تحقيقات

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

هل يمنعنا الارهاب من الكتابة عن ما نشتهي من موضوعات؟ الصيد.. هواية المترفين ومهنة الخبراء

لم يعد الصيد وسيلة لاشباع الحاجة الى الغذاء كما كان الامر غابراً، ولم يعد قاصراً على الطرق البدائية التي استخدمها الانسان وهو يناضل من اجل لقمة العيش ، فهو اليوم هواية المترفين والوجهاء والمتنفذين المتنعمين وهو ايضاً مهنة الخبراء الضليعين بطرقه.
ومع تطور بنادق الصيد والتدريب على استخدامها صار الصيد اكثر سهولة من ذي قبل وتخصصت مجاميع من الخبراء في التدريب عليه ونشأت نواد خاصة له، وفي بغداد يمكنك الانتماء الى نادي الصيد العراقي والى خيمة الصيد في نواد اخرى، وقد تم في هذا المجال تدجين واستخدام الحيوانات الكاسرة كالأسد والفهد والذئب فضلاً عن الكلب والقط، والطيور الجارحة كالصقر والعقاب والبوم، والصقر الذي يسمى في العراق (الطير الحر) هو اهم الطيور المستخدمة في الصيد على الاطلاق والتعامل معه يحتاج خبرة وتدريباً خاصاً ومن هذا انطلقت مهنة الصيادين والمدربين المحترفين ويسافر امراء وشيوخ الخليج العربي الى الجزائر وبلدان المغرب العربي ومعهم زمرهم المكونة من الخبراء المتخصصين في تدريب الصقور والكلاب، لغرض صيد الطيور النادرة والحبارى، وكانوا سابقاً يقدمون الى العراق وبخاصة المنطقة الغربية وسامراء لصيد الطيور والى منطقة الطيب في محافظة العمارة لصيد الغزال الذي انقرض هناك بسبب الصيد التعسفي واجهزت عليه الحرب العراقية- الإيرانية، ويمكننا هنا ان نقترح إقامة محمية للغزال في منطقة الطيب تتولى الدولة العراقية رعايتها، وكذلك اعادة حمى (عزت الدوري) في سلمان باك الذي كان حافلاً بأنواع الحيوانات، ومزارع الطاغية المخلوع في تكريت وبيوت الطيور النادرة في حديقة الزوراء وقصور الرئاسة، ربما كانت هذه مجرد امنيات في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها عراقنا اليوم، لكننا لن نسمح للارهاب بان يشطب مواضيعنا الجميلة وسنبقى نراقب بدهشة وإعجاب انقضاض الطير الحر او الصقر العراقي على حمامة أفلتت او لم تفلت من مخالبه ومنقاره.
وهل تصدق ان الصقر رفعته الحضارات القديمة الى منزلة مقدسة ؟! ففي شمال بورنيو مثلاً كان يعتقد ان الصقر (رسول من السماء)! ويعامل معاملة الاله وتطلب منه المعونة قبل دخول الحرب وفي اثنائها، اما الهنود الحمر فكانوا يقدسونه باعتباره روحاً عظيمة سكنت الفضاء وكانوا يصنعون له تماثيل من الخشب او الطين ليبعد الارواح الشريرة.
اما قبائل شافانت على نهر الامازون وقبائل جيفار في الاكوادور فيصنعون سهامهم من عظام الصقر وفي اعتقادهم انها ستذهب نحو هدفها بسرعة ، وفي كل القبائل البدائية في امريكا الشمالية والجنوبية وكندا والمكسيك نجد الاطباء والكهنة المتخصصين بعلاج الجرحي والمصابين والمرضى يصنعون من ريش الصقور والنسور والبوم قبعات يرتدونها في اثناء ممارستهم اعمالهم، وهناك اساطير شائعة بين القبائل البدائية في البرازيل وسكان جزر كول في استراليا وقبائل كارين في تلال بورما وقبائل بيجوانا وباسوتا في افريقيا تتحدث عن طائر مخيف يشبه الصقر بعيون براقة واجنحة رعدية يجلب لهم المطر. ان تماثيل ورسومات الصقور والطيور الصيادة الاخرى داخل وعلى جدران الكهوف التي عاش فيها الانسان القديم تدل على اعجابه بها واحترامه لها وادراكه مدى قوتها وبراعتها، اما متى بدأ يدجنها فذلك هو الامر غير المؤكد عل وجه التحديد، فقد عرفها الصينيون قبل الفي سنة قبل الميلاد وشجع اباطرتهم هواية تدريب الصقور والتعامل معها وتذكر كتب التاريخ الصينية (ون وانغ) ملك مقاطعة (تسو) كأقدم صياد استخدم الصقور، كما عرف المصريون القدماء الصيد بالطيور الجارحة في الوقت نفسه تقريباً وكذلك فعل العراقيون الذين تفننوا في طرق الصيد وتنوعها بتنوع المناخ والجغرافيا العراقية. وقد ترك الآشوريون ما يدل على معرفتهم بالصيد باستخدام الطيور حيث وجد نحت ناتئ على جدار ارتفاعه 1.27 م يمثل صياداً يحمل على يده صقراً في رحلة صيد في التنقيبات التي جرت في دور شروكين (خرسباد) الواقعة على بعد 15 ميلاً شمال شرقي الموصل، ويعود الى عهد الملك سرجون الثاني (القرن الثامن ق.م)، حيث قامت بالتنقيبات البعثة الفرنسية عام 1843- 1844م والجدارية محفوظة الان في متحف اللوفر بباريس.
العرب والصيد
عرف العرب بحبهم للصيد وبراعتهم فيه واستخدامهم الطيور الجارحة وبخاصة الصقور وتحدثنا كتب التاريخ عن اقدم (صقار) عربي هو الحارث بن معاوية بن ثور بن كندة، وكذلك الحمزة بن عبد المطلب عم النبي محمد (ص) الذي يلقب بصياد الاسود، وعرف بالصقور يصيد بها وفي زمن الرسول محمد (ص) كان زيد الخير وعدي بن حاتم طي من الصيادين المرموقين والمعروفين باستخدام الصقور في الصيد وقد سألا النبي (ص) عن الحلال والحرام في الصيد فقالا: " انا نصيد بالكلاب والبزاة، وقد حرم الله الميتة فماذا يحل لنا منه؟" فنزل قوله تعالى في كتابه المقدس في سورة المائدة الآية الرابعة (يسألونك ماذا احل لهم قل احل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله، فكلوا مما امسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه واتقوا الله ان الله سريع الحساب) صدق الله العظيم. لذلك فان على الصياد ان يذكر اسم الله عند ارسال الصقر الى الفضاء واذا لم يفعل ذلك متعمداً يعد الصيد (ميتة) ويحرم الحلة ويشترط في ذلك ان تجرح الطريدة، حيث يقوم الجرح مقام الذبح. وفي عهد الامويين كان يزيد بن معاوية اول خلفاء عصره من المهتمين بالصقور والصيد بها وكان يخرج في مجاميع كبيرة من حاشيته ورجال دولته للصيد، وكان هشام بن عبد الملك مولعاً هو الاخر بالصيد وتربية الصقور، وورث الوليد بن يزيد عنه اهتمامه بالصقور وتربيتها واستخدامها في الصيد، وفي العصر العباسي اهتم بالصيد بالصقور المهدي بن المنصور وهارون الرشيد والمعتصم الذي يعد اكثر خلفاء بني العباس ولعاً بالصيد يليه المعتضد الذي يستخدم طائر العقاب بشكل خاص وبعده ابنه المقتضي بالله، وقد لعب فتح العرب للأندلس سنة 711م دوراً اساسياً مهماً في نقل حضارة العرب واعرافهم وتقاليدهم الى اسبانيا وبضمنها هواية تربية الصقور والصيد بها، ويعد الملك البريطاني
ETHELBERTاول من مارس الصيد بالصقور في بريطانيا التي كانت مثل فرنسا مشهورة بصيد الارانب بواسطة الكلاب.
ومن اوربا انتقلت هواية تربية الطيور الجارحة بهدف استخدامها في الصيد الى امريكا الشمالية ثم استراليا. وفي القرن السابع عشر الميلادي بدأ الاهتمام بالصقور يخف قليلاً بسبب اختراع البندقية واسلحة الصيد ولم يقتصر هذا الامر على اوربا وحسب وانما امتد الى المنطقة العربية ايضاً باستثناء العراق ودول الخليج حيث بقيت هذه المنطقة محتفظة بأسلوبها القديم في الصيد، وقد اصبح جزءاً من تراثها وتقليداً متوازناً يأخذه الابناء عن الآباء.
حديث اهل الخبرة
يقول (الصقار) هاشم عونية وهو احد الصقارين العراقيين المعروفين بخبراتهم المتوارثة، اذا اردت ان تمتلك صقراً لأغراض الصيد فعليك ان تراعي المكان الذي ستتحرك فيه فاذا كان هذا المكان - على سبيل المثال- غابة فسيحة تتخللها اشجار متباعدة فعليه اختيار احد نوعين، الاول هو (الباشق) والثاني هو (البازي) حيث ان هذين النوعين يعدان من صقور الغابات ونادراً ما يطيران بارتفاع شاهق وطيرانهما ليس بالسريع، اما اذا كان المكان منطقة مفتوحة ومنبسطة فان افضل صقر يمكن البدء به هو (العوسق) وهو كثير الانتشار ويمكن الحصول عليه من عشه وتربيته وتدجينه بسهولة وهذا الصقر بامكانه هو وصقر (البازارد) الطيران في مستوى افقي وبطيء، ويمكنهما اصطياد ما يقابلهما في اثناء طيرانهما، ويلي البازارد (البؤبؤ) سهل التدجين والتربية والتدريب، ثم (الشاهين) الذي يعده معظم الصيادين الصقر المثالي في الصيد، بينما ذمه اخرون وقالوا انه مجرد صياد فئران.
الصقر والشمس
يعشق الصقر - الشمس- والجو الدافئ لذا فان على مربيه ان يجهز له قفصاً في مكان جاف دافئ شتاء بارد بعض الشيء صيفاً، اما تحميم الصقر فيجب ان يتم صيفا -ثلاث مرات اسبوعياً في الاقل ويقل العدد عن ذلك شتاء، واعدى اعداء الصقر هو (الرطوبة) ولا يسمح بتحميمه في الايام التي ترتفع فيها درجة الرطوبة وكذلك وقت المساء فالصقر يكره ان يجد ريشه مبللاً عندما يحل الظلام، هكذا تجد ان علاقة الصقر بالشمس علاقة مقدسة لها اسرارها الخاصة، وربما كانت هذه العلاقة هي السر الذي دفع العديد من شعوب العالم القديم لتقديس الصقر.
صيد الصياد
ويضيف الصقار حميد منخي قائلاً- وكما تصيد تصاد- يصطاد الصقر في اوقات معينة من بداية الخريف حيث تبدا الصقور هجرتها من اوربا باتجاه المناطق الدافئة في العالم العربي، وتستمر حتى شهري شباط واذار، ومناطق الصيد هي المساحات المفتوحة ذات مصادر المياه الآمنة وهي في العراق تنحصر في محافظات البصرة والناصرية والعمارة وديالى، وصيادو الطيور الجارحة نادرون وعملية الصيد مربحة جداً في حال نجاحها نظراً لارتفاع اسعار الصقور والطلب المتزايد عليها وبخاصة في دول الخليج العربي واكثر الطلب يتركز على (الشاهين) و (الحر).
عدة الصيد
تبدأ بالخيمة التي يقيم فيها الصيادون وهم في العادة مجموعة تضم ثلاثة او اربعة اشخاص، ومجموعة من الحمام تستخدم (كطعم) لصيد الصقور وغراب اسود مدرب من قبل الصياد لمدة طويلة ومجموعة من الشباك والحبال والمعاول والجرافات وسلاح لمقاومة الحيوانات الكاسرة وبخاصة الذئاب وواسطة نقل هي في العادة سيارة جيب تحمل احتياجات الصيادين الغذائية والماء الصالح للشرب وفرش المنام فضلاً عن ملابسهم واحتياجاتهم الاخرى، ويتم نصب الخيمة على بعد 1-2 كم عن منطقة الصيد فالصقور لا تحط في منطقة تلحظ فيها وجود الانسان، ثم تحفر حفرة ابعادها 1.5× 2 م حسب رغبة الصياد ويبنى لها جدار جانبي من حصير القصب يرتفع فوق سطح الارض بمقدار 50 سم وتسقف بالحصير نفسه ، ويكون الجدار الجانبي مثقباً بحيث يتيح للصياد النظر الى منطقة الصيد حيث تثبت الشبكة، وتسمى هذه الغرفة " موضع الصيد" ويمتد منها حبل طويل ورفيع يدعى (حبل السحب) وربما زاد طوله على 70 م حسب بعد الشبكة التي يربط بطرفها، ويربط حبل اخر في ساق الغراب الذي يدعى (المراسل) وطوله غير محدد، والحبل الثالث تربط فيه حمامة من ساقها ايضاً ويمرر هذا الحبل من خلال حلقة تقع في منتصف المسافة التي تسقط فيها الشبكة، اما طريقة نصب الشبكة فتتم بتثبيت احد طرفيها بالأرض والطرف الآخر بحبل السحب ويحفر شق ضيق ومستقيم تستقر فيه الشبكة وتستند اليه حافتها العلوية، اما العيدان فهي تمتد بشكل افقي مع الارض وفي حفر طويلة سطحية وغير عميقة والرأس الآخر للعيدان يسند في حفرة داخل الارض او يدفن في التربة.
لعبة الغراب
الصقر معروف بحدة بصره، وحين يشاهد (المرسل) او الغراب يطير فوق المكان الذي يحلق فيه، وعندما يشعر الغراب بوجوده يبدأ بالنعيق بصوت عال لافتاً انتباه الصياد، وحين يلمح الصقر الحمامة يترك الغراب ويصرف اهتمامه الى الحمامة فينقض عليها ويغمد مخالبه في جسدها وعندها يقوم الصياد بسحب الحمامة بواسطة الحبل الذي ربطت به ساقها حتى يوصلها الى الحلقة الموجودة في منتصف الشبكة، وعندها يسحب الصياد (حبل السحب) لتنقض الشبكة على الصقر وفريسته.
لوازم التدريب
والصقر يحتاج مراناً طويلاً حتى يخضع لارادة الصياد وينفذ اوامره، اما لوازم هذا المران او التدريب فهي (القفاز الجلدي) الذي يحتاجه المدرب او الصياد لحماية يده التي يقف عليها الصقر من مخالبه المقوسة الحادة، ويشترط فيه ان يكون سميكاً وناعماً مرناً لكي يتمكن الصياد من تحريك اصابعه، ثم (القلنسوة) وهي غطاء جلدي ايضاً يستخدم لتغطية راس الصقر ولا يظهر منها الا منقاره، وترفع عنه لحظة إطلاقه. اما (المجثم) فهو المكان الذي يأوي إليه الصقر للاستراحة او النوم، ويشترط فيه ان يكون مريحاً معتدل المناخ وان يكون موضع قدميه ناعماً لتجنب إصابته بتورم القدم او مسمار القدم.
الطعم: ويسمى في العراق ودول الخليج العربي (التلوه) او التلواح، أي ما يلوح به للصقر، وهو عبارة عن مجموعة من الريش او اجنحة الطيور تربط بخيط رفيع وطويل يدعى (لاين) يدرب الصقر على التقاطها بعد ربط قطعة لحم صغيرة معها والتلويح بها في الهواء، ويفضل ان يكون لونها مميزاً وبارزاً ليتمكن الصقر من اكتشافها حال سقوطها بين الأعشاب على سبيل المثال.
المدور: وهو مكون من حلقتين بمفصل واحد وترتبطان برباط معدني ويمنع تمفصلهما معاً اشتباك الاربطة الجلدية مع سيقان الصقر، حيث يدور مع حركته بمختلف الاتجاهات وهو عادة يصنع من الحديد او معدن اخف كالنحاس وهو على عدة احجام لكل حجم رقمه.
السبك: وهو رباط جلدي قصير رفيع ومتين ومرن يربط احد طرفيه في قدم الصقر والطرف الآخر يمسك به الصياد في اثناء حمله العنصر او يربط الى المدور ثم الى حلقة خاصة في المجثم ويفترض ان يكون طوله ملائماً بحيث لا يكون مقيداً يعيق المدرب عن الامساك به ولا طويلاً يسمح للصقر ان يثب من يد المدرب وربما ادى الى كسر بعض ريشه او التواء قدمه.
الجرس: ويربط الى ساق الصقر، والغرض منه معرفة مكانه بعد اطلاقه.
اساسيات التدريب
يوضع الصقر في غرفة مظلمة - بدءاً- لمدة ثلاثة ايام يزوره خلالها المدرب ويلمسه لمسات حنينة ويشعره بوجوده معه من خلال اصداره بعض الاصوات الرقيقة لإشاعة الألفة ثم يقوم المدرب بعد ذلك بإدخال الضوء تدريجياً الى الغرفة ويبدأ بتقريب الطعام منه وهو في العادة بضعة عصافير و حمامات او قطع من اللحم الطازج او من البيض والحليب، والصقر قد لا يستجيب في البدء لتناول الطعام- استغراباً- وعلى المدرب الا ييأس منه مهما طالت المدة فالصقور معروفة بقدرتها على تحمل الجوع وقتاً طويلاً، وهو في النهاية سيرضخ ويتناول الطعام من يد مدربه الذي يعتاد عليه قليلاً قليلاً.. بعد ذلك يطلق على الصقر الاسم الذي سيحمله طوال حياته، ويكرر امامه ليألفه ويعرفه حال مناداته به، ومن المهم هنا كسب ثقة الصقر واحترامه، ويعلمه المدرب الطيران من مجثمه الى حيث يقف ليحط على يده، ثم يبدأ بزيادة المسافة بينه وبين المجثم تدريجياً حتى تصبح مسافة قياسية تمكن المدرب من استدعاء صقره من مسافات بعيدة.
اما التدريب المباشر فيجب ان يتركز على رمي التلواح واطلاق الصقر لاقتناصه في الهواء على ان تكون في التلواح قطعة لحم كشكل الطعم المطلوب، ويرى بعض المدربين ان من الافضل ان يكون الطعم حياً كأن يكون عصفوراً او حمامة ويجب ان يتم تعويده على عدم الاضرار بفريسته.
متابعة الصقر
اشرنا في الاسطر السابقة الى تعليق جرس في قدم الصقر وان الغرض منه معرفة مكانه بعد الاطلاق، ولم يعد هذا الاسلوب سائداً، وهو ليس عملياً تماماً فلربما ابتعد الصقر مسافات طويلة، وربما ضل طريق العودة، فضاع، لذلك فان المتبع حالياً هو الصاق جهاز لاسلكي مزود بنضيدة خاصة في ذيل الصقر، ولا يزيد وزن هذا الجهاز على 7 غم بحيث لا يشعر بوجوده مهمة هذا الجهاز هي ارسال موجات تحدد مكانه ويمكن للمدرب او الصياد بهذه الطريقة متابعة اكثر من صقر في ان واحد.
وزن الطيران
او ما يسميه الخبراء بالوزن الحرج، حيث ان لكل طائر وزنه الحرج الذي يتحكم بسرعته وقوته وكفاءته في الطيران وهو مشكلة المشاكل بالنسبة لمدربي الصقور فكثيراً ما فشلوا في التحكم بوزن الطائر فهو يجب الا يزيد او ينقص عن حد معين.
والطيور البرية اكفأ كثيراً من الطيور المدجنة فهي اسرع طيراناً وقدرة على المناورة والصيد، وعلى سبيل المثال تبلغ سرعة الشاهين الحر 300 كلم/ ساعة بينما لا تزيد سرعة الشاهين المدجن على 240 كلم/ ساعة، ذلك انها في لياقة تامة دائمة وتحافظ على وزنها الحرج غريزياً، ويحتاج المدرب وقتاً طويلاً ليمتلك القدرة على تقدير كمية الطعام التي يجب تقديمها للصقر للمحافظة على وزنه الحرج، فالباشق مثلاً يحتاج الى موازنة دقيقة في كمية غذائه فهو يحتاج الى وجبتين يومياً، الاولى في الصباح ومقدارها 1/2 حوصلة والثانية في المساء ومقدارها 2/3 حوصلة (بحسب مصطلحات المدربين) وهو يحتاج زيادة في غذائه شتاء وبخاصة في الايام الباردة للتعويض عن السعرات الحرارية التي يستهلكها لتدفئة جسده، ويستهلك الباشق ما يقرب من 82 غم من اللحم يومياً، اما العوسق فيبلغ وزن الذكر 180 غم والانثى 210 غم ويستهلك 20 غم من اللحم يومياً وهذه الكمية تشكل 11- 14% من وزن جسم الطائر، والشاهين يبلغ وزن الذكر منه 550- 660 غم والانثى 740- 1300 غم ويستهلم 82 غم من اللحم كما اشرنا.

ميزات متفرقة

تتمتع الصقور بميزات تفوق عالية على بقية الطيور وعلى الانسان نفسه في بعض النواحي، كقوة النظر حيث ترجع قوته لدى الصقور الى تفوق الشبكية في عدد الخلايا البصرية حيث يصل عددها الى مليون ونصف المليون في المنطقة الحضيرة التي تعد اكثر مناطق العين حساسية للضوء في حين يبلغ عددها عند الانسان مئتي الف خلية فقط في نفس المنطقة المسماة (الرقعة المبقعة) الامر الذي يجعل الصقر متفوقاً على الانسان بقدرته على الابصار ثمانية اضعاف، فهو يستطيع رؤية حمامة جاثمة على بعد الف متر وحمامة طائرة على بعد 1600م، ومن ميزاته المتفوقة ايضاً اقدامه القوية ومخالبه الحادة المقوسة التي تمكنه من القبض على فريسته بسهولة وكذلك اجنحته الهلالية المستدقة الضيقة، فشكل الجناح وحجمه وقوته له تأثير بالغ في السرعة والمناورة والدوران المفاجئ والتوقف السريع والمضيء بسلاسة وسيطرة في الفراغات الصغيرة المساحة بين الاشجار كذلك الذنب العريض الذي يشكل كابحاً قوياً ينفع الصقر في التوقف السريع بعد انقضاضه السريع جداً وبتوقيت مدروس غريزياً يمنع ارتطامه بالفريسة او بالأرض او الشجر او الكيانات المادية الاخرى.
وللصيد بالطيور الجارحة أسراره المدهشة، وبرغم ان اساليب التدريب تكاد تكون واحدة بين جميع المدربين في شتى ارجاء العالم، الا ان من المتفق عليه ان طابع وروحية كل مدرب تختلف عن الآخر، وتتميز المدرسة العراقية في التدريب بتنوعها وتعدد أساليبها ويرجع السبب في ذلك الى تنوع البيئة العراقية وتنوع الطيور الجارحة والطرائد وانفتاح مساحات الصيد على رقعة جغرافية واسعة، لكن ما يؤسف له ان هواية الصيد، ومنها الصيد بالطيور الجارحة واجهت مصدات كثيرة عرقلت او منعت انتشارها وتطورها ومنها سيطرة رموز النظام البائد على محميات برية واسعة منع الصيد فيها الا من قبلهم، وحرم على العراقيين حتى ولوجها، وقبع نادي الصيد وجمعية الصيادين العراقيين في الظل ولم يمارسوا أي دور لتطوير او حتى لممارسة الهواية، والان بعد ان (تفلش) نظام الطاغوت الاسود يسترد العراقيون سواحلهم وبساتينهم وطيورهم وجبالهم وصحاراهم وعاداتهم وتقاليدهم الاصيلة واحدة اثر الاخرى، والصيد من جملتها، وعلى هذه المسلة نكتب في الفن والثقافة نكاية بالارهاب والارهابيين فلن يوقف عجلة الحياة في العراق احد وفي جسد العراقيين قلب ينبض.
 

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة