|
هل يستحق بوش وبلير جائزة
نوبل؟
ترجمة
:فاروق السعد عن:
كريستان ساينس مونيتر
لدي
اقتراح مثير حول الخيار الذي ستقع عليه لجنة جائزة نوبل:
ترشيح توني بلير وجورج بوش لنيل جائزة نوبل للسلام. فهما
يستحقانها لتخليصنا من صدام حسين، الذي هو بلا شك اسوأ
طاغية مرتكب جرائم أبادة جماعية في العالم منذ ادولف هتلر،
ولإثارتهما موجة ديمقراطية تعم العالم الاسلامي.
سيكون ذلك اتاوة مناسبة لرئيس الوزراءالبريطاني، ينبغي ان
يتم تكريمه لالتزامه بالمبادئ في العراق بوجه انشقاق كبير
من جانب مواطنيه انفسهم. ان موقفه يذكرنا بذلك الذي اتخذه
وينستون شرشل في اواخر الثلاثينيات عندما اشار بصواب الى
شرور هتلر في الوقت الذي كان البعض من ابناء بلده ينظرون
الى اتجاه اخر. والان قبل ان يبدأ البخار يخرج من اذان
جميع أولائك الاشخاص الذين هم على الضد من بوش وبلير،
دعونا ننظر الى بعض الحقائق.
هنالك واحدة من ابرز نقاط الجدل التي يحتمل ان تثار ضد منح
جائزة نوبل للسيد بوش والسيد بلير هي انهما جلبا الحرية
للعراق بعد شن الحرب فقط. ولكن هنالك مجموعة من الفائزين
حصلوا على جائزة نوبل للسلام بعد ان دخلوا كلاً من الحرب
والسلام. وهم اشخاص مشهورون مثل هنري كيسنجر، مناحيم بيكن،
ميخائيل كورباجوف، ياسر عرفات، كوفي عنان، وجيمي كارتر.
والنقد الاخر هو ان الحرب في العراق كانت قد شنت بحجة
تحييد اسلحة الدمار الشامل لصدام حسين. حقا، لقد تبين بأنه
لم يكن هنالك من اسلحة. ولكن جميع اجهزة المخابرات الغربية
كانت تعتقد قبل شن الحرب بأنها كانت هناك. الامم المتحدة
كانت تعتقد بأنها كانت هناك. الاسرائيليون اعتقدوا بأنها
كانت هناك. بعض جنرالات صدام حسين كانوا يعتقدون بوجودها
لان صدام حسين قال لهم هكذا، رغم انه كان يقول للأمم
المتحدة بأنه لم يكن هنالك من اسلحة. اعتقدت وكالات
المخابرات الامريكية بوجودها. و، في مواجهة كل هذا، ظن بوش
وبلير خطأ بوجودها. ان كانت المقدمة خاطئة، فان الاطاحة
بصدام كانت لا تزال تشكل مبعث فرح لكل من يتمنى الحرية
للجميع. كان بوش وبلير، الامريكي المحافظ والبريطاني
العمالي متفقين على ازاحة طالبان من افغانستان ووضع ذلك
البلد الاسلامي المأساوي على طريق الحرية. ولكن اسقاط صدام
وتحريك ملايين الناخبين الذين تحرروا حديثا في العراق- في
مواجهة خطر الموت- هو الذي اثار بدايات الحركة التي تعم
العالم العربي مطالبة بالتحرر من القمع والتخلف. لذلك
شهدنا الفلسطينيين وهم يبتدئون سلسلة منتظمة من الانتخابات
الديمقراطية، ابتداء من تنصيب رئيسهم، محمود عباس. وبرحيل
عرفات لاحظنا خطوات صغيرة لكنها مفرحة في اتجاه السلام بين
الفلسطينيين والاسرائيليين- وهي القضية التي تصدرها بقوة
رئيس الوزراء بلير. اتخذ اثنان من حلفاء امريكا من العرب
المهمين –
العربية السعودية ومصر-
وبدفع من بوش، بعض الخطوات الوجلة في الاتجاه الصحيح. فقد
اجرت العربية السعودية انتخابات بلدية، محدودة، ولكنها مع
ذلك مرحب بها. والرئيس المصري، حسني مبارك، بعد احساسه
برياح التغيير، سوف يسمح للمرة الاولى بانتخابات رئاسية
مباشرة متعددة الاحزاب في اكتوبر. ان هذه الانتخابات
المرتبة جيدا من المحتمل ان تعيد السيد مبارك الى السلطة،
ولكن احزاب المعارضة تأمل ان المزيد من الاصلاحات ستتبع.
ووقعت فجأة احداث غير طبيعية في لبنان. في الاسبوع الماضي
انتهى وجود قوات الاحتلال السوري الذي مضى عليه فترة طويلة
بعد تسليط ضغوط دولية كبيرة على نظام دمشق. سوف يجري لبنان
انتخابات برلمانية في مايو، فاتحا فصلا جديدا في تاريخ هذا
البلد. ان هذه الاحداث تشكل نكسة لقائد سوريا الدكتاتور
بشار الاسد، الذي يشاهد شعبه ليس ثمار الديمقراطية في
العراق فحسب، بل ايضا في البلد المجاور لبنان، حيث خرج حشد
كبير الى الشوارع ابتهاجا بالتحرير. وحتى في ايران، من
المقرر اجراء انتخابات رئاسية الشهر القادم. لا يمكن ان
يوجد الا القليل من التفاؤل حول النتائج هناك لان النظام
الحاكم مارس القمع ضد الصحف المعارضة والسياسيين، متخلصا
بعناية من المرشحين الذين يؤيدون التغيير. ومع ذلك، ورغم
وجود فرصة ضئيلة امامهم لإنهاء النظام بالوسائل
الارثوذكسية، الا ان هنالك موجة من عدم الرضا بين من هم
دون 30 من الايرانيين، الذين هم على علم بالتغيرات
الايجابية في الامم المحيطة بهم. وعندما تترسخ الديمقراطية
في هذه المنطقة، فان دور هؤلاء القادة الغربيين مثل بوش
وبلير لا ينبغي تجاهله. |