|
مكتبة:
قراءة في معجم الأقوال والتعابير والكنايات الحلية
أحمد زكي
الأنباري
يشكل
التراث الشعبي الجزء الدال على هوية أي شعب، فهو ذلك المختزن
في اللاوعي الجمعي لذلك الشعب، من تقاليد وعادات وطقوس
ومراسيم، التي من خلالها نستطيع أن نقيس مدى أصالة ذلك
الشعب، وعمق جذوره في الحياة الإنسانية.
ولما كانت
العناصر المكونة لبنية التراث الشعبي، يمكن أن تطلب في اللغة
التي هي حاضنة التراث وحاملته والمحافظة عليه، وهي التي
ترعاه عبر انتقاله شفاهياً من جيل إلى آخر، مما حدا ببعض
المهتمين بالتراث الشعبي، إلى متابعة اللغة اليومية، دراسة
وملاحظة، للكشف عن ثراء وشفافية ذلك التراث، متخذاً من لغة
بعض التجمعات موضوعاً لإبراز ذلك الكم الكبير من التعابير
المتداولة في الحياة اليومية لمدينته، وهي تضم في حناياها
أمثالهم وكناياتهم وما اصطلحوا عليه في هذا الموقف أو ذاك من
شؤون الحياة، وهي تمارس عملية الانزياح عن اللغة الفصحى في
استعمالاتها.
ومن الذين
اهتموا في هذا الجانب التراثي المهم الدكتور صباح نوري
المرزوك الذي صدر له في الآونة الأخيرة (2004 م) كتاب حمل
عنوان الأقوال والتعابير والكنايات الحلية)، بـ 158 صفحة،
وكان معدل تلك التعابير في كل صفحة (21) تعبيراً. والدكتور
صباح عرف عنه اهتمامه بتراث الحلة الأدبي والشعبي والاجتماعي
فقد أصدر أعلام الحلة، إلى جانب العديد من الدراسات التراثية
التي نشرها في مجلة التراث الشعبي الغراء، إضافة لكونه
مفهرساً ممتازاً حيث له في هذا المجال كتاباً بثمانية أجزاء،
حمل عنوان (معجم المؤلفين والكتاب العراقيين 1970 - 2000).
وفي كتابه
مدار البحث، أشار الدكتور صباح إلى أنه جمع مادة كتابه (من
أفواه الناس والعجائز وكبار السن والأطفال) كما إنه أوضح في
مقدمته المكثفة الخطوط العريضة لعمله ومنهجه في تأليفه
وترتيبه، وقد نص أنه في (هذا الكتاب جمع الأقوال والتعابير
والكنايات التي ترد على لسان أهل الحلة، منها ما انفرد به
الحليون، ومنها ما اشتركوا فيها مع أبناء مدن عراقية وعربية
أخر) وقد اتبع في ترتيب مواده على الطريقة الهجائية، حيث
يصنع التعبير الشعبي ثم يردفه بتفسيره باللغة الفصحى وعمل
الدكتور صباح يأتي ليكون حلقة في سلسلة من مثل هذه الكتابات
حيث سبقه للكتابة عن هذا اللون من ألوان التراث الشعبي عبود
الشالجي في موسوعة الكنايات البغدادية والشيخ يونس السامرائي
وجلال الحنفي وعبد اللطيف ثنيان.
وعند
قراءتي هذا الكتاب الممتع الذي سيسهم في سد جزء من فراغ
المكتبة التراثية العراقية، وبرغم جهد المؤلف الذي بذله
مشكوراً ومقدراً ما عاناه ومتعجباً لذلك النفس الطويل والصبر
على الجمع والمتابعة التي إن دلت على شيء فهي تدل على طول
باع وثقافة أصيلة، غير إني وجدت أن الدكتور الفاضل قد فسر
بعض العبارات، ولها تفسير آخر قد يكون أقرب لمعنى التعبير
الشعبي، أو انه يذكر بعض التعابير بصورة، وقد قيلت بصورة
أخرى، ولكن أمثال هذه قليلة بالقياس لهذا الكم الكبير الذي
تفضل مشكوراً وأمتعنا به، ومن تلك التعابير التي وقفت عندها
وأشرت إلى تفسيرها الذي أراه بين قوسين:
-ابن آدم
عظمه ثكيل: للضعيف إذ يشعر بضيق. (يقال لمن أصبح عالة لاسيما
في المرض - على الأخرين).
-ابن
البايره: للشخص التعس الشقي (للشخص الذي لا يعطي مثل ما يعطي
الآخرون).
-ابن
هالوكت: من أبناء هذا الوقت. (لمستحدث الأخلاق).
-ابن
هروالة: من ألفاظ السباب. (وردت أبو رهواله، للذي يسيل
لعابه).
-اتخاف من
خيالها: للخجولة (وردت: تخجل من خيالها).
-إحباشات:
لأشياء لا قيمة لها. (لمكملات الأكل، المقبلات أو ملحقات
الشيء).
-أخذ العيش
والباطية: لمن استحوذ على كل شيء (وردت: أكل العيش والطبشي).
-الفلوس
تجيب الفلوس: لخدمة الغني يزداد الغنى. (وردت: الفلوس تجيب
العروس).
-اللي ما
يفك زنبيله محد ايعبيله: لوجوب السعي في طلب الرزق. (وردت:
الي ما يدندل زنبيله محد يعبيله).
-باع وشك
الكَاع: لمن يأتي بالعجائب. (وردت: أكول كاع وشك الكَاع).
لمن يهدد بإفشاء سر خطير).
-يأكل
بطنه: لمن يكافأ بتعبه. (لمن لا يحصل من عمله إلا ما يسد
رمقه دون زيادة أو توفير).
-بعد ما
شاب ودو للكتاب: لمن ساءت حاله بتقدم سنه. (لمن يراد منه
الإتيان بعمل لا يناسب سنه).
-بلا حس
ولا نس: من دون صوت (وردت: بلا حس ولا نفس).
-بير ما
ينحفر بابره: للصبر والتريث. (لمن يريد أمراً عظيماً بوسيلة
بسيطة).
-بين
نارين: لمن وقع في إشكال وإحراج. (لمن يقع بين أمرين كلاهما
صعب).
-توالي:
لفضلات الأشياء. (لأواخر الأشياء).
-جعيده:
لمن هو عميد القوم المتعهد بأمورهم (أو لمن يكون رقيباً
للصوص).
-خاط
وخربط: للمرعوب. (للذي يتصرف دون روية وعلم).
-راواه عرض
اجتافه: لطرد شخص. (وردت: راويني عرض اجتافك للمطرود).
-ستوك: لمن
لا حول له عند هرمه. (للشيء القديم الذي لا منفعة تأتي منه).
-طز: لعديم
الاكتراث. (من المستحدثات التي دخلت لغتنا اليومية عن طريق
السينما المصرية).
-طلعت من
خشمه: للضجر الساخط. (لمن كان في سعادة فصارت شقاءً).
-عذره أقبح
من صوجه: لمن كان عذره أكبر من ذنبه. (وردت: عذره أنكس من
فعله). لمن يعتذر بعذر أقبح من الفعل).
-قبط:
لكفاية المكان. (لاكتمال العدد لاسيما في سيارة الأجرة).
-قفاصه:
للوسطاء (المحتالين).
قوانه:
للحديث لا أصل له. (وردت. قوانه مشخوطه: للحديث المعاد
والمكرر).
-كعد على
بساط الفكر: للفقير. (وردت: كعد على بساط المروة. للذي خسر
ما عنده وأصبح فقيراً).
-ما خلاها
تفوت بجيسه: لمن يتركه يفلت (لمن حوسب على ما فعل ولم يترك).
-ما شت
نار: لمن كان مهتماً بارتكاب جرم. (لمن يسارع في كل ما يسيء
للآخرين).
-نفس الكاس
ونفس الحمام: للموضوع هو هو. (وردت: ذاك الطاس وذاك الحمام).
-نكطوله:
لمن تعرض للهلال. (الصحيح - للهلاك).
-هباشتك ما
ضاكتك: للشيء يذهب هدراً. (لمن لا ينتفع من عمله).
-يخش بين
حافرو نعل: لمن يجلس في مكان لا يليق له (وردت: وكع بين
حافره ونعله) لمن يجد نفسه بين أمرين كلاهما شر.
-يضرب عامي
شامي: لمن يتصرف بذلك بتبصر (الصحيح) بدون.
-يطلب من
شتاته عافيه: لمن يتطلب ما لا يقال. (لمن يطلب شيئاً ممن لا
يملكه).
-يلوك لبو
شلوك: لذم المعجب بنفسه. (وردت: إيلوك لم اشلوك لبس
البويمه).
|