراغ القانوني والانضباطي والأمني.
ومع القناعة الكاملة بما يمثله حضور الدولة ومتطلبات قوتها
وهيبتها في شتى جوانب حياتنا إلا ان العودة إلى حضور القيم
والتزام المعايير والسلوكيات المسؤولة كفيل بتحقيق
التعاملات السليمة والتداول الأمين البعيد عن كل ما يشوه
صورة العلاقات الخلاقة.
وبمقدار شيوع التداولات الامينة والتعاطي الواضح للثقة
المتبادلة، القائم على علاقات متكافئة ومصالح متقابلة،
تترسخ انماط طموحه للتبادلات القائمة على العدل والثقة
بعيداً عن الجشع والأنانية والتطلعات غير المشروعة.
ان شكلاً من العلاقات الاقتصادية، وحتى التسويقية لابد ان
تتكلل مفرداته بخلق تعاملات بينية تجمع اطراف الفعالية
التجارية سواء كانت بين المنتج والمستهلك، أو بين شتى
متداولي السوق التجارية، تعتمد بالدرجة الأولى ما يجمع
مصلحة كل الاطراف في بضاعة تلبي حاجة المستهلك وتشبع طموح
المنتج وتستجيب لمصالح كل الاطراف.
وبذلك النمط سنلتقي في اطر تسويقية أكثر استجابة لمتطلبات
العصر وابعد ما تكون عن الانماط المتخلفة التي تثير
المتاعب والاشكالات لكل أطراف العملية الانتاجية
والتسويقية معاً. |