|
عيد
نوروز ...عيد الربيع والزهور والتآخي
حيدر عاشور
تصوير- سمير هادي
عيد
نوروز عيد كل العراقيين، يتزامن مع فصل الربيع، فصل الورود
والزهور، لذلك يحاول الناس استثماره للانطلاق نحو الاجواء
الفسيحة، أجواء الخضرة والجمال، لقضاء يوم تتمثل فيه
البساطة والفرح وهم يحملون معهم حاجياتهم من أكلات بيتية،
تجتمع حولها العائلة بكاملها ليشاركوا غيرهم في هذا العيد.
اما في كردستان فيأخذ طابعاً آخر، بسبب جمال الطبيعة
المتمثلة بالجبال والاشجار والمناظر التي تسر الناظر لذلك
آثرنا في هذا التحقيق ان نأخذ اراء عدد من المواطنين من
بغداد وكردستان والمحافظات الاخرى للوقوف عندها ، دخلنا في
حوار مع عائلة السيد نوري عبد الحسين من منطقة الشعب
ببغداد الذي حدثنا عن هذا اليوم قائلاً: في هذا اليوم من
الاعوام الماضية، كنت آخذ عائلتي الى منطقة سلمان باك،
تحديداً في الحدائق المتاخمة لطاق كسرى، ونقضي يوماً جميلاً
هناك برغم الازدحام الشديد وكثرة الناس. وعقبت السيدة ام
الاء زوجته على حديث زوجها قائلة: قبل يوم كنت اعد الاكلات
التي نفضلها، وكانت جارتنا ام "دلير" هي وعائلتها تأتي
معنا، او نلتقي هناك ونتبادل الضحكات والاكلات ونقضي يوماً
جميلاً من اجمل ما خلق الله.
ثم سألنا السيد ازاد تحسين الذي يسكن بغداد من سنوات طوال،
ماذا يعني نوروز في اللغة الكردية؟ اجاب: اليوم الجديد يوم
انتصار كاوه الحداد على الملك الظالم.
وهل يقتصر هذا العيد على الاكراد لوحدهم؟
اجاب: كلا وانما يشمل الجميع لاننا ابناء بلد واحد ولا فرق
بين قومية واخرى، وفي الموصل حتى العوائل المسيحية تحتفل
بهذا العيد العراقي.
في منطقة البتاويين وبالقرب من احد الفنادق كان هناك عدد
من المواطنين من سكنة اربيل والسليمانية جاءوا الى بغداد
لاغراض التجارة او مراجعة الاطباء، عندما عرفوا بان مهمتنا
صحفية رحبوا بنا وابدوا استعدادهم للاجابة على أي سؤال قال
احدهم الذي كان اسمه (عبد الغفور صالح) وهو تاجر اقمشة:
هذا اليوم في كردستان العراق يعد من اجل الايام عندنا يبدأ
الاحتفال به منذ الصباح حتى اليوم الثاني نشعل النار في
مساء العشرين من نوروز فوق اعالي الجبال وقرب بيوتنا،
تيمناً بهذا اليوم المبارك.
وماذا يعني اشعال النار؟ اجاب: النار كانت اشارة للبدء في
الثورة ضد الملك الظالم (ضحاك) بقيادة كاوه الحداد ولا
تعني شيئاً آخر.
واكمل الحديث السيد عثمان حمه توفيق: احتفالنا يبدأ منذ
الصباح حتى ساعات متأخرة من الليل دبكات واغان وتبادل
التهاني فيما بيننا.
لم يكن السيد حنا قرياقوش دنخا من منطقة بغداد الجديدة اقل
حماسة في الحديث عن عيد نوروز اذ قال: كم هو جميل هذا
اليوم، انا وعائلتي نحتفل فيه كل عام وننطلق منذ الصباح
الى الحدائق والاماكن العامة ونقضي يوماً جميلاً ومتميزاً
وهل تشارك هذا العام في هذه الاحتفالات؟
اجاب: نعم اشارك برغم كل شيء، الحياة لا تتوقف وهي سائرة
في طريقها الصحيح حتى لو لم اشارك انا وعائلتي في ذلك.
نعم الحياة تستمر في سيرها المتوازن وفي الاخير لا يصح الا
الصحيح بعيداً عن كل اشكال العنف والدمار فالربيع هو
السلام والسلام يسكننا!
|