|
اجهــــــــــــــــــــــزة
ومهـــــــــــــن جديــــــــــــدة جلبتهــا الازمــــات
الخانقــــة!
من
الاشياء التي اصبحت في هذه الايام هي الاقرب الى نفوسنا
وقلوبنا، التي لم نكن نعرف لها وجوداً في قواميسنا ولم
تدخل منازلنا ولا تحتل أي حيز في حياتنا (المولدة
الكهربائية) التي اصبحت رفيقة العائلة العراقية ولا يكاد
بيت عراقي يخلومنها، خاصة بعد ان اصبحت الكهرباء الوطنية
كالسراب ولا تزورنا الا غباً، ومذ باتت تصريحات المسؤولين
في وزارة الكهرباء لا تغني ولا تشبع من جوع، دخلت المولدة
الكهربائية في عصر يسميه العالم المتمدن والمتحضر (عصر
الكهرباء) الا في العراق فان كتاب تاريخه سوف يصنفون عصوره
ومراحله السياسية والاجتماعية على اساس عصر ما قبل
المولدات وعصر ما بعد المولدات الكهربائية.
صديقتنا المولدة الكهربائية، تولدت علاقتنا بها من عهد
قريب جداً، وهي مع ذلك تتوزع في بيوتنا، شأنها شأن كل
الاشياء، على اساس الفوارق الطبقية، فهناك انواع واحجام
اقلها التايكر الصغيرة (v220)
وهناك احجام كبيرة وبقدرات مختلفة مثل (10kv-)و
(20kv-)
ومناشئها مختلفة
منها الصينية والكورية والالمانية.
ولأهميتها وضرورة وجودها على الدوام بجاهزية عالية وجد لها
من يقوم بتصليحها وبيع ادواتها الاحتياطية، ونحمد الله،
انهم لا يتعرضون للقتل او التهديد من الارهابيين
والتكفيريين كما تعرض الحلاقون للقتل والتهديد.
وللتعرف على رحلة صديقتنا المولدة الكهربائية من معارض
البيع حتى محال التصليح التي أصبحت تتكدس فيها مختلف انواع
المولدات.
الاخ ابو زهراء، صاحب محل لبيع الأجهزة الكهربائية، حدثنا
عن بيع المولدات وإقبال الناس على شرائها، قائلاً:
الاقبال مازال شديداً على شراء المولدات الكهربائية اخذ
البعض من الناس يتجه لشراء المولدات كبيرة الحجم بعد يأسهم
من الكهرباء وزيادة ساعات القطع وحاجة الناس لتشغيل
الثلاجة او المبردة في هذا الفصل الحار، ولجأت بعض العوائل
للشراء بالتقسيط مما يثقل كاهل العائلة العراقية، لقد اصبح
العراق سوقاً رائجة ببيع المولدات الكهربائية التي تدخل
اليه عن طريق تركيا وايران والكويت.
واتجهنا لاحد محال تصليح المولدات صادفتنا في الطريق (ام
عمار) وهي تدفع عربة فيها مولدة كهربائية متجهة لمحل
التصليح.
وما ان بدأنا الحديث معها حتى راحت (ام عمار) تشكو وتتذمر
قائلة: هل كانت العائلة العراقية تنقصها المشاكل حتى تضاف
لها مشكلة المولدة التي لم نكن نعرفها قبل هذه الايام،
وتكلفنا مصرفاً اضافياً في هذا الوقت الصعب فالبنزين اصبح
سعر الخمس لترات 1250 ديناراً ووصل في الازمة الى 3500
دينار وهي مع ذلك ضرورية لا يمكن الاستغناء عنها خاصة ايام
الدراسة وبسبب الانقطاع المستمر للكهرباء.
وصلنا محل الحاج مهدي -ابو فاضل- المتخصص بتصليح المولدات
الكهربائية وفي محله الصغير وجدنا العشرات من المولدات
المختلفة الاحجام تتكدس بشكل غير منتظم.
سألنا الحاج (ابو فاضل) عن مهنته وطبيعتها، أجابنا قائلاً:
عملت بتصليح المولدات و(ماطورات) الماء من أيام الشباب
وكانت تأتينا سابقاً من سكان القرى والفلاحين ولكننا في
هذه الايام نصلح المولدات لسكان المدينة، اما ادواتها
الاحتياطية فإنها متوفرة في محال بيع الجملة في ساحة
الخلاني، واحياناً تستخدم الاجزاء السالمة من المولدات
التالفة، واسعار ادواتها الاحتياطية رخيصة نسبياً وكذلك
أجور التصليح التي تتراوح بين 5000 دينار و 10000 دينار
ولكنني اقول ساعد الله العوائل العراقية ذات الدخل المحدود.
بعد هذه الجولة بقي لنا ان نسأل: الى أي مدى ستبقى هذه
الصداقة قائمة بيننا وبين المولدة الكهربائية..؟
وهل يأتي يوم نفارق المولدة ونقطع صلتنا بها؟ ام على العكس
اننا مقبلون على قطع صلتنا بالكهرباء الوطنية؟
التبريد
ايام زمان
ما حكاية
المهـفات السقفيــة.. ومــــراوح الخــــوص ورش
السطــــــــوح؟
اعداد/
استراحة المدى
بعد ان بلغ الحر أشده هذه الايام، وركنت اجهزة التبريد
الكهربائية بسبب الانقطاعات المبررة وغير المبررة للكهرباء،
والتي وصلت حداً لا يطاق، نستذكر (التبريد ايام زمان) كيف
كان اباؤنا وأجدادنا يتلافون الحر، بوسائلهم البسيطة جداً،
وهم في غاية السعادة، من دون انتظار الكهرباء التي لم تكن
موجودة بالمرة، والموضوع هذا مستل من كتاب الباحث عباس
البغدادي الموسوم (بغداد في العشرينيات) لذا اقتضى التنويه
والشكر..
كان التبريد والتدفئة يتمان بطريقة بدائية بسيطة، فمراوح
الخوص أي المهفات اليدوية، شائعة الاستعمال لرخص ثمنها
وتوفرها، اذ تصنع محلياً، واكثر الناس مهارة في صنعها هم
سكان محلة الفناهرة في الباب الشرقي خلف قهوة شكر مع
مهارتهم في صنع المكانس وبقية اعمال الخوص. واستعملت
المهفات السقفية المحال العامة او التجارية او الحكومية او
البيوت الكبيرة ذات الخدم. ويختلف حجمها نسبة الى المساحة
التي تتمكن المروحة من نشر هوائها فيها وعلى ساحب المروحة
اما ان يجلس داخل المحل المراد تهويته او في الخارج بعد ان
يمد فيها السحب الى خارج المحل من فتحة في الجدار او الباب.
ولا بد ان يكون قماش المروحة من النوع السميك ليتحمل
تيارات الهواء، اولاً، ويتحمل ثقل الحصو الموجود في ذيل
المروحة لضبط الموازنة وتناسق الثقل ثانياً، ولسحب المروحة
اصول وقواعد ويحتاج الى مهارة وتمرين، لجعل توافق قمة
المروحة الثابتة في خشبتها مع قاعدتها من القماش. فالسحب
السريع يمزقها والبطيء لا فائدة فيه وفي بعض المحال التي
تبذل من المال، او بعض الدوائر الحكومية يستعملون شبابيك
العاقول ويرشونه بالماء بين وقت وآخر، مع الحرص على ان
يكون الشباك مواجهاً تيار الهواء الشمالي او الغربي. وحين
توفر الماء بالإسالة الحكومية مدت انابيب المياه في قمة
شباك العاقول مع عمل عدة ثقوب في الانبوب ليتساقط الماء
باستمرار على العاقول، وبهذا يكون رطباً دائماً، على ان
يبدل العاقول كل شهر او شهرين لان الماء الدائم يجعل
رائحته عفنة، وفي البيوت كان السرداب، الواسطة الوحيدة
للتبريد نهاراً والسطح في الصيف ليلاً، حيث يرش ويبقى
السطح بارداً طوال الليل. وتستعمل سلال الخوص الكبيرة غطاء
لما تبقى من العشاء الى اليوم الثاني حيث يؤكل (البايت)،
وخصوصاً البامية البايتة والمحبوبة عند اكثر الناس ويوضع
الماء في التنك الطينية الخضراوية التي توضع على (التيغة)
ليبردها الهواء وتغطى بغطاء من الخوص او بقماش خفيف من
الململ، منعاً من وقوع الحشرات فيها. وفي النهار فان الحب
و (البواكة) تحت كفيلان بتبريد الماء خصوصاً اذا كان الحب
بعيداً عن الشمس. لكن الاغنياء كانوا يشترون الثلج الذي
يباع بالوزن، وباقي الناس لا يذوقون الثلج الا في شهر
رمضان، حين يسمعون البائع ينادي (الليلة وغرة يا ثلج بوظ)،
وبوظ كلمة تركية معناها ثلج، وكان بائعو الثلج يغلفون
قوالبه بالتبن كي لا يذوب سريعاً، وكنا في شهر رمضان نذهب
الى محلة خضر الياس، حيث نأخذ المياه الباردة من بئر في
احد البيوت ويسمى (ماء النبعة)، واعذب الآبار كان مجاوراً
لبيت الخوجة في خضر الياس، وقبل توفر الكهرباء، تمكن
الصناع العراقيون من صنع مراوح تدار باليد بواسطة صندوق
صغير يحتوي على (ديشليات) تحرك ريش المروحة بسرعة. وانتشرت
هذه المراوح اولاً بسوق الصفافير، حيث يجلس الصناع الصغار
على الكراسي ويديرون المراوح لتبريد أساتذتهم.ثم انتشرت في
البيوت وصار يصنعها معمل عبد علي الهندي، وبانتشار
الكهرباء وتوفر المراوح الكهربائية الإنكليزية الارضية
والسقفية، بطل عمل هذه المراوح واستعيض عنها
بالكهربائية.اما صناديق الثلج الخشبية، فقد بدأ استعمالها
في الثلاثينيات وصار يحفظ فيها المأكولات والفواكه بعضها
فوق بعض بدون جوارير. والمدمنون على الشراب في الليل
اخترعوا طريقة للتبريد، بان يوضع قدح المشروب داخل (كروزة)
من الطين فيها ماء. وحين مرور الهواء بالكروزة يبرد الماء،
وهذا بدوره يبرد المشروب وهي طريقة ناجحة جداً وصحية،
فالتبريد طبيعي وليس صناعياً.
صائب ادهم... رحيل الصمت
عامر القيسي
لاحظ
هؤلاء بعد متابعة درجات 300 ألف طالب في مادتي الرياضيات
واللغة الإنجليزية أن مواليد شهر أيلول (سبتمبر) الذي
يعتبر بداية السنة الدراسية كانوا أكثر حصولا على الدرجة
العالية (أ) بحوالي 20 في المائة مقارنة بمن ولدوا في شهر
آب (أغسطس) الذي تنتهي فيه هذه السنة أي من يكونون أصغر
سنا بحوالي سنة واحدة في نفس الفئة المدرسية.
وكشفت الإحصاءات عن أن 9.1 في المائة من الطلاب المولودين
في شهر أيلول (سبتمبر) حصلوا على أعلى الدرجات في امتحان
الرياضيات مقابل 7.5 في المائة من الذين ولدوا في شهر آب (أغسطس)
ولوحظ تكرار هذا التوجه فيما يتعلق بالدرجات الأضعف (ب) و
(ج) إضافة إلى نتائج مماثلة للامتحانات التي أجريت في صيف
عام .2003
وأوضح خبراء التعليم أن الأطفال يتأثرون بطريقة بناء السنة
الدراسية التي تبدأ عادة في الشهر التاسع أيلول (سبتمبر)
من العام وتنتهي في الشهر الثامن آب (أغسطس) من العام
التالي حيث يعتبر الطلاب الذين يولدون في الشهر التاسع
الأكبر سنا في الفصل بينما يكون مواليد الشهر الثامن
الأصغر سنا مما يؤثر سلبيا على ثقتهم بأنفسهم وتطورهم
الذهني والبدني. |