مواقف

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 
 

كيف تستطيع الامم المتحدة الصمود

لقد تشوهت الحقائق التاريخية عن هزيمة النازية وتشكيل الأمم المتحدة في أربعينيات القرن السابق. وتستخدم الان معلومات مزيفة عن الماضي لتشكيل توجهاتنا الفكرية عن المستقبل. فقد صورت قوات الحلفاء المنتصرة في الحرب على انها النموذج لقيادة العالم، بينما تم افتراض الامم المتحدة ككيان مثالي (يوتوبيا) غير مجد وغير مؤثر.

بقلم : دان بليج
ترجمة :عبد علي سلمان

والواقع ان ذلك مجرد صورة ساخرة وزائفة لحقائق الامور. ونحن تعلمنا ان الامم المتحدة قامت حين تم توقيع ميثاقها في عام 1945. لكن الحقيقة ان هذا كان تتويجاً لجهود سياسية وعسكرية ابتدأت من عام 1941. ان فهم اصل نشوء الامم المتحدة وقت الحرب يزودنا برسالة تذكرة بان الامم المتحدة ليست ديكوراً خارجياً للحرية وانما هي ضرورة واقعية، وترينا السجلات التاريخية كيف ان ونستون تشرتشل وفرانكلين روزفلت خلقا الامم المتحدة لكسب الحرب سياسياً وعسكرياً ولايجاد أسس سلام دائم.
لقد كان التعبير الاول عن السياسة الانكلو- اميركانية هو ميثاق الاطلسي عام 1941 الذي تضمن: الحرية والامن الاجتماعي وحقوق العمل ونزع السلاح والحكم من دون وصاية والتجارة الحرة وحرية الدين والعبادة. وفي كانون الثاني من عام 1942 قاد تشرتشل وروزفلت 26 دولة بضمنها الاتحاد السوفيتي والصين الى (اعلان ميثاق الامم المتحدة) الذي استند على أسس ميثاق الاطلسي. وبناء على دعوة من تشرتشل تم تنظيم استعراض ليوم علم الامم المتحدة في 14 حزيران 1942 في قصر بكنغهام حضرته العائلة المالكة وزعماء المنفى لدول اوربا المحتلة. وتم تعطيل الاعمال المحلية في بريطانيا كلها. وقد وردت في سجلات سنوات الحرب اشارات لا حصر لها توضح ان قيام الامم المتحدة هو ماكنة النصر المستقبلية في الحرب العالمية الثانية. وتقرر وثيقة استسلام النازيين "ان الاستسلام العسكري ليس انحيازاً لجهة ما، وانه سيحل محل أي استسلام تفرضه قوة ما على المانيا او نيابة عن الامم المتحدة" وقد اعلن الرئيس ترومان في حديث مذاع في 8 آيار "لقد اعلمني الجنرال ايزنهاور ان القوات الالمانية استسلمت للامم المتحدة".
وكانت الامم المتحدة كياناً حقيقياً ومستقلاً اثناء الحرب، ولم تكن شعاراً زائفاً ووعداً بالسلام لغرض خداع الناس. لقد خاض الحلفاء الحرب كما خاضتها الامم المتحدة التي كونت منظمات باسمها ووفق أسسها الخاصة، وتوصف التسويات المتعجلة التي قام بها ايزنهاور بين طلائع الاستكشاف للقيادات العليا للقوات المتحالفة على أنها عرض للسلام على شعوب مستعبدة للامم المتحدة اثناء الحرب ففي عام 1941 انشئت مفوضية جرائم الحرب وكذلك ادارة المساعدات وإعادة التأهيل وكما نعرف فان المؤتمر الذي خطط لعالم ما بعد الحرب في مبرتون أوكس وبريتون وودس كان رسمياً مؤتمراً للامم المتحدة. وفي نيسان 1945 تم افتتاح مؤتمر الامم المتحدة بتنظيم عالمي في سان فرنسيسكو لغرض الموافقة على ميثاق الامم المتحدة المعروف حالياً. وهذه الدول هم الأعضاء الأصليون" للامم المتحدة بما فيها تلك التي وقعت على بيان1942.
ويحاول جورج بوش وتوني بلير اقناع المواطنين بان بقية الشعوب هي مجرد امم معاندة في تعاملها مع حملة امريكا وبريطانيا لجعل العالم آمناً وحرأ. وهما تريدان اقناعنا بان فلاديمير بوتين وجاك شيراك هما شخصان غريبان واكثر فظاظة من جوزف ستالين وشارل ديغول.
ولم يكن رد روزفلت وتشرتشل على الفاشية قائماً على أساس الأفكار الوقائية لفترة ما قبل الحرب وضرورة هيمنة الليبرالية الحديثة. بل عملا العكس، فبعد ثلاثة اسابيع من الهجوم المباغت على بيرل هاربر قاما بتنظيم جدول عمل يمكن وصفه بانه كان ديمقراطياً اشتراكياً يسارياً اذا استخدمنا المصطلحات المتداولة الآن، ولغرض التوصل الى ذلك فقد فهما انه لابد من اجراء مساومات صعبة وتسويات غير مسرة.
وان التعاون هو ضرورة لاجل البقاء. واليوم تم نسيان هذا الدرس في امريكا وبريطانيا على حد سواء، فلماذا تم تجاهل هذا التاريخ؟
قطعاً انا لا املك جواباً واضحاً ولكن بامكاني تقديم بعض النصائح.
فكل واحد يعلم ان الامم المتحدة تشكلت من رماد الحرب وليس هناك حاجة لتفصيل هذه النقطة. والأمر الأكثر اهمية هو ادراك امبراطوريات الشر المتنافسة في إثناء الحرب الباردة بان اليمين واليسار على حد سواء قاما بقتال دول المحور. واليوم وحين يقوم الصحفيون بالتهيئة لتغطية الذكرى السنوية للامم المتحدة فلربما يشير البعض الى ان الأمم المتحدة كانت لحاجة آنية ويجب اسقاطها كشيء غريب او خطأ.
ومع الذكرى الستين لانتهاء الحرب العالمية الثانية وتجريد ميثاق الامم المتحدة من سلطته الاخلاقية المحفزة التي يسعى التحالف الامريكي -
البريطاني الراهن الى اظهار عدم آهليته وقت الحرب، فاننا سنفعل حسناً حين نتذكر ملاحظة تشرشل التي اخبر طبيبه بها في إثناء معركة ارنهايم" ان الأمم المتحدة هي امل العالم الوحيد ".
عن: الغارديان
 


ما رأيناه في لندن
 

بقلم: ستيفن هادلي و فرانسيز فرانكوز
ترجمة: فاروق السعد

عانى الشعب البريطاني من هجوم آخر هذا الاسبوع، ولحسن الحظ اوقع خسائر اقل من احداث 7 تموز المرعبة. و كما حصل في بداية هذا الشهر، كان رد فعل الناس في لندن شجاعا. تذكرنا بسالتهم في مواجهة هذه الاسابيع القليلة المرعبة بان محبي الحرية قد تغلبوا على هذا الشر وبامكانهم فعل الشيء نفسه. لقد بينت هجمات لندن بوضوح التحدي الذي نواجهه. و كما قال الرئيس بوش:" ان الارهابيين بحاجة الى ان يكونوا منصفين مرة واحدة فقط. اما الامم الحرة فهي بحاجة الى ان تكون منصفة 100% من الوقت". نحن بحاجة الى جميع المواطنين، كل محب للحرية، لان ينضموا الى المعركة. وفي هذا الصراع، فان القوم الذين يرغب الارهابيون في الهيمنة عليهم اكثر من غيرهم- المسلمين- سوف يكونون اهم حلفائنا. يشكل المسلمون العامل المكافئ الذي يامل المتطرفون في الحصول عليه. كما انهم ايضا ضحايا الارهابيين، لان الهجمات الارهابية من المحتمل ان تكون قد قتلت او جرحت مسلمين اكثر من معتنقي أية ديانة اخرى. انه دينهم الذي يحاول الارهابيون تبرير اعمالهم الشريرة من انها لاجله، وبهذا فان المسلمين انفسهم هم في افضل موقع لفضح اكاذيب الارهابيين. وهم يقومون بشكل متزايد بفعل ذلك بالضبط، كما بين ذلك 500 من قادة المسلمين باعلانهم تصريحا يدين تفجيرات 7 تموز. لقد افادت هجمات لندن في التأكيد على حقيقة اننا نواجه عدواً عازماً على تدمير طريقتنا في الحياة واستبدالها بصورة من حكم ثيوقراطي ديكتاتوري اسود. ففي الاساس، تمثل المعركة صراعا أيديولوجيا، حرب افكار تشملنا جميعا، موظفاً حكومياً او مواطناً عادياً، بغض النظر عن الجنسية. لقد قمنا بشن مثل هذه الحروب من قبل، و اننا نعلم كيفية الفوز فيها. بالطبع، فان كل حرب ايديولوجية تختلف عن الاخرى، وكل واحدة تطرح تحديات جديدة. ومع ذلك فان جهودنا منذ هجمات 11/ 9 كانت تسترشد بثلاثة دروس مهمة مكتسبة عندما قام العالم الحر مرتين بدحر النظام الاستبدادي في القرن الماضي. الاول و الاكثر اهمية، يجب علينا امتلاك فهم واضح للايديولوجيا التي يتبناها العدو. يهدف الارهابيون الذين نواجههم اليوم الى اعادة صياغة الشرق الاوسط طبقا لرؤيتهم الكالحة ذاتها- و هي الرؤية التي قال عنها الرئيس بوش" تكره الحرية، ترفض التسامح و تزدري الاختلاف". ان هذه الرؤية هي من البقايا الغريبة للنظم الاستبدادية المبكرة، حيث تتحكم الاقلية المتطرفة بالاغلبية البائسة. من ثم كما هو الوضع الان، فان الارهاب يمثل الوسيلة الرئيسية للنظام الاستبدادي. يحاول ارهابيو اليوم من خلال العنف البربري اسقاط الحكومات، تصدير الارهاب واجبار الامم الحرة على الرضوخ. يعتقد الارهابيون بان الديمقراطيات واهنة، وان المناضلين من اجل الحرية سيتراجعون في وجه الهجمات التي لا تلين- وان الناس، حسب كلمات اسامة بن لادن" سيحبون الفرس القوي". لقد علمنا التاريخ بان افضل ترياق للاستبداد هو التصميم العنيد المقرون بالافعال التي تعزز حرية بني البشر. ان منطقنا مستقيم. يستغل الارهابيون ظروف اليأس والشعور بالسخط حيث الحرمان من الحرية. عندما ندعم رؤية وحقيقة مستقبل اكثر تحررا وواعدا، فاننا نقوم بسحب البساط الايديولوجي من تحت اقدام الارهابيين و تشجيع الذين يعارضون رؤيتهم الكالحة. كانت هذه الرؤية البناءة قد طرحت في اسكتلندا اثناء قمة مجموعة الثماني عندما ضرب الارهابيون لندن للمرة الاولى. توصل القادة الى خطط لعكس اجيال من الفرص الضائعة في افريقيا عن طريق مزاوجة المساعدات بالاصلاح. وناقش القادة الجهود المتعددة الاطراف لتقديم المزيد من العون للشعب الشجاع في العراق الجديد. وناقشوا خطوات للمساعدة في بناء الدولة الديمقراطية الفلسطينية في المستقبل و التي ستعيش بسلام مع اسرائيل. وفي المقابل، لم يقدم الارهابيون الا الموت والخراب. ينبع الدرس المهم الثاني مباشرة من الاول. يمكن للنزاع الايديولوجي ان يكون طويلا و قاسيا. فحتى الافكار المفلسة قد جذبت اتباعا لبعض الوقت. وللفوز في قضيتنا، علينا ان نتغلب على سجل امريكا المختلط في دعم الحرية في الشرق الاوسط. فلفترة طويلة قبلنا مساومة مزيفة كانت تعد بالاستقرار اذا نظرنا الى الجهة الاخرى حيث لا توجد ديمقراطية و لكننا على المدى البعيد يمكن ان نتشجع لعلمنا باننا، و ليس الارهابيين، على الجانب الصحيح من التاريخ: يفضل الناس في كل مكان الحرية على العبودية و سيتقبلونها كلما استطاعوا الى ذلك سبيلا، لان الحرية هي مطمح كل كائن بشري. اما الدرس الثالث فهو ان المعركة ضد الارهاب تتطلب قوة السلاح، ولكن لا يمكن كسبها بقوة السلاح فقط. لم يكن النصر في الحرب العالمية الثانية مكتملا لولا ان ضمن مشروع مارشال مستقبل المانيا السياسي الديمقراطي. في الصراع ضد الشيوعية، قامت قواتنا المسلحة بردع العدو. ولكن قوة جذب الحرية الانسانية- ليس القنابل و الاطلاقات- هو الذي قاد في النهاية الى انتصار الديمقراطية. وبعد كل ذلك، اثبتت اقوى اصوات الحرب الباردة بانها تلك التي كانت تعيش تحت النظام الشيوعي و التي كان بامكانها ان تكشف عن اكاذيبه. و بنفس الطريقة، فان العمل العسكري يشكل جزءاً واحداً فقط من الحرب على الارهاب. ان الارهابيين لا يشكلون مركز جذب و يجب مطاردتهم، واسرهم او قتلهم. ان القدسية التي يعتمد عليها الارهابيون لتحويل الاستياء الى سلاح- القدسية التي قدمت عن طريق حكومات متعاطفة راغبة في النظر الى جهة اخرى عندما يتم بناء معسكرات التدريب داخل حدودها- يمكن حرمانهم منه عن طريق العمل العسكري. و في الوقت نفسه، يجب زج كل وسائل الدولة، والتأثير الاقتصادي والشركات الخاصة للمساهمة في هذه الحرب. يجب على شعوب العالم المحبة للحرية في كل مكان ان تتمكن ومن خلال مختلف الوسائل -الاتصالات، التجارة، الثقافة- من دعم المسلمين الشجعان الذين يقولون الحقيقة حول كونهم فخورين بدينهم وتاريخهم، والمحافظة عليهما من الذين يريدون اختطافه لاغراض شريرة. ومنذ عدة سنوات، كان من الواضح بان هنالك موقفين، احدهما الامل والاخر اليأس، يتنافسان للحصول على رضا العالم. وأولئك الذين يعتقدون بقيمة كل كائن بشري يعرفون كيفية التمييز بين الاثنين.
عن: نيويورك تايمز
 


تنسيق عسكري وأمني غربي في الظل
 

بقلم :لوران زاكيني
ترجمة: المدى

كشفت (الواشنطن بوست) عن انشاء الولايات المتحدة وفرنسا، وبلدان غربية أخرى، هيئة مشتركة تتولى التنسيق في الميادين العسكرية والامنية، تحت اسم شيفرة (الحلف الاساسي). وتنبع هذه الهيئة هيئات اخرى مثل المجلس المتعدد الجنسية للجاهزية العملياتية المشتركة، أو إم آي سي (مالتي ناشونال انتيروبير بيليتي كاونسيل). وتتعاون في المجلس هذا البلدان التي يجمع (الحلف الاساسي) بينها، وهي: المانيا واستراليا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا. ويقتصر المجلس على قادة عسكريين كبار من هذه الدول. وهو لم يكف عن العمل حتى في اثناء المشادة بين فرنسا والولايات المتحدة في صدد العراق(...).
فالجاهزية العملياتية المشتركة هي تحدي الجيوش المعاصرة الاعظم. فليس في مستطاع دولة اوروبية، او الولايات المتحدة (في ضوء حربي افغانستان والعراق)، خوض حرب على قدر من الاهمية والتعقيد وحدها. وعليه، ينبغي انشاء جبهات او احلاف بين عدد من البلدان. وشرط جدوى الجبهات او الاحلاف هذه ان تقدر البلدان الحليفة على التواصل بينها، وان تقاتل بحسب اجراءات، وبواسطة اسلحة قدر المستطاع متناغمة ومتوافقة. فلا عجب اذا كانت السابقة التي يتحدر منها المجلس اليوم هو شبكة اتصالات انشئت في الحرب الثانية.
(...) والمعيار الذي بموجبه يقبل بلد عضواً في المنتدى هو معيار (الدولة الاطار)، أي قدرته على قيادة عملية عسكرية مشتركة. والقدرة العملياتية هذه ليست في متناول عدد من الجيوش الاوروبية. ويعرف خبير فرنسي المجلس بأنه (تعاون مركب ومهيكل) ، يضطلع بالإعداد النظري للمعارك الآتية، وليس لتنفيذها وبعث هذا المجلس من رماد (النادي) الانكلو -
ساكسوني المتحدر من الحرب الثانية (وكان يعرف باسم اوسكانزوكوس)، في 1999، فالعام هذا هو عام حرب كوسوفو، واختبار الاميركيين (حرب لجان) مكبلة وسلبية داخل الحلف الاطلسي. وخلص الاميركيون من تجربتهم هذه الى ضرورة التخفف من الثقل الاداري الذي يرزح الحلف الاطلسي تحته. ورأوا ان انشاء جبهة ظرفية، وبنت ساعتها، يتولون هم قيادتها، خير لهم من القيود الاجرائية التي يكبل بها حلف ثابت وتقليدي اعضاءه. والمجلس، على هذا، يتصدره الاميركيون، وكلمتهم هي الفصل. ولكن الفرنسيين يرون قرائن (نفوذ اوروبي) فيه.
ويعول خبير علاقات استراتيجية على التقدم التكنولوجي الذي يتمتع به اعضاء المجلس في سبيل الاستظهار والاستقواء به في حال مجابهة مع خصم كبير، ملمحاً الى الصين. ويتولى تمثيل البلدان المشاركة مساعدو قادة (قسم العمليات) في قيادات الاركان الاستراتيجية الوطنية. ويجتمع (المقدمون) (برانسيبالز) هؤلاء مرتين في السنة، في آذار (مارس) وايلول (سبتمبر) في الولايات المتحدة، ويجري العمل شبكياً. ويتوقع ان تعود الى المجلس شبكة آمنة خاصة، غريفين، تتصل بالقمر الاصطناعي سراغسطة (سيراكوز)
– 3.


سعي أمريكا إلى إنتاج أسلحة عِرقية

بقلم :الكسندر كوكبيرن
ترجمة :
سلام كبة

كان البحث عن "أسلحة خاصة بعرق معين" تستهدف استئصال جماعات عرقية معينة حلماً يراود خيال المخططين العسكريين منذ أمد بعيد. وفي حالة أمريكا الشمالية حدث مثال فاضح مبكر سنة ،1763 عندما كتب السير جفري امهيرست، القائد الأعلى للقوات البريطانية في أمريكا الشمالية،
الى الكولونيل هنري بوكيه في "فورت بيت"، يأمره بأن "ينقل الى الهنود لقاح مرض الجدري عن طريق الأغطية، وان يجرّب كل طريقة ممكنة لاستئصال هذا العرق البغيض". ولم يتضح ان كان بوكيه قد نفذ الأوامر، ولكن امهيرست كان يعلم ان الجدري سوف يتفشى بين الهنود كالنار في الهشيم. ومن المؤكد ان ذلك المرض، بالإضافة الى مرض الحصبة، كان أعظم العوامل التي أدت الى انهيار الهنود سكان امريكا الشمالية الأصليين، وانخفاض عددهم من ملايين عديدة سنة 1500 ميلادية الى ما يقرب من 230 ألف نسمة سنة 1900 ميلادية.
وتظهر الآن أدلة مذهلة على مدى الشغف الذي كانت تسعى به أمريكا للحصول على الأسلحة العرقية تلك. فقد استخرج البروفيسور ديفيد برايس وهو عالم انثروبولوجيا في جامعة سانت مارتينز كوليج في ولاية واشنطن، من السجلات القومية الأمريكية، تقريراً سرياً يعود تاريخه الى أيام الحرب العالمية الثانية، ووصف ذلك التقرير في موقع "كاونتر بانش" على شبكة الانترنت. وقد كُتب ذلك التقرير سنة 1943 من قبل علماء انثروبولوجيين (علماء في علم الانسان) يعملون لدى مكتب الخدمات الاستراتيجية، الذي يعتبر سلف وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية.
وتكشف وثيقة المكتب المذكور، والتي تحمل عنوان "تقرير تمهيدي حول علم الانسان الياباني"، ان علماء الانسان الأمريكيين في حقبة الحرب العالمية الثانية، كانوا يوصون باتباع وسائل في قتل الجنود والمدنيين اليابانيين خاصة بالثقافة اليابانية والعرق الياباني. وقد سعى التقرير الى معرفة ما إذا كانت هنالك "خصائص جسدية يختلف بها اليابانيون عن غيرهم بطريقة تجعلها مهمة فيما يتعلق بمواصلة الحرب".
وأوصى أحد الانثروبولوجيين في جامعة هارفارد، هو ارنست هوتون، بأن يجري مكتب الخدمات الاستراتيجية دراسة بنيوية للأسرى اليابانيين او الذكور المولودين في البلاد من أصل ياباني ممن هم في سن الخدمة العسكرية، والموجودين في مراكز إعادة الاسكان، بعد اخلائهم من الساحل الغربي في الولايات المتحدة، على اثر هجوم اليابان على بيرل هاربر، من أجل الحصول على معلومات عن نقاط الضعف في البنية الجسدية للانسان الياباني.
وأوصى عالم انثروبولوجيا آخر من هارفارد، هو كارل سيلتز، بأن يفحص الأطباء والمختصون في الصحة العامة، وعلماء الانسان، وعلماء النفس و علماء الاجتماع "العينات" اليابانية بحثاً عن نقاط الضعف المطلوبة.
وتم استعراض المعلومات الطبية المتعلقة بالفوارق الجسدية الأساسية في "العرق" الياباني، وتقييم الفوارق والاختلافات في تكوين الأذن الداخلية، والبراعم الذوقية، وعضلات الحنجرة، وأطوال الأمعاء، وأنظمة الشرايين.
واعترف التقرير بأن أحد الجوانب السلبية لإطلاق بكتيريا الجمرة الخبيثة على السكان اليابانيين، انها يمكن ان تنتشر بسهولة الى المواشي، وبذلك تظل مناطق كاملة "خطيرة لسنوات عديدة". وأدى احتمال انتشار الجمرة الخبيثة دون سيطرة، الى ان يحذر مكتب الخدمات الاستراتيجية من استخدام أسلحة الجمرة الخبيثة. (وينبغي ان نلاحظ هنا ان اليابانيين قد استعملوا الجمرة الخبيثة ضد الصينيين في ذلك الوقت).
وأوصى التقرير بالتفكير في استخدام نوع من الفطريات، كان قد هاجم أنواع الأرز الياباني في السنوات الأولى من القرن العشرين، لأن "الفوائد التي ينطوي عليها تدمير نباتات العدو من الأرز بصورة منظمة، بالإضافة الى موارده من السمك، نادراً ما تتعرض للمساءلة".
ولم تحدد النتائج التي توصل إليها التقرير "أي اختلافات بنيوية او فسيولوجية او تكوينية يتميز بها اليابانيون عن غيرهم من الأعراق. ومن شبه المؤكد ان محاولات استغلال مثل تلك الفوارق الطفيفة في حال وجودها، ستكون عقيمة".
وفي عهد حكم التمييز العنصري في جنوب افريقيا، كان البيض في هذا البلد عاكفين على البحث عن أسلحة يمكن ان تستهدف السود وحدهم، وثمة دلائل على أن وكالة أمريكية كانت متواطئة مع هذه الخطط. وفي سنة 1951 قام الجيش الأمريكي سراً بتلويث مركز تزويد نورفولك البحري في فرجينيا ببكتيريا مُعدية. وقد اختير أحد أنواع البكتيريا لأنه يعتقد بأن السود أشد قابلية للإصابة به من البيض.
ومما لا ريب فيه ان بحث الجيش يتواصل. ولكن المفارقة تكمن في ان السلاح العرقي الناجح حقاً هو الملح. فالسود الأمريكيون يتناولون الأطعمة الأشد ملوحة مما يتناوله البيض بكثير، والافراط في تناول الملح أحد العوامل القوية التي تسبب الارتفاع الهائل في معدلات الوفيات بين السود هنا في الولايات المتحدة، بسبب الأمراض القلبية والسكتة الدماغية.
ويقع اللوم في ذلك على صناعات الأطعمة السريعة، والعادات والتقاليد الغذائية في الجنوب الأسود.
رئيس تحرير موقع "كاونتر بانش"

 
 
 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة