|
الخلافات الزوجية :
حذارِ . فقد يكره طفلكما
معلمه بسبب خلافاتكما
مها
عادل العزي
الخلافات الزوجية امر واقع، ما دام هناك
حياة وعطاء واخذ، فقلما يخلو بيت من خلافات بين الوالدين،
وهي تتدرج بين العادية والحادة، ويختلف أسلوب حلها بين
العائلات بحسب درجة الوعي والسلوك النفسي والاجتماعي،
وتفهم ما لهذه الخلافات من اثر بالغ في نفسية الطفل، فالأم
والأب يعرفان ان طفليهما في حالة تكون نفسي وحسي وعاطفي،
ومع هذا قد يتغافلان عن حقيقة ان ما يقع امامه من خلافات
ومشاحنات يثير الخوف لديه ويهز شخصيته فالبيت هو المكان
الوحيد آلامن وهو العالم بالنسبة اليه والانفعالات الحادة
التي قد تتطور وتصل الى حد الانفصال بين الابوين تهدد امنه
واستقراره وتهز نظرته الى العالم ومن ثم ثقته بنفسه، كل
هذا يؤدي الى وجود امراض نفسية او تصرفات غير طبيعية تؤثر
في ما بعد في حياته المستقبلية.
المشاجرات العلنية بين الاباء والامهات جناية في حق
الابناء.. كان هذا هو مدخل حديثنا مع د. سناء العباسي
اختصاص علم الاجتماع حيث قالت:
- الزواج مؤسسة يجب ان تحفظ الادوار فيها لكل من الزوجين،
والمرأة بودقة تصهر الرجل بكل ما تعترضهما من مشاكل وعقبات.
وكذلك فالرجل عليه واجب استيعاب المرأة.. ان يمتص غضبها
ويحاول حل المشاكل بصورة سلمية، اما اذا لم تتوفر هذه
الشروط فان الطفل سينشأ في جو مشحون بالانفعالات وقد يتحول
الى فرد عدائي كأن يكره احد والديه اذا ما اعتدى احدهما
على الآخر ثم تمتد عدوانيته الى ابعد من ذلك ككره المعلم
فهو مركز قوة يأمر وينهي.
اضافة الى ان الطفل قد يتعلم كلمات نابية ومفاهيم مغلوطة،
كل هذا يؤثر في انخفاض الاداء العلمي ومن ثم قد يجنح الطفل
في الكثير من الأحيان الى الهروب من المدرسة.
* ما الحال بالنسبة للمراهق اذا لم يتوفر لديه الجو
الايجابي للاسرة؟
- هذه المشاكل تؤثر بشكل مباشر في المراهقين، فيتخوف من
الزواج وتتولد لديه شخصية متخوفة، وقد يكونون نماذج من
أبويهم، فيقلد الفتى اباه وتقلد البنت أمها حسب نظرية
النمذجة والتأثر بالكبار.. اما في حالة حدوث الطلاق،
فالملاحظ ان الطفل يلتجئ الى أمه يعدها منبع الحنان والعطف
وهذا بحد ذاته مشكلة في حالة ضعف الحالة المادية للام..
وهكذا نجد الكثير من الامراض لدى الطفل او المراهق كالكآبة
والتوتر والتمرد والقلق.
الدكتور عاهد حسني اختصاص الطب النفسي والتحليل النفسي
العلاجي كان لنا لقاء معه فحدثنا عن المشاجرات التي تحدث
بين الزوجين وماذا تعني من وجهة نظر نفسية وعن مدلولاتها
قال:
- المشاجرة من وجهة نظر نفسية دلالة على الاخفاق في
الاتصال وتعبير عن الهروب والضعف وعدم القدرة على ايصال
رسالة او استقبال رسالة بالطرق السلمية وقد تعطي المشاجرة
لمن يبدأها واحداً او اكثر من المدلولات التالية: ضعف
الثقة بالنفس مايجعل الشخص يشعر وكأنه عرضة للهجوم وان
الطرف المقابل يريد الانتقاص منه او استغلاله، والهروب من
مواجهة موقف محدد اما بسبب محدودية القدرة او خوف من تحمل
المسؤولية وهو رد فعل عبر ناضج عاطفياً، وعليه على الزوجين
ادراك خطورة هذا السلوك والابتعاد عن المشاجرات بوجود
الابناء مع التذكر بانها حالة إخفاق وضعف وليست وسيلة لحل
المشاكل.
|