مواقف

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

الملك الاردني واللعب على الحبال
 

بقلم جيم هوكلاند

ترجمة مفيد وحيد الصافي

سؤال فوري:من الحاكم العربي الذي هو بالنسبة لجورج بوش كما كان ياسر عرفات بالنسبة الى بيل كلنتون. نعم احسنتم،اذا قلتم انه عبدالله ملك الاردن.تحية الى كل العراقيين الذين توصلوا الى الاجابة بسرعة،فانتم تعرفون جواركم ،وتعرفون جيرانكم .
ان عبدالله ينافس عرفات في حق الزيارات الخاصة ،والفورية الى البيت الابيض،وفي المتاجرة بذلك الوصول الى هناك، ليتبجح بعد ذلك بهذه المعرفة في بلده وبين الحكام العرب الاخرين.
ان الملك الاردني يتشبث باية فرصة حتى يرى هو، ويراه الآخرون مع الرئيس الاميركي ومساعديه المبرزين.بدلا من حضور قمة عربية طرحت فيها فكرته غير المقنعة لدعم عملية السلام مع اسرائيل،ليتركها جانبا في الاسبوع الماضي ليتشمس بوهج الاجتماعات مع بوش ووزيرة خارجيته كوندليزا رايس.
وكما فعل عرفات فان عبدالله يعمل ضد مصالح الولايات المتحدة في العراق،بينما يتظاهر عكس ذلك.ان الدكتاتور الاردني الشاب يغزل الصوف على مراى من اعين الرئيس الاميركي الجمهوري كما فعل الثائر الفلسطيني الراحل مع سلف بوش الديمقراطي.واذا كان ثمة اختلاف في هذه المعادلة المقارنية فهو ربما ان كلينتون كان لايثق بعرفات كثيرا ،اما في حالة الملك عبدالله فان بوش يظهر ميلا انزعاجيا لمن يستثمر التلون وخداع الاخرين من اولئك الذين يعملون او لهم صلات مقربة مع وكالات التجسس(اقرا ماكتبه جورج تينت وفلاديمير بوتين).
انني هنا ابين الاتي وهو ان بوش ملزم بالعمل السياسي مع عبدالله والاردن،لانه واحد من البلدين العربيين الذين عقدا معاهدة سلام مع اسرائيل وكان الاردن ومازال مهماً في عملية سلام الشرق الاوسط وكذلك قاعدة سرية لأميركا ونشاطاتها العسكرية.
ان بعض المسؤولين الاميركيين هم اقل تاثراواعجابا بخلفية نشاطات الملك عبدالله وعلاقاته مع وكالة المخابرات الاميركية،لانه يخشى ان ذلك الحضن الكريم للرئيس بوش قد ينتهي، لقد اشاروا الى الخلاف الشعبي العميق بين العراق والاردن على خلفية التفجير الانتحاري والى الوجود المدعوم بشكل واضح لمسؤولي عمليات التمرد في العراق. ان هذه الاشارات المقلقة قد تجاهلها بوش.
ان العراقيين لم ينسوا ان الاردن قد دعم صدام حسين في حرب الخليج في عام 1990 .ولقد امتصت خروقاته الهائلة للحصار الاقتصادي المقدرات العراقية،كما ان الصفقات الفاسدة كانت تثمر في البناء الاردني ،وكل ذلك على حساب الشعب العراقي.
ان تدخل عبدالله في الشؤون العراقية منذ الاطاحة بالبعثيين قد اشعل جميع تلك الاحقاد.وان الملك زاد من تلك التوترات في دفاعه الشديد عن ابناء طائفته،وهم الاقلية السنية في العراق ،والتي كانت قاعدة سلطة للبعث السابق والتمرد الحالي.
لقد حذر عبدالله علنا من وصول الاغلبية الشيعية الى السلطة وسعى الى بوش من اجل تاجيل انتخابات كانون الثاني.
كما رسم صورة في ان العراق على حافة حرب دينية.وقد وجه دعمه لما تفضله الاستخبارات بين الاحزاب العراقية.
وحينما سمع العراقيون بان عائلة رياض البنا الاردنية قد عملت حفلا كبيرا للاحتفال بشهادة قريبهم والتي تضمنت قتل نفسه وقتل مئة وخمسة وعشرين من العراقيين في مدينة الحلة الشيعية عندها قالوا "كفى"
اقتحمت الجموع الغاضبة السفارة الاردنية في بغداد واغلقتها بالقوة،لقد قال وزير الخارجية هوشيار زيباري"ان العراقيين يشعرون بألم شديد من جراء ذلك الحادث"
ودعى عبد العزيز الحكيم الاردن الى ان يعترف"بوضاعة ولؤم اولئك االذين احتفلوا بقتل العراقيين الشرفاء"والى وقف عمليات التحريض وتجنيد الارهابيين للتوجه الى العراق.كما صرح الحكيم بان ضباط البعث السابقين هم الان المحركون الرئيسون للتمرد العراقي والذي يثيرونه باشخاصهم وبالاموال التي تتحرك في الاردن من دون أي منع.
وفي حادثة يجب على بوش ان يدققها،ان مسؤولين اميركيين قد حددوا قبل عدة اشهر عراقيين هناك.
ولكن الملك لمح الى الاميركان الى انهما ليسا من الشخصيات الكبيرة وان ايديهما ليست ملطخة بدماء العراقيين.لقد قال لي احد المسؤولين"لقد عرفنا فيما بعد ان ذلك الكلام لم يكن صادقا" "وانه من دون شك كان عالما بذلك".
لقد اقترح عبدالله علنا ان على سوريا ان تناقش طلب بوش في الانسحاب من لبنان بينما هو يشارك الحكام العراب الاخرين مخاوفهم بان مثل هذه الحركة قد تؤدي الى عدم الاستقرار في المنطقة
وكان اكثر دعما لبوش في تبنيه لدمقرطة العالم العربي في اجتماعات واشنطن ولكنه لم يكن بهذا الحماس في بلده.
ربما ان ذلك لن يساعد عبدالله في الحصول على الجوائز الدولية في التناقض والخداع التي حازها عرفات.ولكن الملك لايزال في بداية حياته.


بول ولفوفتس- أشياء مهمة ينبغي القيام بها

 

ترجمة: المدى
عن : واشنطن بوست

بوجود التصويت على ترشيحه لرئاسة البنك الدولي المتوقع أن يتم هذا الأسبوع، حاول بول ولفوفتس تهدئة العاصفة التي أثيرت نتيجة ترشيحه بتوضيح رأيه. ففي مقابلة حصرية مع "النيوزويك والواشنطن بوست"، تحدث عن منصبه الجديد و عن حرب العراق وتبعاتها:
نيوزويك: في هذا الأسبوع، ماذا تقول إلى الأوربيين عن سبب اعتقادك بأنك ستكون مديرا جيدا للبنك؟
ولفوفتس: بودي أن أقول إلى الأوربيين لماذا اعتقد باني سأكون مديرا جيدا. و لكن أيضا، أريد أن أصغي إليهم، اسمع وجهات نظرهم و أن افهم بشكل أفضل توقعاتهم بخصوص البنك؟
نيوزويك: ولكن ما جواب السؤال، لماذا أنت و لماذا البنك.
ولفوفتس: إني أؤمن بعمق في رسالة البنك. اعتقد بان تحجيم الفقر وتشجيع التطور الاقتصادي هي إحد الأشياء المهمة التي نحتاج إلى القيام بها لكي نترك أطفالنا و الأجيال القادمة بعالم أفضل.... اعتقد بان لدي الكثير من المهارات التي أستطيع بها أن أنجز ذلك بنجاح.
نيوز ويك: متى قررت فعلا بأنك كنت راغباً في هذا المنصب؟
ولفوفتس: حسنا، كنت اعمل بمشقة في منصب مهم الذي اشغله في هذه اللحظة و الذي أجده قد أنجز بشكل جيد، و تسلمت استفسارا حول مدى رغبتي في تسميتي للبنك الدولي. و لم يكن علي أن أفكر في الموضوع، اعتقد بان هذا كان تحديا كبيرا واني ضننت حقا بإمكانيتي على المساهمة.... اعتقد بان هذا عمل مهم للغاية. اعتقد بان الرئيس الحالي جيم ولفينزون قد بين إلى أي درجة يمكن أن يكون مهما. و أني أؤمن في هدف الرئيس بوش و كل أهدافنا في توسيع مملكة الديمقراطية في العالم، فذلك البعد السياسي و البعد الاقتصادي، و هي ليست مترابطة بأحكام، لكنهما يدعم احدهما الآخر.
نيزويك: كان معارضوك، في الحقيقة، يقولون بأنك مقبل على استخدام البنك لمواصلة فلسفة إدارة بوش في متابعة الديمقراطية في جميع أرجاء العالم.
ولفوفتس: كلا، و لكني اعتقد عندما ينجز البنك رسالته، التي هي تقليل الفقر وتشجيع التطور الاقتصادي فان ذلك سيجعل من الممكن بالنسبة للناس في العالم أن يحققوا الأهداف في الحرية و الديمقراطية.
نيوزويك: هل ترى بنكاً مختلفاً تحت أدارتك مما كان تحت إدارة ولفينزون؟
ولفوفتس: اعتقد بان الفرو قات ستكون اقل بروزا من الأشياء المتشابهة. و طبعا، لو تسلمت المنصب، فسأكون مسئولا أمام 184 بلدا عضوا في البنك، و أريد أن تكون الصورة واضحة لي حول برامجهم.
نيوزويك: من اكبر منافس لك من الأوربيين؟
ولفوفتس: حسنا، أريد أن أقول بان رد فعل الأوربيين على العموم كان بناء جدا. هم يريدون أن يتأكدوا في حالة المصادقة على تعييني فان لدي فهما جيدا لهمومهم، و منها إعطاء الأولوية لعمل البنك في أفريقيا.
نيوزويك: و ما هموم الأوربيين الأخرى؟
ولفوفتس: التأكد من أن إدارة البنك لديها تمثيل كاف للتنوع الموجود في البنك و، خصوصا، بان العديد من الخبرات العالية الأوربية يلعبون ادواراً في الإدارة العليا. ليس لدي أي مشكلة بهذا الصدد.
نيوزويك: ماذا بصدد الجدل الدائر من انك و جون بولتون(مرشح الرئيس لتسلم منصب سفير أمريكا في الأمم المتحدة) تمثلان أحادية أمريكا تحت إدارة بوش في المنظمات الدولية؟
ولفوفتس: حسنا، اعتقد بان هذه هي قراءة خاطئة للرئيس بوش. و لكن جون بولتون سيلتحق في الأمم المتحدة كممثل للرئيس.... و إن أصبحت رئيسا للبنك، فسأعمل كموظف مدني مسؤول أمام جميع الأعضاء في المنظمة الدولية. إن الأمر مختلف. إن هذا لا يعني بان وجهات نظر الولايات المتحدة هي غير ذي معنى، أو إنها ستلعب دورا مهما في التصويت، و لكنها جزء من العديد من الأصوات.
نيوزويك: إذن من غير الإنصاف الربط بين التعيينين؟
ولفوفتس: كلا..... اعلم بان الناس تميل إلى القيام بهذا، و لكني اعتقد بان لكل حالة منطقها المنفصل. إن لدي خبرة طويلة، بضمنها خصوصا عندما كنت في اندونيسيا كسفير، أعيش في بلد مختلف و افهم مشاكل بلد نامٍ، افهم كلاً من الجوانب السيئة و الجيدة للمساعدة الخارجية... و هنالك الكثير مما هو جيد. لست الشخص الذي يعتقد بأننا يمكن ان نعمل من دونها. و لكن اعتقد بوجود العديد من الطرق لتحسينها، و اعتقد بان احد الطرق للحصول على مزيد من المساعدات الأجنبية.... هو في بيان إمكانية استخدامها بشكل فعال.
نيوزويك:: هل تتفق مع إصلاحات ولفينزون و تخطط للاستمرار بها؟
ولفوفتس: بالتأكيد إني اتفق مع العديد من التوجهات الأساسية التي بدأها . اعتقد بان التوجه نحو اللامركزية هو أمر مرغوب جدا، مثل توكيده الحاجة إلى مكافحة الفساد و تطوير إدارة جيدة كجزء مهم من التطور الاقتصادي. و بصورة عامة إني أحب الاتجاه الذي وضع البنك فيه.
نيوزويك: هل تعتقد بان ما يدور في لبنان و الانتخابات الأخيرة في العراق هي تبرير لسياساتكم في العراق؟
ولفوفتس: اعرف ان الناس قد استخدموا هذه الكلمة بكثرة، و لكني لا أحبذها. اعتقد بأنه مازال أمامنا الكثير لكي نقوم به.... و لكني اعتقد بأنني آمنت و مازلت أؤمن بان رغبة الناس لان يكونوا أحراراً و في أن يختاروا قادتهم هي واحدة من اعتى القوى في العالم. إنها ليست خيالاً..... اعتقد بأنها مسالة واقعية في أن نشخص كيفية تعبئة تلك القوة بجانبنا لأننا الحلفاء الطبيعيون للشعوب في هذه الأهداف.
نيوزويك: هل تتحمل أية مسؤولية لأية أخطاء في التخطيط للحرب على العراق، و ما الأخطاء الأساسية؟ حل الجيش؟
ولفوفتس: كانت هنالك الكثير من الإشارات بهذا الاتجاه. إنها لمهمة طويلة في أن نحلل جميع الأشياء الخاطئة و ما قيل حول سبب بيان كونها صعبة. و إن الإشارة إلى انه لم يكن هنالك من تخطيط هو ببساطة كلام خاطيء.
نيوزويك: تعني بأنه كان هناك تخطيط لما بعد الحرب؟
ولفوفتس: كان هنالك الكثير من التخطيط، و وزارة الخارجية كانت مشتركة في التخطيط. إن العبارة الطبيعية هي، لم يكن هنالك من تخطيط لمرحلة ما بعد الحرب. و المشكلة الحقيقية هي إن النزاع لم ينته بعد، و إن هنالك عدواً مازال فعالا يحاول منع ظهور عراق جديد.... اعتقد بان الناس ما كان ينبغي أن يفاجأوا من إن نظاما جثم في المجتمع العراقي أكثر من 35 سنة و قتل و عذب و ارهب الشعب بقسوة لم يغادر لمجرد إنهم طردوا من بغداد في 9 ابريل 2003.
نيوزويك: و لكن هل تعتقد بأنه كانت هنالك أخطاء؟ لقد قلنا بأننا سوف نعثر على أسلحة الدمار الشامل و لم يكن هنالك من أسلحة دمار شامل، لذا فمن الواضح بأنه كان هنالك أخطاء، أليس صحيحا؟
ولفوفتس: و كان هناك نجاح كبير أيضا. و اعتقد بأنه إذا أراد الناس أن يدرسوا التجربة، بدلا من التقرير أولا من يريدون أن يلوموا، فان عليهم أولا أن يقوموا بعملية تقييم و أن يضعوا الايجابيات بجانب السلبيات.


انتشار الثورات

ترجمة: فاروق السعد
عن: الايكونومست

اجبرت التظاهرات في قرغيزيا حكومة الجمهورية السوفيتية السابقة على التنحي عن السلطة. و ان الزلازل يمكن الاحساس بها في مناطق اخرى من اسيا الوسطى.

هل ان الرقم ثلاثة قد اصبح موضة؟ فقد اصبحت قرغيزيا ثالث جمهورية من الاتحاد السوفيتي السابق التي يقوم فيها الناخبون الساخطون، برفضهم قبول الانتخابات المزيفة، بأخذ الامور كلها بين ايديهم. ففي يوم الخميس 24 آذار الماضي اجبر اسكار اكاييف، رئيس جمهورية اسيا الوسطى لمدة 15 عاماً، على الهروب من العاصمة، بيشكيك، بعد ان استولى المحتجون على مقرات الحكومة. و اعلن عن تشكيل حكومة جديدة، و قامت المحكمة بإلغاء الانتخابات. و الان فان "ثورة الزنبق" في قرغيزيا تلتحق بـ "الثورة الوردية" في جورجيا و البرتقالية في اوكرانيا. و لكن انتفاضة قرغيزيا كانت اكثر عنفا من الاثنين الآخرين، و لا تشبهها في امتلاكهما لقائد واحد. ان مستقبل الجمهورية النائية ملبد بالغيوم.
في يوم الخميس الماضي و صلت الاحتجاجات، التي كانت قد بدات في شمال البلاد قبل بضعة ايام، الى بيشكيك، في الشمال. شن المتظاهرون هجوما على " البيت الابيض" ، مقرات الحكومة، بعد ان اخترقوا شرطة مكافحة الشغب الذين اختفوا لاحقا او التحقوا بالمحتجين. و اقتيد وزير الدفاع من البناية تحت وابل من العصي و الاحجار. و اعلنت شخصيات سياسية، لم تذكر اسماءها، عن سقوط الحكومة عن طريق محطة التلفزيون الحكومية.
ابتدأ الهيجان مباشرة بعد الجولة الاولى من الانتخابات في 27 شباط الماضي، التي ذكر المراقبون الاجانب أنها شهدت تزييفا كبيرا. و خلال الحملة الانتخابية، ساند مذيعو المحطات الرسمية علانية الحكومة، و كانت وسائل الاعلام المستقلة قد طوردت و استبعد مرشحو المعارضة لأسباب تافهة. اما الجولة الثانية، في بداية هذا الشهر، فقد كانت افضل قليلا. و بدلا من يواصلوا جهودهم، كما فعل الناخبون في انتخابات مزيفة في كازاخستان و طاجستان في الفترة الاخيرة، تحولت الاحتجاجات الهادئة الى عمليات عصيان شاملة. كانت مدينتان، في الجنوب الفقير نسبيا، جلال-اباد و اوش، اولى المدن التي سقطت. ولكن وصول الاستياء الى بيشكيك هو الذي بين ان الاحتجاج لم يكن مجرد زوبعة في فنجان.
فبعد عدة اشتباكات دامية، و عمليات نهب و تخريب للبيت الابيض، طلب قادة المعارضة الهدوء ووعدوا بإجراء انتخابات جديدة في حزيران. ان اشهر من عرف من بين قادة الثورة هي روزا اوتنلايفا، وزيرة خارجية سابقة، كورمانبيك باكييف، رئيس وزراء سابق، و فليكس كولوف، نائب رئيس جمهورية سابق، الذي اطلق المحتجون سراحة من السجن. هؤلاء و غيرهم من القادة شكلوا " مجلس تنسيق للوحدة الوطنية". سوف يكون السيد باكييف رئيساً مؤقتاً للجمهورية و رئيس الوزراء، و السيد كولوف سوف يدير الوزارات الامنية. ليس من الواضح بعد ان كانوا قادرين على ايقاف النهب، او تسوية الصدامات بين المجموعات التي هي على الضد او مع اكييف. و يبدو ان الشرطة، في الوقت الراهن، قد اختفت.
هل يكتسح موجها المنطقة؟
عادة ما ينظر الى قرغيزيا كجزيرة للديمقراطية في اسيا الوسطى. كان السيد اكييف، عالم فيزياء محترماً، قد قاتل بشدة للحصول على الرئاسة عام 1990 ضد زعيم شيوعي، و فاز في انتخابات شعبية عام 1991 بعد حصول الجمهورية على الاستقلال. قام بإصلاح الاقتصاد و ادخل ديمقراطية متعددة الاحزاب. و لكن خلال التسعينيات اصبح اكثر استبداداً. و كانت الانتخابات التي اجريت في 1995 و 2000 قد انتقدت من قبل المراقبين الاجانب لافتقادها الى الحرية و النزاهة. و بعد الاضطرابات في عام 2002، عندما اعتقل معارض في البرلمان لأسباب تافهة، و عد السيد اكييف بإجراء اصلاحات. و لكن النتيجة كانت عبارة عن استفتاء مراوغ عزز من موقع الرئيس و حل محل نظام القوائم الحزبية انتخابات برلمانية في المناطق تعتمد على مرشح مفرد. و هذا ما اضعف الاحزاب و اعطى مزيدا من الصلاحيات الى اشخاص متنفذين. و فاز كل من ابنه و ابنة السيد اكييف بمقعدين في انتخابات هذا العام.
برغم ان البلد صغير و ناء، و يفتقد الى احتياطي الطاقة التي يحصل عليها من بعض جمهوريات اسيا الوسطى، الا ان الاحداث فيه تراقب باهتمام. فكل من روسيا و امريكا يمتلكان قواعد عسكرية بالقرب من بيشكيك. لقد تحركت امريكا بقوة الى اواسط اسيا لأجل الحرب على افغانستان، و كانت القوتين العظميين تراقبان كل منهما الاخرى بحذر منذ ذلك الحين. انتقد الكثير امريكا بسبب تحملها انظمة قاسية ساعدت في الحرب على الارهاب، وخصوصا جارة قرغيزيا، اوزبكستان. و لكن سفير امريكا في بيشكيك، ستيفان يونغ، كان صريحا حد الاعجاب مع كل من الصحافة و حكومة السيد اكييف لقلقه بسبب تدهور الديمقراطية في قرغيزيا.
كانت لدى روسيا علاقات جيدة مع السيد اكييف، و عبر رئيسها، فلاديمير بوتن عن خيبة حزنه لان حكومة اخرى من جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق قد تم تغييرها" بشكل غير شرعي". و لكن القادة الجدد اغلبهم وزراء سابقون، و يقول السيد بوتن أنه يعرفهم و يستطيع ان يعمل معهم. تخطط كل من امريكا و روسيا للاحتفاظ بقواعدهما في قرغيزيا. و على العكس من الثورات في جورجيا و اوكرانيا، لم تكن السياسة الخارجية تشكل نقطة خلاف كبيرة بين الحكومة و المعارضة. و يراقب جيران قرغيزيا ايضا الموقف عن كثب. ان لديها علاقات مخادعة مع اوزبكستان ، الذي قام دكتاتورها، اسلام كارموف بقمع المليشيات الاسلامية. و حتى ان اوزبكستان قد قامت بحراسة حدودها مع قرغيزيا لمنع المليشيات من الهروب، مما اغاظ السيد اكييف بعمق. ان حكومة قرغيزية جديدة قد تبدي اهتماماً بأكبر قومية، الاوزبك في الجنوب، و الذي ربما يحسن العلاقات مع جارها الاكبر.ان الاحداث في قرغيزيا من غير المحتمل ان يكون لها تأثيراًا كبير على تركمانستان، البلد الدكتاتوري على غرار كوريا الشمالية في المنطقة. ولكن جيران قرغيزيا الآخرين كازاخستان و طاجستان، قد يشعران بالهزات. و في كازاخستان الى الشمال، وهب الرئيس، نورسلطان، الاموال و الهدايا (من ثروات البلد المعدنية) للاحتفاظ بالسلطة. و لكن هنالك معارضة حيوية ، برغم كونها لغاية الان غير موفقة. قد تتاثر بشكل اكبر طاجستان، الاكثر فقرا والتي تعرضت الى حرب اهلية في التسعينيات. ان الانتخابات الاخيرة، التي انتقدت من قبل المراقبين الدوليين، قد عززت من حزب الرئيس ، ايمومالي راحمونوف. فهل يكون الضحية التالية لقوة شعب اسيا الوسطى حديثة التكون؟


 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة