استراحة المدى

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

نهر العشار
 

البصرة - عبد الحسين الغراوي

اشتهرت البصرة بكثرة انهارها حتى وصلت كما ذكرت مصادر التاريخ الى 630 نهراً اغلبها الانهر المتفرعة من شط العرب، ولا سيما في مناطق ابي الخصيب الفتية ببساتينها وجمال طبيعتها، ثم يتفرع من شط العرب، نهر العشار الذي يفصل مدينة البصرة الى قسمين يشكلان مركز العشار، وكلا المنطقتين تجاريتان لكثرة الاسواق التجارية فيهما .. ونهر العشار سمي بهذا الاسم نسبة لجباية ضريبة العشر التي تؤخذ على المحاصيل الزراعية .
والعشار هو شريان البصرة الرئيس بعد انتقالها من البصرة القديمة خلال النصف الاول من القرن التاسع للهجرة - كما ذكر ذلك الباحث يوسف العلي- وكانت تقع على ضفة نهر العشار الذي اطلق عليه الرحالة (بندقية العرب) و (فينيسيا الشرق) لسحر وجمال نهر العشار آنذاك- دوائر الولاية المهمة مثل بناية الكمرك عند فوهة النهر ولا يزال المبنى موجوداً. وكذلك كانت توجد البنوك مثل البنك العثماني والبنك الشرقي وشركة الهند الشرقية- وعلى ضفاف نهر العشار عند منطقة البصرة القديمة كانت هناك البيوت الشناشيلية والتراثية مثل بيت الشيخ خزعل ودار خلف العبد الواحد ذي الطراز الاسلامي والمعماري ودار صبري افندي- صندوق امين البصرة- الذي غنت له المطربة صديقة الملاية اغنية (صبري افندي) وكان يوجد عند ضفة نهر العشارالبنك العربي وساعة سورين، كما تقع على نهر العشار فنادق البصرة القديمة مثل- كرانداوتيل- وفندق عراق بالاس.وفندق جميلة بالاس. تقطع نهر العشار جسور كثيرة منها- جسر مقام علي.
وجسر الهنود او المغايز وكان جسراً خشبياً تقع على ضفته ساعة سورين . وجسر باور هوز والغربان.. ويعتبر نهر العشار ينبوع الحياة منذ اواخر القرن التاسع عشر.. وفي ولاية محمد هدايت باشا عام 1305 هـ ، 1887م ثم حفر نهر العشار وايصاله يوم ذاك الى الزبير حسب خرائط البصرة القديمة واقيم احتفال. وفي عام 1296هـ/1878م قام والي البصرة عبد الله باشا بايان بتطهير النهر وتنظيمه وحشد لذلك الكثير من العشائر والفلاحين بلغ عددهم (4) الاف واستمرت عملية تطهير نهر العشار مدة شهرين.. وقد سلكه الرحالة الهندي نواب حميد عام 1907م .. وفي عام 1914 م ثم قياس نهر العشار فبلغ 6 الاف متر. نهر العشار الذي الفناه وعشنا اجواءه وركبنا زوارقه العشارية ذات المظلات الملونة وهي ترسم لوحة جميلة على صفحات النهر.
ترى ما انطباعات الرحالة عنه وماذا قالوا فيه؟ - فقد وصفه الرحالة الهولندي فنهولت عام 1866 فقال (فالقناة- يقصد العشار- التي تحف بها الرياض واشجار النخيل ضاحكة الوجه الى حد ما تؤلف منظراً شعرياً).
اما القنصل الروسي في البصرة كتب عام 1912 (القناة المذكورة- أي العشار- هي الآن بالنسبة للبصرة الشريان الرئيسي لحركة البضائع والركاب بين المدينة والنهر وضفاف العشار غاية في الجمال). في حين وصفت نهر العشار المستشرقة الليدي دراور عام 1919 م فقالت (في مقدور المرء ان ينتقل فيها من بيته الى احد القوارب مباشرة ثم يطلب من القارب ان يوصله الى دكاكين العشار ماراً تحت الجسور او سائراً في محاذاة الشارع).. ولنهر العشار في ذاكرة الحاج زرزور الذي لا يزال يتمتع بذاكرة بصرية مشبعة بالصور الجميلة عن مدينته البصرة واهلها الطيبين- وهو اقدم بائع كرزات في البصرة منذ أربعينيات القرن الماضي ومن مواليد 1923. وله نهر العشار حكاية- قال عنها- أواخر الثلاثينيات تم تبليط النهر بالإسفلت بعد ان بنيت سدة عند مدخل النهر من جهة شط العرب وشارك في هذا العمل نزلاء سجن البصرة. وعندما انتهى العمل الذي استغرق وقتاً تم فتح النهر- فبدا ماؤه صافياً رقراقاً عذباً وذكر انه عندما القى في ذلك الوقت عملة معدنية (آنة) كان يراها كيف تسقط ثم تستقر في القعر.. ولكن كيف هو نهر العشار ياعمنا زرزور ذاكرة البصرة اطال الله من عمرك.. فنسبة تلوث مياهه عالية.. والنفايات واكوام الاوساخ والازبال ملأت ضفافه من الجهتين. والمجاري تصب فيه ، وبات هذا النهر الذي كان يتغنى به الرحالة والمستشرقون والادباء والشعراء مرتعاً خصباً لبيئة ملوثة تدرك مخاطرها الجهات المختصة في البصرة. وبدلاً من ان يتم تطهير النهر وتنظيفه يجري العمل حالياً على صبغ جوانبه وقلع (الشتايكر) وإبداله بالطابوق الملون على ضفتي النهر وممرات السابلة في منطقة العشار مقابل مبنى المحافظة القديمة ولكن هل يصلح العطار ما افسده التلوث والمشهد غير الحضاري والجمالي لنهر العشار؟ وكان الاولى ان تبدأ الخطوة الاولى بتنفيذ حملة لتطهير النهر وتنظيفه عن طريق دائرة الموارد المائية لكي تكتمل الصورة الأجمل والابهى لنهر العشار الذي مضى على مفره أكثر من قرنين..


(لامش هيدي النهاية!)
 

محمد درويش علي
عرضت احدى القنوات العربية، أغنية جماعية، شارك فيها عدد كبير من المطربين والمطربات الذين تجمعهم الهوية اللبنانية، منهم: صباح، وهيفاء وهبي ونوال الزغبي ومي الحريري ومايا نصري، ونانسي عجرم ووائل كفوري ورامي عياش. وسجلت الاغنية بطريقة اعتيادية، امام (المايكرفون) بعيداً عن لقطات الفيديو كليب، والمطاردات الرقصية، وتخلت المطربات عن (مكياجهن) في هذه الاغنية، وكذلك الملابس الزاهية والضيقة التي تبرز مفاتن الجسد وتثير الغرائز. وكانت الاغنية تتحدث وببساطة جداً عن استشهاد الشخصية الوطنية اللبنانية، رفيق الحريري، وابراز دوره في النضال من اجل لبنان.
لامش هيدي النهاية
لا ماخلصت الحكاية
لا مانسينه بعدك فينا

والأغنية برغم كل هذا أدت وظيفتها، واستطاعت استقطاب مشاعر اللبنانيين والعرب معاً، كونه استشهد بطريقة، مثل تلك التي يستشهد فيها عشرات العراقيين يومياً وهي السيارات المفخخة.
ان هؤلاء المطربين ساهموا في هذا العمل الفني، لهم ارتباطاتهم، ولهم مكانتهم الفنية لبنانياً وعربياً، وهم ليسوا في عداد العاطلين عن العمل لكنهم فرغوا أنفسهم وقاموا بهذا العمل.
ماذا نقول عن مطربينا الذين اداروا ظهورهم للفن الحقيقي، وسكت من سكت، والباقي استسلم لموائد الابتذال والرخص في بعض العواصم العربية، ومعه الراقصات اللواتي كأنهن آتيات من بلدٍ لايعرف غير الرقص والفرفشة والكلمات البذيئة، متناسيات، ومعهن عشرات المطربين، ان بلدهم مازال جريحاً، والناس فيه تدفع يومياً الضحايا تلو الضحايا . ماذا لو اجتمع هؤلاء المطربون وقاموا بعمل فني يبرز حجم المأساة التي يعيشها العراق، والمواطن العراقي، عبر أربعين عاماً!
وعند تلتقي احدى الفضائيات بأي مطرب عراقي، يجتر ذكريات قديمة كيف التقى بالشاعر الفلاني، وكيف عمل الأغنية الفلانية وهكذا.
وعندما يذكر العراق واهله، يمثل دور المتألم ويتمنى ان تزول محنته، وكأنه غير معني بهذا البلد الذي علمه ابجديات الفن .
نحتاج الى مطرب، وملحن، وشاعر، وروائي، وسياسي، يجسد كل هذه المأساة، لنسير خطوة صحيحة باتجاه زوال الغمة .


مقاميون في الذاكرة  .. عبد الرحمن خضر
 

ستار جاسم ابراهيم
لقد احدث مطرب العراق الاول محمد القبانجي تحولاً جذرياً في الطريقة الادائية المقامية، بعد ان حررها من تلك القيود التي وجد فيها عائقاً امام تألق الفنان المقامي الذي يؤديه،
ومن المعلوم ان قارئ المقام الجيد لا بد له من مساحة من الحرية التي نطلق عليها المقيدة إذ لا يعقل ان تعطي الحرية وبكل مدياتها المفضية في النهاية الى الفوضى والعبث .. وقد ثارت في حينها ثائرة البعض من المقاميين المطالبين بابقاء القديم على قدمه متناسين ان الوقت او الزمن لم يعد في صالحهم .
ففي عشرينيات القرن الماضي كان الراحل رشيد القندرجي وبطريقته المقامية المتوارثة، كان هو المهيمن على الساحة المقامية، غير ان ظهور القبانجي بطرائقه وتجديداته المقامية، واستحداثه العديد للمقامات الجديدة الفرعية او التي كانت تؤدى ضمن المقامات الرئيسة كالرست والسيكاه والحجاز ديوان والعجم والنوى، لهذا تجد ان للقبانجي وبفترة قصيرة كثيراً من المقلدين والتلاميذ ومنهم الراحلون يوسف عمر وناظم الغزالي وحمزة السعداوي وعبد الرحمن خضر صفر البياتي الذي نحن بصدد الحديث عنه.
ولد عبد الرحمن خضر في محلة الفضل الشعبية التي تخرج فيها الكثير من المقاصيين الكبار امثال احمد الزيدان وهو احد اساتذة الرائد المقامي رشيد افندي القندرجي.
دخل عبد الرحمن خضر على جري عادة أهل بغداد، الى الكتاتيب ليتعلم قراءة القرآن ومن ثم تجويده بالالحان المقامية المعروفة، ثم قصد المدرسة الابتدائية في محلة الفضل وانهى الابتدائية وتوجه الى المتوسطة الغربية، لكن حبه المقامات العراقية وشدة ولعه بها صرفه عن اكمال دراسته هذه.
وفي سنة 1939 أخذ يتردد على الامكان التي تقرأ فيها المواليد والاذكار والتهاليل خاصة في مساجد الفضل والشيخ عبد القادر الكيلاني وجامع الخلاني، وبعض البيوتات التي تقيم هذه الانشطة المقامية بمناسبات المولد النبوي وعيد رأس السنة الهجرية وذكرى معركة بدر وغيرها من المناسبات الشخصية كالزواج والختان وغيرهما.
قرأ عبد الرحمن خضر مقام الاوج اول مرة امام استاذه القبانجي وذلك سنة 1941عندما كان القبانجي في زيارة لأحد بيوتات اصدقائه في شارع الكفاح، فاستحسن صوته وطريقته البغدادية الصرفة، والمعروف عن المقامي محمد القبانجي عدم مجاملته لأحد إلا اذا كان فعلاً يمتلك الموهبة والحنجرة التي بامكانها أداء هذا النوع من الغناء الذي لا تجد له مثيلاً في العالم العربي. وكانت نتيجة تشجيع القبانجي له اخذ عبد الرحمن يقدم مقاماته وبستاته في الحفلات التي تقام في البيوتات، وتشجع اكثر حين وجد ان لصوته صدى بين جمهور كبير دخل على اثر دار الاذاعة اللاسلكية (إذاعة بغداد) ليقوم باختباره المرحوم رشيد القندرجي والممثل الراحل عبد الله العزاوي فقرأ لهما مقامي الاورفة والمنصوري ونجح في الاختبار، وكانت اول حفلة له على مستوى الاحتراف من اذاعة بغداد بمقام الاورفة وبستة (ربيتك زغيرون عيني حسن) ثم تتالت حفلاته في الاذاعة والبيوتات، وسافر شرقاً وغرباً كونه عضوا في فرقة الفنون الشعبية ولكونه كان اقدم من القارئ يوسف عمر فقد دخل في منافسات قرائية معه ولكن كانت الغلبة ليوسف عمر . رحم الله عبد الرحمن خضر فقد كان يمتلك صوتاً بغدادياً أصيلاً وحباً لا مزيد عليه لتراث الاباء والأجداد هو المقام العراقي.


هواء في شبك
 

احمد عبد القادر
سألني احد الاصدقاء وهو كثيراً ما كان يستمد مني روح التفاؤل وجمال المستقبل في هذه الظلمة الحالكة، سألني: لم اراك هذه الايام ساهماً، تضرب اخماساً بأسداس، وكنت طوق النجاة لي إذا ما ضاقت السبل واخدتني الحيرة؟
قلت يا صاحبي دعني وشأني، فأنا مذهول مما يجري في هذا البلد العجيب، ففي كل حين يطوق عنقي حبل لا استطيع منه فكاكاً، فمرة يأخذ شكل الارهاب وأخرى ازمة الوقود والكهرباء، وقد يأتي على شكل فوضى تعم البلاد من الفها الى يائها، وفي هذا الخضم العاتي من اللامبالاة بما يجري، سلم أكثر الناس امرهم الى الله وناموا حالمين بغدٍ أفضل.
واليوم يا صاحبي، سأكشف لك أوراق حيرتي، وسبب انشغالي عنك، فقد بدا المعنيون بأمورنا يطرحون على مسامعنا مشكلة عويصة تلتهم الوطن وتقرضه بأسنانها الحادة، كجرذان جائعة تسلطت على حقل من البطاطا، ألا وهي (الفساد الاداري) وقد حمل اولو الامر جريرة هذا الفساد لمن سبقهم، وصوروا انفسهم ملائكة لا يبهرها بريق الذهب والفضة بل هي مشغولة بالتهليل والتسبيح، ومن سرق اموال الشعب هم الحكومات السابقة ومن تلاها الى ان حلت الانتخابات، فاختار الناس الطيبون من يمثلهم في الجمعية الوطنية ومجالس الشعب وما ان تم ذلك حتى تنفس الناس الصعداء وحلموا بالماء والكهرباء وبناء المدارس، لكن هؤلاء السادة قطعوا الطريق عليهم بالقول: ان الخزينة ابتلعها الفساد الاداري، بحيث لم يجد القادمون الجدد إلا بقايا من بقاياها، فاحتار الناس بأمرهم وجأروا بالشكوى الى الله، كي يلهمهم الصبر ثانية، وحين علموا ان هنالك لجنة للنزاهة سوف تضرب بيد من حديد كل من امتدت يده الى (شفط) الدولارات المرصودة للبناء والاعمار، فرحوا وقالوا لقد جاء يوم الحساب، لكنهم اصيبوا بخيبة الامل حين علموا ان لجنة النزاهة لا تملك الدهاء الذي يملكه اللصوص الذين (يأكلون ويوصوصون) خفية أو علناً، وقد روى احد خبراء الفساد الاداري ان هذا المرض معد فما ان يجلس الموظف السليم قرب المصاب حتى ينتقل الميكروب اليه، وهكذا ضرب المرض مئات الالوف من ابناء هذه البلاد، قال لي صاحبي: لقد توالت على العراق حكومتان منذ سقوط النظام، وها هي الثالثة تأتي بعد ولادة عسيرة، وما ان تأتي واحدة حتى تحمل وزر الفساد لمن سبقها، فماذا تقترح لحل هذه المشكلة العويصة؟ قلت يا صاحبي، هم يأكلون العنب ويتركون لنا الحصرم، وان امثال هؤلاء لا يجدي معهم الحديث بل هو في نظرهم هواء في شبك، لذلك اقترح على المحاكم العليا بعد ان تتشكل بعون الله، وبعد ان يثبت مجهرياً انها خالية من الفساد بشهادة الناس عليهم، أقترح ان يوضع كل من تثبت عليه التهمة في قفص يعرض في حديقة الزوراء لكي يراه المسروقون من ابناء هذا الشعب في اقصى حالات الذلة والشنار وافضل ان تكون البداية لمن هم في درجة وزير ونزولاً الى الادنى.
قال لي صاحبي ، الا تخاف من الجهر بالرأي، وانت شخص بلا ناصر او معين، وليس لك حراس شخصيون؟
اما اولئك فهم (مافيا) كما وصفتهم احدى الصحف، قلت فليذهبوا الى الجحيم، فصوت الشعب اعلى، وسيف الحق جدير بجز رؤوس هؤلاء، فان من يسرق الناس، مستغلاً منصباً او جاهاً لا بد من ان تحاسبه حكومة حازمة، والا ما فائدة حكومة لا تقيم عدلاً ولاتردع مسيئاً؟! واولى بها حينئذ ان تترجل عن كراسيها تاركة الامر لمن يجتث الفساد ويريح العباد.

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة