استراحة المدى

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

مواقع الكترونية تعرض كل شيء .. شبابنا بين الفضائيات وعالم الانترنت
 

جلال حسن

عمد بعض اصحاب مقاهي الانترنت الى وضع حواجز خشبية مستقلة تحيط بكل جهاز كومبيوتر ، للحيلولة دون ان يشاهد الزبون الجالس قربه ،ولما لهذه الظاهرة من فوائد فإن أضرارها جسيمة بغياب الرقابة ،لا سيما بعد أن اتسعتْ رقعة مستخدمي الانترنت لما تحتويه هذه الوسيلة التكنولوجية الحديثة من الكم الهائل من المعلومات المتنوعة ،ولان البعض لم يستخدمها بالشكل الامثل بغياب دور الرقابة التربوية خصوصاً على المواقع الخاصة كنوع من تقويض هذه الافعال .
واثناء تجوالنا في عدة مقاه ومراكز ، كان لقاؤنا بالسيد " مثنى عمران " فقال : ثمة تساؤل يطرح نفسه عن الفائدة من فرض رقابة على الانترنت في الوقت الذي يستطيع أي مستخدم الدخول الى هذه المواقع الخاصة ومتابعتها عبر القنوات الفضائية التليفزيونية بكل سهولة ، لذا فان الرقابة على شبكة الانترنت غير مجدية بالمرة على الرغم من وجودها على بعض المواقع، بحيث يستطيع أي شخص الدخول الى هذه المواقع عن طريق الرقم السري " password" اضافة الى ان القنوات الفضائية التي تبث عبر الاجهزة الرقمية لا تخضع لاي رقابة، وباعتقادي يفترض ان تكون الرقابة مفروضة على الانترنت والفضائيات معاً ، لكي نتمكن من الحد بتأثير هذه المحطات على المشاهد .
وقال "وليد هاشم " 23 عاماً: بالتأكيد ليست هناك أي جدوى من فرض رقابة على الانترنت وترك الفضائيات تعرض ما تشاء، ولكني اعتقد ان فرض هذه الرقابة يفيد فئة الشباب من الذين يقضون اغلب أوقاتهم أمام الشبكة، لضمان عدم إتلاف أخلاقياتهم وعقولهم .
حرية.. ولكن
"خالد حسين" 21 عاماً قال: باستطاعة الحكومة فرض رقابة على بعض المواقع الخاصة التي تتنافى مع الآداب والأخلاق والتي تشكل خطراً على بعض الشباب، اما بالنسبة الى التلفزيون فالمسؤولية تقع على عاتق الاسرة المحيطة بالشاب أو الفتاة لانها تلعب دوراً رئيسياً في حماية ابنائها ومنعهم من مشاهدة هذه القنوات عن طريق التشفير أو الغائها في اقل تقدير، ولا اعتقد ان فرض أي رقابة على الانترنت يقيد من حرية الشاب او الفتاة لعدم جدوى ذلك. ولكل منا حريته الخاصة لكن في حدود ومعرفة كيفية استخدامها، وعلينا ان نعرف حدودنا التي تسمح لنا بها تقاليدنا وأخلاقياتنا.
وقال "يوسف جوحي" 19 عاماً: من المعروف لا يمكن التحكم بالاقمار الصناعية، لذلك لا تفيد رقابة جدّية على الانترنت ونجد منع بعض المواقع الخاصة أمراً مفيداً للجميع، ومن يريد الدخول الى مثل هذه المواقع يحاول اكتشاف عدة برامج اخرى للوصول الى مبتغاه ما يعني انه يستطيع التطوير من مستوى المستخدم والإطلاع على برامج جديدة. ونصح "علي كريم" 18 عاماً أقرانه من مستخدمي الانترنت بعدم الانجراف وراء هذه المواقع لانها في نهاية الأمر سوف تسبب معصية الخالق.
في حين يرى "محمد وهيب" 20 عاماً ضرورة فرض رقابة على الانترنت لعدم وجود مراقبة أسرية اثناء وجودهم أمام الشاشة الفضية، وللأسف يرى البعض ان فرض هذه الرقابة نوع من التخلف ولكنه يعتقد العكس تماماً، فهذا الامر يساعدنا على المحافظة على سلوكياتنا وعاداتنا الحميدة، اما بالنسبة الى التلفزيون فقد تساءل ما المشكلة في عدم فرض رقابة! لأن التلفزيون يجلس أمامه جميع أفراد الأسرة للمشاهدة وليست فئة معينة، فاذا رأت الأم أو الأب أي برامج غير لائقة فانهما بلا شك سيقومان بتشفير هذه القنوات وعدم رؤيتها مرة اخرى.
تشويش
اما "حارث على" 23 عاماً فيقول ان الانترنت سلاح ذو حدين فكما ان له فائدة كبيرة فله أضرار، وعليه يجب قيام الجهات المعنية بفرض رقابة على الانترنت وان تبذل قصارى جهدها لمنع هذه المواقع، كذلك فرض رقابة مماثلة على التلفزيون، وذلك من خلال عمل تشويش على موجات وترددات بث القنوات أو يتم منع بيع أقمار الرمز الرقمي ومحاربة تهريبها في الأسواق.
المتحكم الرئيس
وقال المهندس "علي طالب" 30 عاماً محرر صحافي: بحكم عملنا فانا نضطر للدخول الى مواقع عديدة باعتبارها ثقافية وسياسية وعلمية وعسكرية واخبارية، فتكون اهتماماتنا منصبة على الجزئية واستخدمها الانترنت، وهي مسألة نسبية تختلف من شخص إلى آخر، وبحكم العمل الفني للصحافة نلجأ للانترنت كمصدر مهم للمعلومات، ولكن بعض الأشخاص يلجأون للمراسلة أو (
hot mail) وهناك بعض المواقع لم يقم بتغطيتها فنجد أن شبكتها مفتوحة، وبعضها تفرض رقابة على جزئيات معينة سواء من جانب الصور أو المعلومات على عكس التغطيات المفتوحة للشبكات الإخبارية على الرقمي فنجد ان العملية هنا غير محكومة الى حد ما. اما على الانترنت فهناك بعض البرامج تحظر الدخول في جزئية معينة، ومن هنا نرى أن شبكة المعلومات على الكومبيوتر افضل بكثير من الديجتال، وبالنسبة للانترنت فهناك بعض الجرائم تتم وتظهر عبر وسائل الإعلام، وفي الآونة الأخيرة قام شاب يبلغ من العمر 18 عاماً بسرقة أرصده كبيرة من احد البنوك، وبالتالي فأن المبرمج يحتاج الى عمل "سيطرة" على جزئية معينة في البرنامج. فنجد هنا ان الرقابة تفرض نفسها ويجب عمل "قطع" على الجزئيات. وأكمل الحديث عن الرقمي والقنوات الفضائية فقال: في تقديري الشخصي لا احد يستطيع فرض رقابة على هذه القنوات لأنها تبث من خلال أقمار صناعية عكس الانترنت فان المبرمج لديه القدرة الكافية على فرض رقابة على برامج معينة في " النت " فهذا المتحكم الرئيسي سواء في تغطية شبكات المعلومات أو الشبكات المرئية.
الممنوع مرغوب
ويرى الشاب "فرحان التميمي" 19 عاماً بأنه لابد للأهل من أن يسمحوا لأبنائهم بالإطلاع على الانترنت للاستفادة منه في مجالات عديدة ،وهذا لا يمنع من فرض رقابة عليه حتى يطمئن أولياء الأمور على عدم وجود مواقع مخلة بالآداب العامة والتي تساعد على انحراف الأبناء وخصوصاً الشباب، ولابد أيضاً من فرض رقابة على التلفزيون لان عرض هذه البرامج على القنوات الفضائية ومنعها من الانترنت سيشجع الشباب اكثر على الانحراف، فإنهم حينما يعلمون انها ممنوعة على الانترنت، فانهم سيبحثون عنها من خلال القنوات الفضائية لرؤيتها حيث أن كل ممنوع مرغوب!. وقال "حسين علي" 26 عاماً: لا يمكن فرض رقابة على الانترنت والفضائيات لان المجال مفتوح أكثر على التلفزيون والذي يمنع من الانترنت ولا يستطيع رؤية هذه البرامج فبإمكانه مشاهدة الفضائيات الكثيرة جداً، وأقترح حول هذا الموضوع بأنه لابد من عمل اتفاقية جادة مع الدول الأوربية التي تقوم ببث هذه البرامج الهابطة والتي لا تعود بأي فائدة أو منفعة فلابد أذن من اتخاذ موقف صارم تجاه هذه الدول لأن تقاليدنا الاجتماعية والدينية لا تسمح لنا إطلاقاً بمشاهدة هذه المواقع الضارة جداً.


(شيلمهه!)
 

مهند الليلي
ذكرني الواقع الذي يعيشه المواطن العراقي هذه الايام بنكته كنا نتداولها سراً في زمن النظام الماضي، التي تتحدث عن شخص كان يدور في الشوارع وينادي بكلمة واحدة، هي "شيلمهه"!! والناس من حوله يضحكون والاطفال يركضون خلفه وينعتونه بالمجنون، ولا احد يعلم ماذا يقصد بهذه الكلمة..
وفي احد الايام، زار "القائد الضرورة" ذلك القضاء، وبعد ان طاف في ازقته توقف الموكب عند حشد من الاطفال وهم يسخرون من صاحبنا.. وهنا عم الصمت.. فتح الباب الخلفي، ونزل "القائد الضرورة" مستفسراً عن سبب التجمهر... فاجابته الاصوات المرتجفة "انه مخبل... سيدي!" و"ينادي بعبارة واحدة شيلمهه"!! وهنا وجه القائد كلامه لصاحبنا:
-وماذا تقصد بهذه الكلمة؟
-سيدي والله ما اقصد أي شي!!
-هل تقول... أم (.............)!!؟
هنا استسلم صاحبنا وقال: "ساقول ولكني اطلب منك الامان".. فقال له القائد "لك ذلك"، فتحدث عن كلمته بالقول:
(سيدي، انت باجر من تموت (ويقصد نهاية حكمه) هاي صورك شيلمهه"!!؟؟)
دلالة على تصدر صور "القائد الضرورة" وبشكل مخيف جميع الصحف والمجلات والدفاتر والكتب المدرسية، وفرضها على جميع البيوت والمحال ناهيك عن الوزارات والدوائر والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية... فضلاً عن توسطها الساحات والمفترقات وتصدرها الشوارع والجسور!!
مما جعل صاحبنا المسكين يفكر ملياً في كيفية السيطرة على "لملمة" كل تلك الصور والتماثيل والجداريات، حتى اعيته الحيلة وصار ينادي "شيلمهه" في الشوارع..
المواطن الحالي اعيته الحيلة ايضاً وهو ينادي كصاحبنا في السابق "شيلمهه" ولكن ليس بسبب صور احد ما.. انما لسان حال يقول... عند استتباب الامن ورحيل الاحتلال تلك الكتل الكونكريتية التي سدت الطرق الرئيسة والفرعية "شيلمهه"!، وتلك الاسلاك التي تعبث بملابسنا وتغزو فضاءاتنا "شيلمهه"!، وتلال الازبال التي تتكاثر يومياً في اغلب شوارعنا بمنظرها الخلاب وروائحها العطرة...
"شيلمهه"؟!!


مجانين الحروب
 

احمد عبد القادر
في منتصف السبعينيات، كنا ثلاثة اصدقاء في عنفوان الشباب، اثنان في كلية الهندسة، والثالث في الآداب، تجمعنا ثلاث اواصر هي قراءة الكتب والافكار التقدمية اضافة إلى الرغبة الجامحة في المكوث ساعاتٍ في بار صغير في شارع السعدون كان اسمه (الزهور).
ما ان نعود من كلياتنا حتى يكون مقهى البرلمان هو المحطة الاولى للقاء، حيث نجلس وفي يد كل واحد جريدته المفضلة، حيث يقرأها بشغف، ويبدأ النقاش عن كل ما يدور في الخارج والداخل بروحٍ محلقة في سماء المعرفة المفتوحة على كل الجهات، بعدها يهمس احدنا في آذان صاحبيه، لقد بدأ العطش يلامس فمي، فيفهم الآخران انها اشارة الانصراف من المقهى إلى عالم (الزهور) لتكملة ما تبقى من نهار يكون مسك ختامه رحيق الحياة الذي يزيل الهموم ويجلو ما علق في القلب من غبار المشاغل اليومية.
بعد مرور سنوات على هذه الطقوس، اندلعت الحرب، فذهب كل واحد منا إلى جبهة للموت والدمار، لم نعد نلتقي إلا مصادفة، حيث تتفاوت الاجازات الدورية، واذا ما التقينا، دار الحديث عن الحرب والموت، واليأس من الحياة، اصبحت الكتب مادةً للتندر والسخرية، فما الفائدة من قراءة كتابٍ يتحدث عن الحب والامل والسعادة وانت على موعد مع الموت او الاسر او بتر الاطراف او الاعدام بحجة التراجع من ساحة المعركة، اما الافكار التي كنا نؤمن بها، فقد اصبحت في نظرنا حكايات مجانين وهلوسات يبددها الواقع بهدير طائراته ورعد مدفعيته وازيز رصاصه.
اذن، ما لنا إلا الزهور ملجأ نلوذ به عساه يمدنا ببعض النشوة والنسيان في ساعات النحس التي نحياها صاغرين، من دون ان نمتلك الارادة في دفع غوائلها عن ذواتنا المحكوم عليها بالطاعة العمياء لهذه الالة الرهيبة التي طحنت كل شيء بدورانها المهول.
وصحوت ذات يوم، وبعد مرور عامين على الحرب صحوت على حقيقة ان صديقي المهندسين فرا إلى خارج الوطن، خلاصاً من العذاب الروحي الذي كابداه في ساحات القتال، فبقيت وحيداً ادور في شوارع بغداد في اثناء اجازاتي الدورية، وحيث اشتاق لرؤية وجهيهما، اذهب إلى (الزهور)، فاختار مائدةً ذات ثلاثة كراس، وبعد ان استرسل في ارتشاف دوائي الشافي، يهبط صديقاي الغائبان بمظلتهما الساحرة من سمائها النائية إلى مائدتي، فابدأ حديثاً حميماً معهما، وسط استغراب الجالسين، وكثيراً ما يسألني النادل الذي يعرفنا نحن الثلاثة: مع من تتكلم وانت وحدك؟ فاجيبه: لست وحدي فمعي فلان وفلان، عندها يهز رأسه مشفقاً وهو ينطق بعبارته التي يرددها في كل مرة (مسكين، جننته الحرب).
بعد احدى وعشرين سنة، عاد صديقاي من المنفى، كنت مستبشراً بعودتهما، لكن ما اذهلني انهما لم يعودا كما كانا، فقد هزلا، وباتت على ملامحهما علامات الاحباط، وبدا لي ان هناك حاجزاً يفصلهما عني لقد اضاعا شيئاً في المنفى هو العمر الذي ذهب هدراً على ارصفة الغرباء، كما اضعت انا في الوطن عمراً على سواتر الحروب، وعقلاً اصبح اسير الجنون لكثر ما فقد من الحقائق والاحلام الجميلة، وكم اذهلني يوم رأيت صديقي يتحدثان مع اشباح غير مرئية في ساعة الخلوة مع النفس، فايقنت انهم مثلي مجانين الحروب.

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة